حكايـة الينـابيـع

إبراهيم بوخمسين
حكاية الينابيع عطاء يمتد عبر نيف وثلاثين عاماً من العطاء المتواصل الذي لا يكل ولا يمل. وإن كان ينبوعاً واحداً يكفي، فما بالك بينابيع متعددة! ومن أين؟ من أم العطاء وأصل الينابيع، إنها “هجر”. ذلك هو منتدي الينابيع الهجرية ومؤسسه الشاعر الجميل المرهف الحس ناجي بن داود الحرز.
في ليلة تناصف فيها القمر في سماء هجر، وأكمل نصفه الآخر كوكبة من أكبر شعراء المنطقة وأدبائها أقام مؤسس الينابيع حفل توقيع كتابه ” حكاية الينابيع ” سيرة منتدى الينابيع الهَجَريّة الأدبي أنموذجاً للنجاح والتألق. هذا الكتاب الذي جاء من القطع الوزيري في 750 صفحة شملت ثلاثة أبواب:
الباب الأول: وفيه قصة التأسيس.
الباب الثاني: وتضمن ” نماذج مما كان يقدم في الجلسة من مواضيع ”
الباب الثالث: وتضمن ” حكايات الشعراء ” لأربعة وعشرين شاعر في جانب، وفي الحكايات الخاصة تضمن حكاية خمسة وعشرين شاعر.
وجاء من محتوياته الإلياذة الكويتية، فَتَحية أخيرة، فالخاتمة بقلم المهندس عبدالله الشايب، فملحق الصور.
الكتاب من تنسيق وإخراج الأستاذ/ صادق بن موسى السماعيل، وتصميم الغلاف لداود بن ناجي الحرز.
وجاء في افتتاح الباب الأول:
لــيـوم الأربـعــاء لــديّ طـعْــمٌ …
أراهُ ألــذّ مـن طَـعْـمِ الكـنــافَــه
يموج الشعر في الـبستانِ حتى …
يُــروّي كــلُّ مـفـتــونٍ شـغـافَـه
ويحسب كلُّ من يأتي ويمضي …
إلـينا أنّ ” رضوانَ ” استضافَه
وقدم للحفل الشاعران الجميلان الأستاذ صادق بن موسى السماعيل المسمى بـ ” دقيانوس” والشاعر يحي العبد اللطيف.
افتتح الحفل الشاعر علي الحمد بآي من الذكر الحكيم. ثم تتالت الفقرات تترى من الشاعر زكي السالم، فالشاعر جاسم عساكر، فالكاتب الناقد محمد الحرز، فالدكتور الشيخ الشاعر يحيى الراضي، فالكاتب أحمد بن الحاج حسن البقشي، فالشاعر الكبير جاسم الصحيح، فمسك الختام لمؤلف الكتاب الشاعر ناجي بن داود الحرز.
أثنى الجميع في كلماتهم وشعرهم ونثروا جواهر جملهم ولآلئ كلماتهم على منتدى الينابيع وعلى مؤسسه وعلى توثيق هذه الحقبة من تاريخ المنطقة الأدبي والشعري في الكتاب الذي حمل اسم منتدى الينابيع وعلى الجهد الكبير الذي أبداه المؤلف وعلى الحكايات الجميلة والطريفة والمواقف اللطيفة الذي رصدها الكتاب بين دفتيه، ومما جاء في كلمة الشاعر الجميل جاسم بن محمد عساكر في حق مؤلف الكتاب:
وسألـتُ كيـفَ يـذوقُ شهـدَ قـصـيدةٍ … من لم يـكنْ يـوماً لـموردهِ اهـتـدى
كبرت بهِ ” هجر ” النخيل ” مساحة … من فــرط ما في الـجـهـات تـمدَّدا
هُـو لم يكـنْ فـوقَ الخـريطـةِ مُـفـردا … لـــكــنَّــه هــو بالــجــمال تــفـردا
وفي كلمة الدكتور الشيخ يحيى الراضي الذي أشاد كثيرا بالمنتدى ودوره الكبير في احتضان الشعر والشعراء، وفي إثرائه للساحة الشعرية ليس في الأحساء فقط بل على امتداد الساحة العربية. كما استنكر على الذين يتعمدون عدم تسليط الضوء على الإنتاج الأدبي لمنطقة الخليج، وينظرون إلى الخليج بأنه صندوق اقتصادي نفطي خالص، متناسين بأن ينابيعه ليست فقط للذهب الأسود بل ينابيعه كانت وما تزال تتدفق بالشعر والأدب، وكان دور منتدى الينابيع من أجلى مظاهر الرقي بأدب المنطقة.
وكالعادة يتألق الشاعر العربي الكبير جاسم بن محمد الصحيح ويثبت في كل مناسبة بأنه كالمحيط الذي لا تجد لمداه أفق ولا لقعره حد، وبحق فهو متنبي العصر، ومما جاء في كلمته:
“وبسم الأحساء أقرب المدن إلى الشعر……. وباسم الينابيع التي تُشَجِّر قمصان التراب الأحسائيَ….. باسم الأستاذ ناجي الحرز .. وهو يؤسس ويرعى ويكتب ويوثق الصهيلَ والهديلَ في ذاكرة الزمن:
أرضٌ من الشِّـعـرِ قَـفَّــيـنا خـريطـتَها … قـصـيدةً، وكـتـبنا الـنخلَ عـنـوانا
هُـنا الـيـنابـيعُ من أكـمامِـها انفـرطتْ … عبر المدى، وتجلى الماءُ عريانا
وانــشــقَّ من كـلِّ نـبـعٍ ما يـشـابـهُــهُ … في صـنـعة الـفـن إبـداعا وإتـقانا
تـزهـو الــمـياهُ كـفنَّـانِــينَ قـد حـشدوا … مـلءَ الـمـراسـمِ أحـلامَا وألــوانا
في كـلِّ تَــلٍّ أقــام الـــمـاءُ مَـرسَـمَــه … وراح يـرسـم أشـجـارًا وغُــدرانا
وطـالــما شَـتْــلــةٌ مَــدتْ جـدائـــلَــها …على ذراعيهِ ” مشمومًا ” وريحانا
مـنذ الـيـنابـيع من أكمامها انـفـرطت … عبر الـمدى، ما يـزال الـفـنُّ ريَّانا
الماءُ فـّنـَّانُ هـذي الأرض، مـانـحُـها … وجـدّا بـعـمقِ مـعـانـيـهِ، ووِجـدانا
أرض ٌ تـَزوَّجَ فـيها الـريفُ حاضرةً … فأنـجــبا من بــديعِ الـخـلـقِ أكـوانا ”
وفي بادرة طيبة غير مجدولة قام المهندس صالح البقشي بشكر منتدى الينابيع ومؤسسه الشاعر ناجي بن داود الحرز على الدعم الذي يقدمه للشعراء خاصة والأدباء عامة.
وفي ختام الحفل الجميل الذي أقيم في دوحة الشاعر الكبير جاسم الصحيح واستراحته، قام الداعي للحفل الأستاذ الشاعر ناجي بن داود الحرز بشكر الجميع على إبداء مشاعرهم الطيبة ودعمهم الكبير بالكلمة والمشورة، ثم قام بتوقيع كل نسخ الكتاب لكل الحاضرين.
بعد ذلك دعا جميع الحضور لتناول وجبة العشاء وأخذ الصور التذكارية.
لقد عشنا بحق ليلة أدبية شعرية حلق بنا فيها الأدباء والشعراء في سماء الأدب والشعر. وليس هذا بمستغرب على منتدى الينابيع ومؤسسه وأعضائه. وأنا بدوري أتقدم بالشكر لأخي وحبيبي الأستاذ الشاعر الرقيق ناجي بن داود الحرز على دعوته الكريمة، وبإدراج صورة زيارتي لمنتدى الينابيع لإهدائه كتاب ” رحلة حقوقية ” في باب ملحق الصور.