منبر بشائر

بين العبادة والاستهلاك… آل سيف يؤكد أن رمضان مدرسة الاقتصاد

جيهان البشراوي: القطيف

أقام الدكتور ماهر آل سيف محاضرة توعوية بعنوان “الميزانية الرمضانية” في مركز البيت السعيد بمدينة صفوى، ضمن برنامج يهدف إلى رفع الوعي المالي للأسرة خلال شهر رمضان المبارك.

وشهدت المحاضرة حضورًا كريمًا وتفاعلًا لافتًا من المشاركين، عكس أهمية الموضوع وارتباطه المباشر بحياة الناس اليومية، خصوصًا في موسم تتغير فيه أنماط الاستهلاك وتتصاعد فيه المصروفات.

واستهلّ الدكتور آل سيف حديثه بالتأكيد على أن رمضان شهر عبادة قبل كل شيء، وأن ضبط المال فيه ليس ترفًا إداريًا، بل جزء من تهذيب النفس الذي يربيه الصيام. وأوضح أن كثيرًا من الأسر تتشابه في احتياجاتها الأساسية، لكنها تختلف في سلوكياتها المالية؛ فالمشكلة غالبًا لا تكمن في “وجود الاحتياج”، بل في “طريقة الاستجابة له” بين وعيٍ وتخطيط، أو اندفاعٍ وعشوائية.

وتخلل المحاضرة عرض مقاطع مرئية تناولت واقع المصاريف الرمضانية وسلوكيات الشراء، وأبرزت أن الناس قد يتفقون في قائمة الاحتياجات، لكنهم يختلفون في قرارات “كم؟ ومتى؟ ومن أين؟ ولماذا؟”. وشدد على أن رمضان لا ينبغي أن يتحول إلى موسم أكلٍ وسهرٍ ومشتريات، بل إلى موسم يقظةٍ روحية وانضباطٍ سلوكي.

كما أكد أن أي زيادة في الإنفاق الرمضاني، إن كانت لا بد واقعة، فالأولى أن تُوجَّه إلى الصدقات والزكاة ومساعدة المحتاجين، لأنها من العبادات التي يزكو بها المال وتصفو بها النفس. فالأسرة حين تُحسن ترتيب أولوياتها، تنتقل من إنفاقٍ يثقلها إلى عطاءٍ يرفعها ويبارك لها.

وتناول المحاضر جانب السفرة الرمضانية، مبينًا أنها يمكن أن تكون أخف من بقية الأشهر لا أثقل، نظرًا لاعتماد النظام الغذائي غالبًا على وجبتين لا ثلاث. وأشار إلى أن التخفف لا يعني التقصير، بل يعني الحكمة: جودة مع اعتدال، ونعمة بلا إسراف، مؤكدًا أن الكرم الحقيقي ليس بكثرة الأصناف، بل بحسن التدبير وحفظ النعمة.

وقدّم آل سيف خطوات عملية لضبط ميزانية الشهر، تبدأ بمعرفة النفس قبل معرفة السوق، وكتابة جدول مسبق للأكلات طوال الشهر، وتحويله إلى قائمة مشتريات محددة بالكميات المناسبة، بما يقلل الهدر ويمنع الشراء العشوائي. كما دعا إلى الالتزام بالقائمة أثناء التسوق لتفادي “مزاج العروض” الذي قد يحوّل التخفيضات إلى مصيدة استهلاك إن لم تكن السلعة ضمن الحاجة الفعلية، مؤكدًا أن القاعدة الذهبية لرمضان: “لا تشتري ما لا تحتاج، ولو كان السعر مغريًا”.

وتطرق إلى أهمية الشراء الواعي من محلات الجملة بعد تحديد الاحتياج بدقة، مشيرًا إلى أن فرق السعر قد يصنع وفورات حقيقية، شرط أن يكون الشراء محسوبًا بعيدًا عن التكديس والتلف.

وأكد أن إدارة المال في رمضان تحتاج إلى وعي أسري مشترك، يشارك فيه الأبناء ليكونوا شركاء في حماية الميزانية، لا أبوابًا تُستنزف منها. كما دعا إلى التعاون الأسري في الأعمال المنزلية، تخفيفًا للضغط وتعزيزًا لجوٍّ يساعد على العبادة والطمأنينة.

وفي ختام المحاضرة، شدد الدكتور ماهر آل سيف على أن رمضان مدرسة لتهذيب النفس، وأن هذا التهذيب ينبغي أن ينعكس على المال كما ينعكس على السلوك، فالصيام يعلّمنا “الحدّ” قبل أن يعلّمنا “الامتناع”. ودعا إلى تدبر آيات القرآن التي تتناول المال والإنفاق والاعتدال، لما لها من أثر في إيقاظ الضمير الاقتصادي وإعادة ترتيب الأولويات.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الميزانية الرمضانية ليست تقييدًا للفرح، بل تحرير للأسرة من ضغط المصروف، لتعيش الشهر الكريم بطمأنينةٍ ووعيٍ وبركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى