ميلاد السيدة فاطمة المعصومة

عادل الحسين
جَاءَ وَفْدٌ عَابِرٌ يَبْغِي أَبَاهَا
سَائِلًا رَأْيَ أَبِيهَا عَنْ بِنَاهَا
فَأَجَابَتْ بِعُلُومٍ مِنْ أَبِيهَا
بِبَيَانٍ لَافِتٍ يَحْكِي عُلَاهَا
وَهْيَ فِي عُمْرٍ صَغِيرٍ أَبْهَرَتْهُمْ
تَغْرِفُ الْعِلْمَ ضِيَاءً مِنْ سَنَاهَا
وَكَأَنَّ الْعِلْمَ طَوْعٌ لِذَكَاءٍ
خَارِقٍ يَسْعَى إِلَيْهَا فِي مَدَاهَا
قَدْ تَبَاهَى قَلْبُ مُوسَى بِثَنَاءٍ
فَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي أَذْكَى خُطَاهَا
وُلِدَتْ فَخْرًا وَعِزًّا بِنْتُ مُوسَى
بِعُلُومٍ بَاهِرَاتٍ فِي صِبَاهَا
وَاسْتَنَارَتْ أَرْضُ قُمٍّ حَيْثُ صَارَتْ
عِشَّ آلِ الْمُصْطَفَى تَحْمِي رُبَاهَا
حَوْزَةُ الدِّينِ بِقُمٍّ قَدْ تَغَنَّتْ
بِهُدَى فَاطِمَةٍ حَيْثُ شَذَاهَا
وَتَلَامِيذٌ لَهَا جَاؤُوا بِعَزْمٍ
يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ نُورًا مِنْ هُدَاهَا
بَيْتُهَا قَدْ شَعَّ نُورًا وَبِهَاءً
يَسْتَنِيرُ النَّاسُ مِنْ فَيْضِ بَهَاهَا
وَبِهَا قَدْ لَاذَ عَبْدٌ يَتَرَجَّى
مِن سَنَاهَا وَكَرَامَاتِ نَدَاهَا
هِيَ بَابٌ لِلْوَرَى فِي كُلِّ شَأْنٍ
فَازَ بِالدَّارَيْنِ عِزًّا مَنْ أَتَاهَا
هِيَ تُعْطِي كَأَبِيهَا بِسَخَاءٍ
قَبْرُهَا صَارَ مَلَاذًا لَا يُضَاهَا
وَاسْمُهَا فِيهِ نَصِيبٌ مِنْ بَتُولِ-
الْآلِ بِنْتِ المُصْطَفَى خَيْرِ نِسَاهَا
شَأْنُهَا فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى بَهِيٌّ
إِنَّ رَبِّي وَاهِبٌ مُنْذُ بَرَاهَا
فلَهَا تُنْظَمُ أَشْعَارٌ وَتُشْدَا
إِنَّ شِعْرِي غَارِقٌ فِي مُنْتَهَاهَا
قِفْ عَلَى بَابِ الْهُدَى مُسْتَشْفِعًا-
بِالْآلِ مِنْهَا تَرْتَجِي فَيْضَ دُعَاهَا
وَعَلَى خَيْرِ الْوَرَى صَلِّ وَسَلِّمْ
بِفُؤَادٍ خَاشِعٍ يَرْجُو رِضَاهَا