أقلام

دراسة: لكي تفهم كيف يفكر الناس انظر الى أفعالهم لا إلى أقوالهم

 

ترجمة: عدنان أحمد الحاجي
بقلم: ميليسا دي ويتي

كيف يتصرف الناس وكيف يتفاعلون مع محيطهم – من خلال التفكير المكاني؟
التفكيرالمكاني يؤثر على كيف يفكرون، كما تقول استاذة علم النفس في جامعة استانفورد باربرا تيڤرسكي.

تقول استاذة علم النفس في ستانفورد باربرا تفرسكي إن الأفعال لا تتحدث بصوت أعلى من الكلام فحسب، بل إنها تقع أولاً وبشكل أسرع.  التقاف الكأس الساقط وتحريك العين في كل الجهات(من  الإزدراء)، رداً على سماع نكتة غير حيدة؛ ردود الأفعال كهذه تأخذ مكانها قبل أن يجد الناس الكلمات لوصف أفعالهم وعواطفهم.

في كتابها الجديدتقول الأستاذة الفخرية في علم النفس باربرا تفرسكي: “إن التفكير المكاني هو أساس الفكر وتطور قبل فترة طويلة من تطور اللغة”

لكي تفهم كيف يفكر الناس، تناقش تفرسكي أنه يجب على الشخص أن يعرف كيف يتصرف الناس وكيف يفهمون محيطهم بعد ذلك من خلال تفكيرهم المكاني، وتقول:”إن التفكير المكاني هو أساس الفكر وقد تَطَور قبل فترة طويلة من تطور اللغة”.

وهنا تناقش تفرسكي تأثير التفكير المكاني على الفكر المجرد والتواصل في كتابها الجديد، “Mind in Motion:: كيف يشكل الفعل الفكر”.

س: في كتابك ،Mind in Motion ( العقل المتحرك)، كيف يشكل الفعل على الفكر ، أنت تقولين إن التفكير المكاني وليس اللغة هو أساس الفكر.لماذا؟

ج: التفكير المكاني يأتي من التحرك والفعل في المحيط. جميع المخلوقات يجب أن تفعل ذلك من أجل البقاء. الأفعال في المكان تخلق تمثيلات مكانية في الدماغ. ببساطة المشاهدة  لاتكفي.  هناك الكثير من الأشياء والعلاقات الممكنة في المحيط التي يجب ملاحظتها وتمثيلها في عقلك.  التفكير المكاني تطور قبل فترة طويلة من تطور اللغة ومدعوم من قبل جميع حواسنا. وفي العموم  نِصف (٢/١) القشرة الدماغية  منخرطة في التفكير المكاني.

والمدهش هو أن الفكر المجرد يستخدم نفس دارة الدماغ التي يقوم عليها الفكر المكاني. الفكر هو إيجاد علاقات ومسارات بين الأشياء.  تماماً كما تتحرك أقدامنا من مكان إلى آخر على طول المسارات المكانية، عقولنا تنتقل من فكر إلى آخر  على طول المسارات المفاهيمية.

تقوم الحيوانات بأداء مفاخر  عقلية رائعة، لكن يبدو أنها تفتقر إلى اللغة كما نعرفها.

الأطفال يبهرون والديهم بذكائهم قبل وقت طويل من قدرتهم على الكلام. الأشخاص غير العاديين (الإستثنائيون)، والعاديون على حد سواء يفكرون ويحققون اكتشافات، سواء كانت اكتشافات ملحوظة أو بسيطة، وذلك من خلال الفعل.

أينشتاين وهو يتخيل الطيران إلى الفضاء بسرعة الضوء، والمهندس المعماري وهو يصمم مبنى، والمدرب حين يخطط للعبة كرة القدم واللاعبون  حين ينفذون اللعب. يتفادي الماشي في الحرم الجامعي الدراجات .أو ييتفادي راكب الدراجة المشاة. سرعان مانفهم أفعال ونوايا بعضنا بعضاً ونستخدمها للتخطيط لأفعالنا التالية.
كل هذا يحدث بسرعة كبيرة مما لا تتمكن من مجاراته الكلمات.

س: هل هناك أساليب أخرى للتعبير عن التفكير المكاني؟
ج: نحن  نتحدث عن أفعال على الأفكار كما لو كانت أفعالًا على الأشياء، ننمي الأفكار ونفسخها (نفرقها)ونربطها معًا.
إيماءاتنا تعكس تلك الأفعال. الإيماءات غالبًا ما تُعرف على أنها أفعال على الأفكار. عادةً لسنا واعين لإيماءاتنا ، تمامًا كما إننا لسنا عادةً واعين حين نختار كل كلمة أثناء كلامنا. الكلمات ببساطة تخرج من أفواهنا والإيماءات من أجسامنا.  في كثير من الأحيان،  يُعبر عن المعلومات بإيماءة قد لا تجد طريقها إلى كلمات.
عندما يخبرك الناس عن كيف تنتقل من نقطة  أ إلى نقطة ب أو كيف تفعل شيئاً ما – كفتح قفل أو طي قميص – انظر الى إيماءات أيديهم. الإيماءات غالبًا ما تكون أكثر دقة من الكلمات ، وبالتأكيد أكثر مباشرة.

الإيماءات تفعل أكثر من مساعدة الآخرين على الفهم.  إنها تساعدنا بالفعل في التفكير والكلام. حاول أن تبقى ساكناً وأن تشرح مسارًا معقداً أو عملية معقدة. بينت أبحاثنا وأبحاث من آخرين أنه إذا مُنع الناس من الإيماء عندما يتكلمون، فسيكون من الصعب عليهم أن يجدوا كلمات، وإذا مُنع الناس من الإيماء عند دراسة أوصاف معقدة، فلن يتعلموا أيضًا.

الإيماءات – أفعال الجسد- بمثابة غراء اجتماعي، وقدرتنا على استنتاج نوايا وعواطف ومعنى من هذه الأفعال بسرعة تمكننا من العمل معًا.

س: في أي مكان آخر نرى التواصل البصري المكاني؟
ج: في كل مكان. بالأساليب التي نرتب بها بيوتنا ومحيطنا، الكتب المرتبة على أرفف المكتبة، والأطباق المرتبة حسب حجمها وشكلها، والمطابقة  بين شيئين والتكرار في إعدادات الطاولات وواجهات المباني.

تراه في الخرائط والجداول الزمنية والأشكال  والرسوم البيانية والرسومات.
يقول المصممون والفنانون إن الاكتشافات التي يكتشفونها في رسوماتهم هي محادثة بلا كلمات.  للموسيقى والتدوين الرياضي mathematical  وحتى اللغة المكتوبة مكونات مكانية مهمة.

خرائط قديمة وحسابات وتصوير أحداث موجودة في جميع أنحاء العالم ولا زالت تبهرنا حتى يومنا هذا.
الخرائط ملحوظة لسبب آخر. تصف الخرائط عادة البيئات التي لا يمكن رؤيتها من مكان واحد.  لإحداث  خريطة إما في العقل أو على الورق، يحتاج العقل إلى جمع معلومات من تجارب عديدة، حتى تلك متعددة الأنماط. بعض الأخطاء، التي يمكن التنبؤ بها، تنبثق حتما من هذا التكامل.  إليك إحدى التجارب واحدة من تجارب أجريناها منذ فترة طويلة في جامعة ستانفورد: يعتقد معظم الناس عن طريق الخطأ أن جامعة بيركلي تقع شرق جامعة ستانفورد بينما هي في الواقع غرب جامعة ستانفورد. يبدو أن هذا لأننا نضع  منطقة خليج فرانسيسكو بشكل قائم ( منتصب) في أذهاننا.

الخرائط ترسم المساحات الواقعية والأشكال  figures ترسم المساحات المفاهيمية ، وكلاهما  بطرق منظمة. لقد أظهرت عقود من البحث أن الخرائط والرسوم البيانية والرسومات المصممة جيدًا أكثر فاعلية من اللغة في نقل مجموعة واسعة من المفاهيم، وبالتأكيد مفاهيم العلوم والتنكلوحيا والهندسة والرياضيات ( STEM)، ولكن هناك  العديد الآخر أيضًا.

س: كيف يمكن للأشخاص تطبيق بحثك على حياتهم وكيف يفكرون في التفكير وفي التواصل؟

ج: إن البحث في التفكير المكاني يمكن أن يعطي نظرة ثاقبة عن  طريقة تفكيرنا في استخدام جسدنا (لغة جسدنا؟ ) والمحيط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى