أقلام

العلاقات الحديثة… هشاشة تُشبه الزجاج

@منهال الجلواح

وسط تحوّلات لا تمنح أحدًا فرصة لالتقاط أنفاسه، يتعلّم الإنسان — غالبًا بعد محاولات طويلة من الاحتمال — أن الأشياء لا ترحل فجأة، بل ترحل حين لا تجد مكانًا يتّسع لها، أو يدًا تُمسك بها قبل أن تسقط.

نكتشف متأخرين جدًا أن الاحتواء ليس ترفًا، وأن الصبر مهما طال يذوب مثل شمعة تُنفق نورها على من لا يراه. وأن الحياة، بكل ما فيها من قسوة ونعمة، لا تقف على عتبة أحد، بل تمضي بمن حضر.

تُظهر دراسة لجامعة هارفارد عام 2023 أن أكثر من 62% من العلاقات تنهار بسبب غياب الدعم العاطفي، لا بسبب الخلافات الكبيرة كما يظن البعض.

فالعلاقة التي لا تجد حضنًا معنويًا تستند إليه، تبدأ بالتشقق من الداخل.

الاحتواء ليس كلمة جميلة، بل حاجة نفسية تُعيد للإنسان شعوره بأنه مرئي، مسموع، ومهم.

تشير دراسة نُشرت في Journal of Social Psychology إلى أن الإنسان يمتلك قدرة محدودة على الصبر في العلاقات غير المتوازنة، وأن الاستنزاف العاطفي هو السبب الأول لانطفاء الروابط التي تبدو متماسكة من الخارج.

الصبر جميل في كل شيء، لكنه لا يرمّم علاقة تُهمل، ولا ينعش قلبًا يُترك وحيدًا في مواجهة الكثير من التساؤلات.

فالحياة لا تتوقف… وهذا سرّ قوتها

الحياة تمضي، وهذه ليست قسوة، بل حكمة.

تمضي لتُخبرنا أن ما رحل لم يكن لنا، وأن ما يبقى هو ما يستحق البقاء.

يسمّي علماء النفس هذا بـ “مرونة التعافي العاطفي”، وهي القدرة على النهوض بعد الخسارات، وإعادة ترتيب الروح، وتوجيه القلب نحو ما يشبهه.

في النهاية، ترحل الأشياء حين لا تجد الاحتواء الذي ترجوه، وينفد الصبر حين يُستهلك دون مقابل، وتستمر الحياة لأنها خُلقت لتسير.

وربما يكون أجمل ما في الرحيل أنه يفتح بابًا لم نكن نراه، ويمنحنا فرصة لنختار ما يليق بنا، لا ما اعتدنا عليه.

#مستشار تدريب وتطوير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى