تفاصيل نظام مكافحة التمييز وبث الكراهية المنتظر إقراره من مجلس الشورى

بشائر – الدمام
أوشكت اللجنة الإسلامية والقضائية في مجلس الشورى على إنهاء دراسة مشروع نظام جديد، تقدم به عدد من أعضاء المجلس، يتعلق بمكافحة التمييز وبث الكراهية، ويجرم التمييز ضد الغير وازدراء الأديان والمعتقدات والمساس بالذات الإلهية.
ويتضمن مشروع النظام –وفقا لـ“الرياض“- معاقبة مَن يثبت مساسه بالذات الإلهية أو السخرية أو الإساءة للأنبياء والرسل أو أزواجهم، بالسجن مدة لا تقل عن سبع سنوات وبغرامة تتراوح بين 500 ألف ومليوني ريال.
فيما يعاقب النظام بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات ولا تقل عن ثلاث، والغرامة بين 250 ألف ومليون ريال أو بإحدى العقوبتين، كل مَن يتعدى على النصوص المقدسة في الشريعة الإسلامية بالتحريف أو الإتلاف أو التدنيس أو الإساءة بأي صورة من الصور، أو التخريب أو الإتلاف أو التدنيس لدور العبادة أو المقابر، وهي الأفعال التي سطرها مشروع النظام الجديد تحت مسمى جريمة ازدراء للأديان.
وجرَّم نظام مكافحة التمييز وبث الكراهية كل من بخس الآخرين، أفراداً أو جماعات، حقوقهم المكتسبة، شرعاً أو نظاماً،أو ثبت ارتكابه فعلاً أو قولاً من شأنه إحداث التمييز تجاه الآخرين بسبب الانتماءات الطائفية أو المذهب والدين واللون والجنس – من حيث الذكورة والأنوثة – والنسب أو القبيلة والجنسية والمنطقة التي ينتمون إليها أو المدينة أو البلدة، والمهنة أو الحرفة وكذلك الفئة الاجتماعية التي ينتمون إليها أو حتى الانتماء الفكري أو تبني وجهة نظر مختلفة، وحسب النظام المقترح فيعد مرتكباً لجريمة التمييز وبث وإثارة الكراهية كل من يرتكب إحدى هذه الأفعال، ويعاقب مرتكب هذه الجريمة بالسجن لمدة لا تزيد على سنتين وبغرامة مالية أيضاً لا تقل عن 250 ألفا ولا تزيد على مليون ريال.
ويتضمن النظام عقوبة السجن لمدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة بمبلغ 50 ألف ريال أو بإحدى العقوبتين لكل مَن سعى لإثارة النعرات أو العصبيات القبلية باستخدام منصات التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة من وسائل الإعلام.
ويعاقب بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات كل مَن أنشأ جمعية أو مركزاً أو هيئة أو منظمة أو تنظيماً أو جماعة أو فرعاً لها، بغرض ازدراء الأديان أو الإساءة إليها أو إثارة خطاب الكراهية أو الترويج له، فيما يعاقب النظام بالسجن مدة لا تزيـد على سبع سنوات لكل من ينضم لجمعية أو منظمة أو هيئة تعمل على بث خطاب الكراهية.
ورفع نظام مكافحة التمييز وبث الكراهية، الـمكون من 29 مادة، لرئيس مجلس الشورى منذ عدة أشهر من طرف 12 عضواً سابقين وحاليين، وهم عبدالله الفيفي، ولطيفة الشعلان، وهيا المنيع، وحمده العنزي، وثريا عبيد، ولبنى الأنصاري، وسعد البازعي، وأحمد الشويخات، وعلي التميمي، وناصر بن داوود، وصاحبة السمو الملكي الأميرة سارة الفيصل، وصاحبة السمو الملكي الأميرة موضي بنت خالد آل سعود.
ومن المنتظر أن تعرض اللجنة القضائية في الشورى تقريرها بشأن مقترح تشريع نظام لمكافحة التمييز وبث الكراهية، على المجلس بعد استئناف جلساته في منتصف محرم المقبل.
مناهضة الكراهية وحفظ النسيج الاجتماعي في ظلالنهج الإسلامي
ويستهدف المقترح تعزيز قيم الدين الحنيف في التقارب والتعاون واحترام الآخر ومناهضة الكراهية والحفاظ على الأمن الوطني في ظل الأوضاع السياسية الراهنة، ومواجهة نزعات التطرف والإرهاب التي باتت تهدد الأمن والسلم في المجتمعات العربية والإسلامية، كما يعزز الاستراتيجية النظامية في المملكة ويقي الدولة من مخططات وتحديات تحيط بها وتهدف لتأجيج الفتن والانقسامات، كما يهدف إلى حظر أي إساءات للأشخاص على الشبكة العنكبوتية، والتأكيد على الاتفاقيات الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
وكشف تقرير للجنة الإسلامية والقضائية إلى وجود حاجة ماسة لـنظام متكامل تفصيلي متماشٍ مع النهج الإسلامي، وضرورة المحافظة على النسيج الاجتماعي لأطياف المجتمع السعودي وتحقيق العدالة في تطبيق الأنظمة على نحو يضمن حرية التعبير عن الرأي، في الوقت الذي أصبح فيه الاستغلال السيئ لوسائل التواصل الاجتماعي هداما للسلم الاجتماعي موازاة لتفشي بعض فئات المجتمع التي تبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد بأسباب التعصب للون أو العرق أو الطائفة، إضافة إلى التهديد الذي شهده الوطن من تفجير وتدمير للمقدسات الإسلامية وظهور الأطماع الإقليمية الواضحة في منطقة الخليج العربي.
هل المشروع مثير للـقلق أو مدعاة لظهور الكراهية والتمييز؟
واعترض كل من الأعضاء عبدالعزيز النصار والجرباءوالفيفي على المقترح في مرحلة ملاءمة الدراسة مؤكدينأن الأفعال التي اقترح المشروع تجريمها، هي في الأصل مجرمة في نصوص صريحة في الكتاب والسنّة، والنظام الأساسي للحكم، وعدد من الأنظمة السارية والاتفاقيات التي انضمت إليها المملكة، و لا يوجد أي فراغ تشريعي في هذا الباب ليتم معالجته من خلال سن هذا النظام.
وأضاف الأعضاء أن سلطة النيابة العامة تؤكد ذلك بناء على ما جاء في بيانها بأن أية مشاركة تحمل مضامين ضارة بالمجتمع، أياً كانت مادتها وذرائعها، ووسائل نشرها، فإنها ستكون محل مباشرة النيابة العامة، وفق نطاقها الولائي، وبحسب المقتضى الشرعي، والنظامي انطلاقاً من قول الحق تبارك وتعالى، ومن ذلك إثارة نعرات الكراهية، والطائفية، والتصنيفات الفكرية، والمذهبية، تأسيساً على ما للنيابة العامة من ولاية عامة تخولها تحريك الدعاوى الجزائية في جميع الجرائم.
وأعرب الأعضاء عن قلقهم لما يمكن أن يثيره طرح هذا المشروع وتداوله وكذا تأثيره على المفهوم الوطني الإيجابي عن المحبة والمساواة السائدة بين جميع أطيافه، وأنه قد يكون مدعاة لظهور الكراهية والتمييز بسبب بعض الأحكام الواردة فيه بطريقة غير مباشرة.
ولم يتبين لحد الآن للمجلس من خلال مراجعته لتقارير الجهات الحكومية ومنها القضائية والأمنية أو من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أن هناك شكوى من فراغ تشريعي في هذا المجال، إضافة إلى أن مقترح مشروع هذا النظام لم يبن على توثيق بحثي إحصائي بوجود ظاهرة تمييز أو كراهية متفشية في مجتمعنا، فضلاً عن أن المملكة – بفضل الله – أقل الدول تعرضاً لما يعكر صفوها في هذا الموضوع بحكم قاعدتها الشرعية وما يحمله مواطنوها من وازع الشرع ومنطق الوعي.