أقلام

من الجدير بقيادة البشرية؟

جاسم المشّرف

سؤال يتجدد، يفرضه الواقع، وتتولى الأحداث الإجابة عليه:مَن الجدير بقيادة البشرية؟.

من رأى مقدساته تنتهك، وأبناءه تقتل وشعبه يشرد، وحقوق أمته تستلب، وصورته تشوه وهو مع هذا يقدِّم سلم العالم كله على سلمه، ويحترم مقدسات الأمم مع احتفاظه بقيمة مقدساته، ويحرص على حقوق كل البشرية حرصه على حقوق المسلمين جميعهم على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم.
من لا يفرق بين أنة مظلوم من طائفته وأمته أو مظلوم من غيرها، من يُقدِّم ما تحت يديه إلى كل محتاج نما إلى علمه كائنا من كان ذلك المحتاج ممن ينتمي إلى دينه أو إلى غير دينه ووطنه وحضارته.
الجدير بقيادة البشرية من يحيا هم البشرية جمعاء، ويعمل على سلمها، وغايته سعادتها، من تمثل الرحمة التي جاء بها الله للعالمين، متمثلا تلك الوثيقة التاريخية الخالدة عهد الإمام علي عليه السلام إلى مالك الأشتر حينما ولاه مصر: “وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم، ووالي الأمر عليك فوقك..”.

لا أتكلم هنا عن السيد علي السيستاني كشخص، بقدر ما أحياه مع كل ذي وعي كرمز.
وإنَّ من يقرأ تلك المواقف الجليلة والنبيلة لسماحته والتي تقف البشرية إجلالا وتقديرا لها ليتساءل: علام يستند هذا القديس حتى يتجاوز ذاته الجمعية كطائفة ودين إلى التطلع لهم الإنسانية جمعاء، وسلمها واستقرارها، وإن كلفه سلمه واستقراره؟
هذه الرؤية الفطرية في طهارتها، الناصعة في جلائها، المتجددة في عطاها غير المحدود جعلت من الفاتيكان متمثلا في حبرها الأعظم البابا يقدم زائرا، وينظر إلى سماحته بعين الإجلال والتعظيم في تلك الزيارة التاريخية التي تتجاوز البرتكولات والمجاملات المعهودة لما هو أبعد وأعمق مما يتصور.

إن البشرية لتتطلع إلى من يعيش همها الكبير لا همه الفئوي، وإلى سلمها الواسع لا سلمه الضيق، وإلى كرامتها لا كرامته فحسب.
وتتطلع البشرية لمن يعمل على استعادة كرامتها، القائمة على قيم الحرية والعدالة والحق المشترك في الحياة والسلام.

إن الفاتيكان ليدرك ما ستمثله هذه الرؤية العظيمة من دور محوري في مصير البشرية وسعادتها.
كما يعرف النتائج الكارثية على العالم فيما لو اتخذت مواقف قد تستعيد بعض الحق المستلب للمسلمين ولكنها ستجعل البشرية في أتون بركان لا يهدأ، وسعار لا يبقي ولا يذر.

إن تلك المواقف العظيمة لسماحة السيد السيستاني أعادت للإسلام ألقه وعظمته التي شوهتها وسائل الإفك والافتراء والتآمر والتشويه عبر الأحقاب والعصور، وأحدثت عمليات هدم وبناء متسارعة في المنظور العالمي للإسلام وقيمه، هدم للصورة المشوهة التي لم تقم إلى على شفا جرف هار، وعلى زبد يذهب جفاء، وبناء لحقيقة هذا الدين الذي ترى البشرية صورته متأصلة في فطرتها وأعماقها.
هذا الدين الذي يشترك مع جميع الأديان السماوية والبشرية في الإعلاء من شأن قيم الكرامة والحرية والمحبة والسلام والصدق والعيش المشترك.

حفظ الله السيد السيستاني رمزا وأبا للبشرية جمعاء، وممهدا للأمل الكبير الذي على يديه سينبسط القسط والعدل والسعادة والرخاء على هذه الأرض، بعدما ملئت ظلما وجورا، والسلام

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى