الشيخ البن سعد يكشف أسرار التحول لدى البشرية ويبين نشأتها في تاريخ أهل البيت

بشائر: الدمام
“مدار الحديث سنة من السنن الاجتماعية، وهي سنة التحول والتقلب في أحوال الإنسان المعنوية والفكرية”، بهذا افتتح سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد محاضرته الأولى، أمس الجمعة،في الموسم العاشورائي ١٤٤٤ للهجرة، بمأتم النمر بسيهات.
وصنّف سماحته التحول في أحوال الإنسان إلى عدة عناصر، قائلاً: العنصر الأول: الحديث هذ العام عن التحول في عالم البشرية (قضايا وهموم هذا التحول، ويمتزج الحديث بنداء حسيني يلامس بشكل مباشر أو غير مباشر قضايا المتحولين فكريا وروحياً وغريزياً.
أما العنصر الثاني، يمتد إلى “نظرة في التحول البعيد الذي جرى في التاريخ السحيق”.
وبهذا الصدد، قال متسائلاً: “هل التحول لدى البشر غريب على التاريخ أم أنه من صميم التاريخ؟”.
وأشار، إلى أن التاريخ شاهد أمين على أن التحول قد نخر في كل الأديان وكل الثورات، لافتاً إلى ما من ديانة إلا وعاشت مشكلة التحولات العجيبة، إلى جانب الثورة التي كانت نهايتها على تلك التحولات المفاجئة وغير المفاجئة.
وأضاف: القرآن يؤكد ذلك في موضع وموضع ( أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَٰبِكُمْ)، ولئن كان هذا هو حظ الإسلام والمسلمين كشف عنه القرآن، فإنه أيضا كشف عن نفس الحظ للديانات الأخرى:
(وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ).
واعتبر الاختلاف، التحول، الانزلاق، الانقلاب، سنة نخرت في جميع الأديان والمذاهب والتيارات والثورات؛ مشيراً إلى بعض العقول الأجنبية التي اهتمت وأقامت طويلا على المنصات النفسية والاجتماعية مثل “غوستاف لوبون”.
كما سلط الضوء على العنصر الثالث قائلاً:
“نظرة على التحولات القريبة والمعاصرة؛ ولذلك يوعز بعض الباحثين أن التحولات التي نراها -سريعة متتالية متقاربة متعاضدة، متشابهة وغير متشابهة على كل الأصعدة ومع كل كائن ( الرجل ، المرأة، الطفل ،الأسرة )”.
وفي السياق ذاته، كشف سماحة الشيخ عبدالجليل البن سعد مضامين بعض الهزات التي جعلت من الوعي في ديناميكية متغيرة متقلبة، منها: الثورات؛ بدءاً من الثورة البرجوازية ضد الاقطاعيين، فالثورة الصناعية، فغيرها من الثورات التي غرست هذا الأمر في روح المجتمع، فأصبح المجتمع ميالا إلى الثورة.
ولفت سماحته، أن الهزة الثانية تتمحور في نظرية “دارون” (نظرية التطور)؛ مشيراً إلى أنها ضربت في صميم الرؤية الكونية، ولذلك يوعز إليها طمع المثقفين في التغيير وطمع النخبويين في التبديل وميل إنسان هذا العصر إلى الانقلاب والتجديد.
وحول الهزة الثالثة، تناول مفهوم “الكوبرنيكية”وهو شعار واسم للثورة العلمية فأصبح المنطق منطق العلم.
وأوضح، أن هذه الهزات هي التي كونت روح التجديد والتغير والانقلاب والثورة المستمرة؛ معتبراً أنها من أهم الهزات المرصودة، حيث يعتقد الناقدون أن لها مساس مباشر فيما نراه من نزعة التحول لدى البشرية اليوم.
ونوه سماحته، أن عاشوراء فرصة تؤكد على أن الحسين فجر منابع فكرية وروحية تهدف لتقوية وتعزيز إرادة التغيير والثورة والتحول عند الناس، لكن التحول الصاعد وليس التحول النازل والهابط.
واستشهد بأهمية ثورة الحسين مقارنة بالثورة الفرنسية، مؤكداً أنها قادرة على إعطاء الرؤية الكونية أكثر من الدارونية.
مضيفاً في ذات السياق: ثورة الحسين لم تهضم علما؛ وماذل علم وثقافة صحيحة بين يديه،وهو الذي كان يمارس التثقيف في أبناء مجتمعه هو الذي إذا سمع ناطق ينطق بمنطق غير دقيق صحح له وهذا يكشف عن احترام العلم،
فنهضة العلم في احترام العقول.
وتحدث في العنصر الرابع عن أضواء على التسنين لظاهرة التبدل والتحول؛ مشيراً إلى “ما يتكون عن الدافع الغريزي مثل دافع الأبوة والأمومة عند الإنسان أعطى للمجتمع صبغة أو سنة ، وهي سنة الزواج، فالزواج سنة اجتماعية ناتج عن غريزة”.
وتابع: مما يشير إليه كلمة سنة أحيانا التقابلات بين الأحوال التي نعيشها كالمرض والصحة. الطب نشأ من التقابل بين المرض والصحة، ولولا التقابل بين الصحة والمرض لما ظهر الطب وتعلم الطب.
وأضاف: السنة مخلوقة للصراع؛ والصراع على شكلين داخلي وخارجي.
وذكر، أن الصراع الخارجي أوجب حرباً سميت سنة تاريخية ناتجة من الصراعات؛ بين طامع وقانع.
وحول الصراع الداخلي، أشار إلى النفس؛ مبيناً أن “هناك عدة أنفس في داخل الإنسان تتصارع (أمارة، لوامة، مطمئنة )، والتحكم في هذه النفوس وإدارة هذا الصراع يتطلب أن تفتح قلبك وسمعك على الموعظة وتتروض برياضة الانقياد إلى كل صيحة وكلمة تدعوك للاستقامة”.
وبين سماحته، أن التحولات حصلت ونشأت وسارت في تاريخ أهل البيت؛ مؤكداً على أنها لم تكن تحولات بسيطة بل كانت قوية مؤثرة ومزلزلة.
وختم حديثه؛ مؤكداً على أول أمر دعا به رسول الله هو محبة علي عليه السلام وهذه كافية للتأمل؛ مستشهداً بـ “حديث الدار” أقوى مشهد للدعوة في بداية الرسالة؛ منادياً بالتوحيد والولاية، حيث انقلب القرشيون على علي عليه السلام ونفضوا يدهم ونزعوها من الإمام الحسين.