إمام جماعة ومربٍّ فاضل

عبدالله حسين اليوسف
تعرفنا على المرحوم سماحة العلامة الشيخ عبد المحسن محمد الطاهر النمر (أبو جعفر )(رحمه الله) منذ زمن طويل عندما كان يصلي في مجلس النمر، ويستقبل الشباب بروح طيبة وبتفهم لأحوالهم الدراسية وما يمرون به من ظروف. كان حديثه مقربًا إلى الشباب، حيث يتناول المواضيع بشكل سلس وواضح، ويدعم حديثه بالمعلومات في العلوم الإنسانية. بعد المحاضرة أو الخطبة،
يستقبل الأسئلة والنقد البناء. كنت أتحاور معه في بعض الخطب، وأطلب منه في كل جمعة أن يقدم ملخصًا صغيرًا لكل خطبة، ورسالة واضحة ترسخ في المتلقي وتبقى وتنتشر بسرعة، لحب الشباب للمعلومة مثل نظام الوجبات السريعة.
عندما كنت أصلي خلفه، كان بطيئًا في الصلاة، وهادئًا، بصوت لا يكاد يسمع، وحتى بكاؤه وخشوعه يثيران استغرابي في البداية، ولكن مع الأيام اعتدت على صلاته وأصبحت أحب أن أصلي خلفه. وعندما كنت أسأله، كان يقف منصتًا تمامًا حتى أنتهي، ثم يرد قائلًا:
هل كان الجواب واضحًا؟
ويعطي بعدًا لسؤال آخر متعلق بالموضوع. لديه ذاكرة قوية؛ إذا تعرف على أي شخص، يتفقده، وإذا غاب عنه يبحث عنه، وإذا وجده في المسجد، يسلم عليه.
محاضراته في شهر محرم والمناسبات الخاصة بأهل البيت عليهم السلام لا تزال ترن في ذهني بعض الكلمات والتعليقات التي قالها.
كان يحب الجلوس مع المؤمنين في برنامج الاعتكاف والرحلات، يقدم النصائح والعلومات كأنه موسوعة تجارب، يبحر بك في أسلوبه المرح والمفيد من العطاء.
دونت العديد من المحاضرات الأسبوعية عندما تولى إمامة مسجد الرسول الأعظم في حي الدانة بالدمام. وبعد ذلك، انتقل إلى مسجد المصطفى. كنا في تواصل معه، وعندما كنا نحضر إلى مسجد المصطفى، كان يقول: أبو حيدر، اليوم عندنا.
كنت أرد عليه قائلًا: جئت منتدبًا لكم لكي أتشرف بالصلاة والسلام عليك، فيبتسم قائلًا: مرحبًا بك.
بعد فترة، بدأ يصلي كل ليلة أربعاء، ويجلس ليستمع إلى دعاء التوسل، ويسلم على الجميع، وكأنه يقول لهم: أكن لكم المحبة. ومن خلالها كانت لنا صلاة وحديث وجلسة وبرامج مشتركة.
ونذكر هنا الثواب المكنون، من وصية الإمام الصادق عليه السلام لولده: «إذا دخل شهر رمضان فاجهدوا أنفسكم، فإن فيه تقسم الأرزاق وتكتب الآجال، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون إليه، وفيه ليلة العمل فيها خير من العمل في ألف شهر.»
وفي هذا الشهر نسمع هذه الأبيات تصدح في ارجاء ماتم المحبين من آل محمد عليهم السلام:
أَشدُد حيازَيمكَ لِلمَوت
فَإِنَّ المَوتَ لاقيكا
وَلا تَجزع مِنَ المَوتِ
إِذا حَلَّ بِواديكا
فَإِنَّ الدِرعَ وَالبيَض-
-ةَ يَومَ الرَوعِ يَكفيكا
كَما أَضحكَ الدَهرُ
كَذاكَ الدَهرُ يُبكيكا
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وحشره مع محمد وآل محمد.
رحم الله من يقرأ سورة الفاتحة بعدها، وقبلها الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.