خديجة الطاهرة

عادل الحسين
بَكَتِ السَّمَاءُ دَمًا لِفَقْدِ الطَّاهِرَةْ
أُمِّ الْبَتُولِ وَقَاسِمٍ ذِي الصَّابِرَةْ
وَبَكَتْ عُيُونِي لَوْعَةً فِي فَقْدِهَا
وَبَلَائِهَا فِي الشِّعْبِ حَيْثُ الْهَاجِرَةْ
هَلَّتْ دُمُوعِي عِنْدَ ذِكْرِ رَزِيَّةٍ
لِلْمُصْطَفَى فِي فَقْدِهِ لِلشَّاكِرَةْ
إِذْ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَقَدْ بَكَتِ السَّمَاءُ-
لِفَقْدِهَا حَتَّى النُّجُومُ الزَّاهِرَةْ
تَبْكِي عُيُونُ الْخَلْقِ طُرًّا مَنْ بَكَاهَا-
الْمُصْطَفَى، آهٍ لَهَا مِنْ نَاصِرَةْ
بَلْ كَيْفَ لَا يَلْتَاعُ صَدْرِي وَالْحَشَا
وَجُرُوحُ فَاطِمَةٍ عَلَيْهَا ثَائِرَةْ
يَا عَيْنُ جُودِي بِالدُّمُوعِ وَبِالْأَسَى
لِخَدِيجَةٍ حَيْثُ اللَّيَالِي الْحَائِرَةْ
دَعَمَتْ رَسُولَ اللَّهِ بِالْأَمْوَالِ-
وَالْأَعْمَالِ فِي نَشْرِ الْمَعَالِي الظَّافِرَةْ
وَتَحَمَّلَتْ كُلَّ الْخُطُوبِ لِأَجْلِهِ
فِي نُصْرَة الْأَخْلَاقِ تِلْكَ الْفَاخِرَةْ
وَتَجَرَّعَتْ كَأْسَ الْمَنُونِ بِغَصَّةٍ
وَقُرَيْشُ حَاصَرَتِ الشِّعَابَ الْعَامِرَةْ
هَلْ يَا تُرَى تُنْسَى خَدِيجَةُ فِي الْوَرَى
وَفُؤَادُهَا الْحَانِي وَعَيْنٌ سَاهِرَةْ
كَلَّا فَخَيْرُ عَطَائِهَا جَمُّ بِلَا
مَنٍّ وَلَا ثَمَنٍ وَكَانَتْ جَابِرَةْ
وَلَإِنْ قَضَتْ فِي حَسْرَةٍ وَظُلَامَةٍ
فَجَزَاءُ خَالِقِهَا قُصُورٌ بَاهِرَةْ
عَبَدَتْ إِلَهَ الْكَوْنِ مُؤْمِنَةً بِهِ
وَبِكُلِّ مَا يُنْجِي الْوَرَى فِي الْآخِرَةْ