
د. حجي الزويد – مقال مترجم
إذا سبق لك أن عانيت من الإمساك، فربما جرّبت استخدام المليّنات. فهي سهلة الحصول دون وصفة طبية وغالبًا ما تساعد على تحريك الأمعاء.
يستخدم كثير من الناس المليّنات، ويعتمد بعض كبار السن عليها بشكل كبير للمساعدة في وظيفة الأمعاء. ولكنك قد تكون سمعت أن استخدامها على المدى الطويل ليس فكرة جيدة. صحيح أن المضاعفات الخطيرة الناتجة عن الاستخدام المزمن للمليّنات نادرة، ولكنها قد تحدث. لذلك، كلما أمكن، ينبغي أن يكون الاستخدام الطويل الأمد للمليّنات بإرشاد ومتابعة طبيب.
أنواع المليّنات:
هناك خمسة أنواع رئيسة من المليّنات (وجميعها تؤخذ عن طريق الفم):
1. المليّنات المكوِّنة للكتلة (الألياف)
تمتص الماء لتكوّن برازًا لينًا وكبير الحجم، وتحفّز الانقباض الطبيعي لعضلات الأمعاء.
من أمثلتها: Metamucil، Benefiber.
2. المليّنات الأسموزية
تسحب الماء إلى القولون لتسهيل مرور البراز.
من أمثلتها: Osmolax، Actilax، Movicol.
3. مليّنات تليين البراز مثل دوكوسات (Coloxyl)
تعمل كمنظّف يسمح بامتزاج الدهون والماء مع البراز الصلب، فيصبح أكثر ليونة وأسهل مرورًا.
4. المليّنات المُنبِّهة
تُحفّز انقباضات إيقاعية لعضلات الأمعاء.
من أمثلتها: Dulcolax، Bisalax، Senna.
5. المليّنات المُزلِّقة
تُغلف الأمعاء وتليّن البراز.
من أمثلتها: Parachoc.
قبل البدء بمليّن:
قبل استخدام أي مليّن، يُفضّل تجربة تغييرات غذائية ونمطية مثل:
• الإكثار من الأطعمة الغنية بالألياف (مثل الكيوي، الذرة، الشوفان، الأرز البني).
• شرب كميات كافية من الماء.
• زيادة النشاط البدني.
إذا استمر الإمساك، يمكن التفكير في استخدام مليّن، مع البدء بالخيارات اللطيفة مثل مليّنات الألياف أو مَلَيِّنات تليين البراز، مع الاستمرار في التغييرات الغذائية ونمط الحياة المذكورة أعلاه.
من الجيد مراجعة الطبيب عند بدء استخدام المليّن؛ فقد يكون الإمساك علامة على مشكلة أكثر خطورة، خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل نزف المستقيم. كما يمكن للطبيب التأكد من عدم وجود تداخلات دوائية مع أدوية أخرى تتناولها.
هل تُسبّب المليّنات «كسل القولون»؟
على الأرجح لا. فمن أين جاءت هذه الفكرة؟
نُشرت دراسة حالة في ستينات القرن الماضي وصفت تغيّرات في الأمعاء لدى مريض تناول مليّنات منبّهة لأكثر من 40 عامًا. وعند فحص القولون، لاحظ الأطباء انخفاض عدد بعض الخلايا الأساسية، ما أثار القلق من أن الاستخدام الطويل للمليّنات المنبّهة قد يسبّب ضررًا بالأمعاء وينتهي بما يُعرف بـ«كسل القولون» (أو القولون الكاثارتي)، حيث يصبح القولون أنبوبًا خاملًا دون وظيفة عضلية كافية لدفع البراز.
ولكن مراجعة لاحقة لأكثر من 70 منشورًا وصفت 240 حالة من إساءة استخدام المليّنات المنبّهة لم تجد أي حالات مؤكدة لكسل القولون. وخلص الباحثون إلى أن الحالات السابقة ربما كانت مرتبطة بمليّن يُدعى بودوفيلين، وهو لم يعد موصى به الآن.
كما أن مراجعة لـ43 منشورًا حول سلامة المليّنات المنبّهة وجدت أن كثيرًا من الدراسات كانت ضعيفة الجودة وبأحجام عينات صغيرة، ولم تُؤخذ عوامل مُربِكة مثل الأدوية الأخرى والعمر في الحسبان. ولم تجد هذه المراجعة دليلًا قويًا على أن الاستخدام المزمن للمليّنات المنبّهة يضرّ بالأمعاء.
مع ذلك، توجد أسباب أخرى وجيهة لعدم تناول المليّنات بانتظام وعلى المدى الطويل إلا بتوصية ومتابعة طبيب.
أعراض الجهاز الهضمي واضطراب الشوارد (الإلكتروليتات):
إساءة استخدام المليّنات تعني تناولها بشكل متكرر بهدف إنقاص الوزن.
أشيع أعراض إساءة الاستخدام هو الإسهال، وقد يرافقه مغص بطني، غثيان، قيء، ونقص وزن.
كما قد تُحدث إساءة الاستخدام اضطرابًا في شوارد الجسم.
أهم شاردة في البراز هي البوتاسيوم. ومع فقدان كميات متزايدة منه عبر الإسهال، قد تنخفض مستوياته في الدم، ما يؤدي إلى:
• ضعف عام في العضلات.
• مضاعفات قلبية.
• اضطرابات في نظم القلب.
• وفي الحالات الشديدة، توقف نبض القلب وقد يؤدي إلى الوفاة.
وجدت مراجعة منهجية عام 2020 لحالات إساءة استخدام المليّنات أنها قد تُسبّب مضاعفات قلبية تتراوح من خفيفة إلى شديدة.
كما قد تنخفض شوارد أخرى مثل الكالسيوم والمغنيسيوم، ما يسبّب تقلصات عضلية مؤلمة. وأحيانًا قد تتأذى الكلى بشكل شديد نتيجة إساءة الاستخدام المزمنة.
أما إذا استُخدمت المليّنات بالجرعات الموصى بها، فإن خطر حدوث اضطرابات شوارد خطيرة يكون منخفضًا جدًا.
الاكتئاب، الخرف والصحة النفسية:
وجدت دراستان في المملكة المتحدة شملتا بيانات قرابة نصف مليون مشارك أن الاستخدام المنتظم للمليّنات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والخرف.
إحدى الفرضيات أن إساءة الاستخدام المزمنة قد تُغيّر ما يُعرف بمحور الميكروبيوم–الأمعاء–الدماغ (آلية تواصل بكتيريا الأمعاء مع الدماغ)، ما يزيد خطر حالات مثل الاكتئاب والخرف.
ترتبط إساءة استخدام المليّنات غالبًا باضطرابات الأكل، لذلك من المهم أن يخضع أي شخص يُشتبه بإساءة استخدامه للمليّنات لتقييم شامل للصحة النفسية، وقد يلزم وضع خطة لمعالجة المشكلة الأوسع.
آمنة عند استخدامها بشكل صحيح:
المليّنات متاحة بسهولة دون وصفة طبية وتُستخدم على نطاق واسع في المجتمع، وهي مفيدة لعلاج الإمساك المزمن.
ولكنها قد تُسبب آثارًا جانبية مثل الإسهال واضطراب الشوارد، وقد يؤدي الإفراط أو الاستخدام الطويل إلى مشكلات.
لذا يُنصح دائمًا باستشارة الطبيب قبل البدء باستخدام المليّنات، خاصة إذا كانت لديك مشكلات صحية أخرى أو تتناول أدوية أخرى.
المقال باللغة الإنجليزية للكاتب فينسنت هو هذه المقالة مُعاد نشرها من The Conversation بموجب رخصة المشاع الإبداعي.




