أقلام

مع عروج أريب – لِوَاءُ الْمَنَابِرِ

أحمد الزيلعي

وقفة عروج أخرى “فِي رِثَاءِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ أَسَدِ اللَّهِ وَأَسَدِ رَسُولِهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ” مع أديبنا الأريب فضيلة السيد محمد حسين مبارك دام عطاؤه. المشحون، وقفةً من عبق الجوار المحمدي بطيبة الطيبة (على سيده وآله الطاهرين أفضل الصلاة والسلام)، هيَّا بنا نستاف من عبير ذلك القريض النجفي على سفح أبي “عُمارة ويَعلى” بن سيد البطحاء ورئيسها “عبد المطلب (عليهم السلام أجمعين) حيث ينشج راثيًا (١):-

لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لِلْبَيَانِ دُرُوبا

أَشْعَلْتُ حَرْفِي فِي هَوَاكَ لَهِيبا

وَمَدَدْتُ مِنْ وَهَجِ الْقَصِيدِ مَشَاعِلًا

تَمْتَدُّ جِسْرًا لِلسَّنَا مَنْصُوبا

وَسَكَبْتُ مِنْ جَمْرِ الدُّمُوعِ مَوَاقِدًا

تَرْثِيكَ عِطْرًا لِلْهُدَى مَسْكُوبا

يَا عَمَّ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مَحَابِرِي

جَفَّتْ وَعَادَ يِرَاعِيَ الْمَصْلُوبَا

5- لَكَ فِي جَبِينِ الدَّهْرِ وَسْمَةُ مَاجِدٍ

عَبْرَ الزَّمَانِ مُسَطَّرًا مَكْتُوبًا

صَلَّتْ عَلَى إِيقَاعِ لَحْنِكَ أَحْرُفِي

وَتَمَثَّلَتْكَ مَشَاهِدًا وَحُرُوبا

إِذْ كُنْتَ تَرْفَعُ بِاللِّوَاءِ مَنَابِرًا

شَمَخَتْ تُرَدِّدُ عَزْفَهَا الْمَحْبُوبَا

ضَمَّخْتَهَا بِدَمِ الشَّهَادَةِ فَارْتَأَتْ

أَنْ تَصْطَفِيَكَ ضَمِيرَهَا الْمَخْضُوبَا

صُوَرًا مِنَ الْمَجْدِ التَّلِيدِ لِأُمَّةٍ

تَاهَتْ تُنَازِعُ مَجْدَهَا الْمَنْهُوبَا

يَا سَيِّدِي عَطْفًا فَدَتْكَ مَحَاجِرُ الْبَاكِينَ غَصَّتْ لَوْعَةً وَنَحِيبا

10- وَفَدَتْكَ أَرْوَاحٌ تُحَلِّقُ تَجْتَلِي

قَسَمَاتِ عُمْرِكَ تَجْتَبِيكَ طَبِيبا

وَقَفَتْ مَوَاكِبُ عِشْقِهَا فِي وَاحَةٍ

تَسْتَافُهَا غُصْنًا يَرِفُّ رَطِيبا

وَزَهَا التُّرَابُ الْحُرُّ عِنْدَ مَهَابِطِ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ مُجَلَّلًا وَمَهِيبا

…..

أَأَبَا عِمَارَةَ وَالطُّيُوفُ كَأَنَّهَا

نَثَرَتْ عَلَى جَفْنِي النَّدَى وَالطِّيبَا

تَسْتَوْقِفُ الْفِكْرَ الْحَصِيفَ وَتَحْتَوِي

أُفُقًا مِنَ الْمَاضِي الْبَعِيدِ رَحِيبا

15- فِيهَا مِنَ الْآيَاتِ عِبْرَةُ نَاظِرٍ

يَتْلُو رَوَائِعَهَا ضُحًى وَمَغِيبا

حَامَيْتَ عَنْ دِينِ النَّبِيِّ وَشَرْعِهِ

فَدَعَاكَ لَيْثًا فِي عُلَاهُ غَضُوبا

تَمْشِي إِلَى الْحَرْبِ الضَّرُوسِ بِعَزْمَةٍ

كَشَفَتْ كُرُوبًا تَصْطَلِي وَخُطُوبا

بِحُسَامِكَ انْجَابَ الظَّلَامُ وَأَنْقَذَتْ

يَمْنَاكَ نُورًا لِلْهُدَى مَحْجُوبا

بِكَ يَسَّرَ اللَّهُ السَّبِيلَ لِجَنَّةٍ

هَتَفَتْ بِسَاكِنِهَا الْمَلَائِكَةُ طُوبَى

20- يَا عَمَّ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِقْوَلِي

غَصَّ الْبَيَانُ بِهِ فَعَادَ كَئِيبا

تَاهَتْ بِيَ الْأَقْدَامُ وَهيَ عَلَى خُطًى

هَوْجَاءَ أَرْهَقَهَا الضَّيَاعُ شُحُوبا

نَضَبَتْ بِعَيْنِيَ الْحَيَاةُ وَأَشْبَعَتْ

خَطْوِي مَتَاهَاتُ الطَّرِيقِ نُضُوبا

أَأَبَا عِمَارَةَ خُذْ بِكَفِّي إِنَّ بِي

شَوْقًا إِلَى دُنْيَا هُدَاكَ طَرُوبا

ظَمْأَى تُحَاصِرُنِي الدُّرُوبُ فَأَكْتَوِي

مِنْ نَارِ حُرْقَتِهَا أَسًى مَشْبُوبا

25- وَأَنَا غَرِيبٌ عِنْدَ بَابِكَ أَرْتَجِي أَلَّا أَعُودَ كَمَا أَتَيْتُ غَرِيبا

هامش

1. فضيلة الخطيب والأديب الأريب السيد محمد حسين مبارك الزيلعي دام عطاؤه، ينحدر نسبه من نبع مبارك يتصل بعقيل بن أبي طالب شقيق أمير المؤمنين عليهم السلام أجمعين. سكن في المنطقة الشرقية بالدمام ودرس بحث الخارج. أبرز أساتذته آية الله السيد منير الخباز دام ظله وآية الشيخ عباس العنكي دام ظله وآية الله الشيخ عباس السباع رحمه الله.

قبل التحاقه بالحوزة كان ملتحقًا بالدراسة الأكاديمية تخصص الطب البشري، ولكنه لوى عنان المسيرة إلى الدراسة الحوزوية وفي خضم تلك المسيرة يعود للانخراط في السلك الأكاديمي بفترة بحصوله على درجة البكالوريوس من جامعة الملك عبد العزيز بجدة في تخصص اللغة العربية بمرتبة الشرف.

متصدٍ لتدريس المناهج الحوزوية المتقدمة وهو أحد أبرز خطباء المدينة المنورة المؤثرين الذي تميز منبره بالفكر الرصين والحكمة والأخلاق والفقه المحمدي. متصدٍ للشؤون الدينية والإرشادية في خدمة المؤمنين بالمدينة المنورة من خلال صلاة الجماعة والمجالس الأسبوعية، التي تعرف بـ ”الدروية“، ومن خلال الاحتكاك المباشر بالأشبال والشباب وغيرهم.

أديب وشاعر وله دواوين مخطوطة أبرزها ملحمة حسينية وله مقالات ومؤلفات منها مطبوع ومنها تحت الطباعة أبرزها كتاب عن أعلام المدينة المنورة من العهد النبوي إلى يومنا الحاضر.

حفظ الله فضيلة السيد وأدام عطاءه المفعم بالروح الإلهية الرحيمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى