
سعيد الباحص
لا شك بأن قيم العطاء والبذل والتكافل الاجتماعي هي مفاهيم راسخة تعلمناها ودرسناها في مناهجنا التعليمية مذ كنا على مقاعد الدراسة، مما أسهمت واقعًا في بناء وتكوين شخصياتنا. فلم يكن معنى البذل والعطاء منحصرًا في جانبه المادي فقط بل يتخطى ذلك إلى الجانب المعنوي وصوره كثيره ومتعددة من ذلك الكلمة الطيبة والإيثار والتعاون والتراحم وتقديم الخدمة وإماطة الأذى عن الطريق. حتى الابتسامة في وجه أخيك صدقة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسمك في وجه أخيك صدقة. كل هذا وذاك قيم ثابته تربينا عليها حتى أنني أذكر ومن أبناء جيلي ممن درسوا معنا، كنا نعمل على أنشطة متعددة مع معلمينا الأفاضل، جميعها تحث على قيم العطاء والمواطنة الصالحة، وكانت نبراسًا وركيزة رئيسة في حياتنا. فكنا نشارك في أسبوع المساجد فنقوم بالذهاب إلى الجوامع أو المساجد الصغيرة خلال اليوم الدراسي برفقة أحد معلمينا لتنظيفها والاعتناء بها، وفي أسبوع الشجرة كنا نقوم بزراعة الشتلات والعناية بالأشجار والمزارع وغيرها من المناشط التي كان هدفها وقيمتها يكمن في غرس قيم تعكس مفهوم العطاء الشامل وتعزز التكافل الاجتماعي.
واليوم ما نراه من مبادرات مجتمعية تطلقها وزارة التعليم من خلال ذراعها التنفيذي الإدارة العامة للمسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي هي امتداد لتلك الرحلة التي بدأت من المدرسة بمشاركة الأسرة وصولًا إلى المجتمع. ولعلي هنا أشير إلى واحدة من المبادرات المجتمعية والنوعية التي ترتبط بالأسرة منشأ القيم والمحضن الأول للأخلاق والمدرسة التي تمثل النواة التي تأسست عليها المجتمعات الإنسانية والحضارية، في وقت أصبح التدفق التقني والرقمي هو سيد الموقف ومصدر التأثير في عقلية الأبناء والبنات، بل أمتد أثره بأن جعلهم يعيشون حالة من العزلة والفردانية، ولكن عندما تكون الإرادة والوعي حاضرين يكون السبيل لتطويع هذه الوسيلة الرقمية لصالح المجتمعات الإنسانية، فيذكى روح البذل والعطاء وتقوى دعائم الأسرة لتشيع معاني جليلة في الجود والإيثار مما يدفع الآباء والأبناء معا للبذل والعطاء والتصدق.
وفي صورة تكاملية تعاونية بين منصة إحسان المنصة الوطنية للعمل الخيري ووزارة التعليم أطلقت مبادرة (براعم إحسان) لتكون نهجًا أصيلًا في كيفية تعليم أبنائنا العطاء وغرسه في قلوبهم، فهي مبادرة تفاعلية تمكن الأطفال من اختيار مجالات العطاء بأنفسهم، فيشاهدون أثر عطائهم بصورة بسيطة ومبسطة وملموسة عبر منصة رقمية تعد الأكثر تميزًا في العمل الخيري
بحيث تكون الغاية في تمكين الأطفال من التبرع للمشاريع الخيرية بطريقة سهلة من خلال عرض مشاريع خيرية مناسبة للأطفال مثل المستلزمات المدرسية، وطباعة القرآن الكريم، وزراعة الأشجار، والفسحة المدرسية، والزي المدرسي، وسقيا الماء بهدف غرس قيم العطاء ومساعدة الآخرين وتسهيل عملية التبرع للأطفال بطرق آمنة، وتعريف الأطفال بأهمية مساعدة المحتاجين، وأثر ذلك في المجتمع، وتحفيز الأطفال على ممارسة الإحسان، والتبرع لمشاريع يهتمون بها بحيث تشمل الفئة المستهدفة جميع المدارس الحكومية والأهلية والعالمية سواء في مرحلة رياض الأطفال أو الطفولة المبكرة والمرحلة الابتدائية والمتوسطة.
فشكرًا وزارة التعليم على هذا التكامل مع منصة إحسان لإطلاق هذا النوع من المبادرات المجتمعية التي حتمًا سيصل نفعها وصلاحها إلى الأسرة فالمجتمع، ويبقى أثرها عميقًا في نفوس النشء وتتعاظم معاني القيم وتترسخ مقاصدها في الدنيا والآخرة.




