المبدع بين كيف ولكن

أ.عباس السالم
لماذا يعيش البعض منا سعيدًا في حياته، بينما يصارع البعض الآخر التعاسة والشقاء؟
لماذا يصل البعض منا إلى قمة النجاح والعظمة، بينما يبقى القسم الآخر متعثرًا في الطريق وهو يحاول صعود جبل الأفضل حقائق الحياة وقوانين الكون، وقواعد المنطق، والعقل هي من ستجيب، قائلة بأن السبب الرئيس وراء نجاح أحدنا أو فشله سعادته أو شقاؤه، تقدمه أو تأخره! هو نفسه ولا أحد غيره.
يمتاز الإنسان عن غيره من المخلوقات الأخرى بالعقل، والعقل هو أعظم ما خلق الله عز وجل في الإنسان، فبواسطة العقل يستطيع كل واحد منا أن يفكر ويدرك الأمور ويُميز بين الخير والشر، الحق والباطل، الحسن والقبيح، وبدونه يفقد الإنسان قيمته ككائن حضاري!
ثمة حقيقة تدعو للتأمل
وهي أن هناك عقول مبدعة، وعقول جامدة، عقول تعطي وتأخذ، وأخرى تأخذ ولا تعطي شيئًا.
يقول بريان تراسي:
في قانون الإبداع وهو أحد القوانين العامة للنجاح من وجهة نظره (كل ما يمكن لعقلك تصوره وتصديقه من الممكن تحقيقة!
كل ما تقدمه في حياتك يبدأ بفكرة من نوع ما، وبما أن قدراتك على خلق أفكار جديدة غير محددة فمستقبلك أيضًا غير محدد)
دعني أُخبرك بهذه القصة
في عام 1903م عن طريق الصدفة، في معمل الكيميائي الفرنسي إدوارد بينيدكتس، حين ترسبت مادة نترات السيلولوز، وهي مادة بلاستيكية، على جدران دورق زجاجي كان يستخدمه لإجراء إحدى تجاربه.
وحين سقط الدورق عن طريق الخطأ، وجد بينيدكتس أنه تحطَّم بطريقة مميَّزة.
فقد تكسَّر الزجاج إلا أن طبقة المادة البلاستيكية أبقت القطع في مكانها كأنها تلصقها، فلم يتناثر الزجاج بعيدًا ليسبب الأذى.
فكَّر بينيدكتس في الفائدة التي يمكن أن يحملها هذا الزجاج، فطوَّر زجاجًا من طبقتين تفصلهما طبقة بلاستيكية، وحصل على براءة الاختراع الخاصة به في عام 1909م.
وصُنعت منه العديد من الأفكار أولها زجاج السيارة المقاوم للتناثر.
إن تفكير نبي الله إبراهيم عليه السلام أوصله إلى بطلان عبادة الأصنام وسخافتها وإلى وحدانية الله عز وجل فمن قوله عز وجل (فلما رأى القمر بازغًا، قال هذا ربي)
إلى قوله تعالى:(فلما رأى الشمس بازغة قال هذا أكبر)، إلى أن وصل إلى قوله عز. وجل:
(إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين).
وكما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة).
والسؤال الأصعب هنا هل الإبداع والتميز حكر على طبقة معينة؟
وهل المبدعين خُلقوا بطريقة مختلفة؟
الله سبحانه وتعالى خلق جميع البشر بالطريقة البيولوجية نفسها،
ولكن اختلف التفكير، والنظرة للمهام والتكاليف. وكما يُروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال
“إن الله يُحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يُتقنه”.
فالمقياس ليس إنهاء العمل، بل إتقان العمل، ومتى ما آمن الإنسان بفكرة ما وسعى لتحقيقها، ونشر أهدافها، وصل لقمة التميز، وكان له دور في التغيير والتحسين للوصول للأفضل.