شيخ البطحاء

عادل الحسين
الْمَوْتُ حَقٌّ لَا مَنَاصَ لَعَاقِلِ
سَيْفٌ هُوَ الْبَتَّارُ لِلْمُتَقَاتِلِ
هُوَ سُنَّةٌ لِلهِ فِي خَلْقٍ لَهُ
قَدْ سَنَّهَا لِمُنَاضِلٍ وَلِخَامِلِ
كُلُّ الْوَرَى مِنْ حَتْفِهُمْ لَنَ يَهْرُبُوا
فَالْمَوْتُ حَقٌّ دُونَ أَيِّ تَفَاضُلِ
وَالنَّاسُ مِنْ أَزَلٍ غَدَوْا فِي غَفْلَةٍ
عَنْ مَيِّتٍ يَمْضِي وَعَنْ مُتَخَاذِلِ
فَالْجَأْ إِلَى رَبٍّ رَحِيمٍ غَافِرٍ
إِذْ يَغْفِرُ الزَّلَّاتِ دُونَ فَوَاصِلِ
يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَهْلًا لَا تَشِطْ
لَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ لِمَوْتِ الرَّاجِلِ
هلْ يَا تُرَى هَيَّأْتَ زَادًا لِلرَّحِيلِ-
كَمَا يُرِيدُ بِوَعْدِهِ لِلْفَاضِلِ
فَالْمَوْتُ لَا يُبْقِي أَخًا أَوْ وَالِدًا
أَوْ صَاحِبًا أَوْ دَاعِمًا لِلْبَاذِلِ
هَذَا رَسُولُ اللهِ يَبْكِي عَمَّهُ
مَنْ كَانَ حِصْنًا حَامِيًا لِمُنَاضِلِ
يَبْكِي عَلَى عَمٍّ رَحِيمٍ قَدْ قَضَى
فِي شِعْبِهِ مِنْ أَجْلِ دِينٍ شَامِلِ
يَبْكِي الَّذِي آوَاهُ مِنْ دُونِ الْوَرَى
ذَاكَ الَّذِي يَفْدِي بِقَلْبٍ بَاسِلِ
يَبْكِي عَلَى مَنْ أَوْجَسَتْ مِنْهُ-
قُرَيْشٌ دَعْمَهُ لِرَسُولِهَا وَالْعَادِلِ
إِذْ كَانَ عَمًّا دَاعِمًا لَا يَنْثَنِي
عَنْ دَعْمِهِ فِي شِعْبِهِ وَمَحَافِلِ
حَتَّى قَضَى فَاسْتَفْرَدُوا بِنَبِيِّهِمْ
صَبُّوا عَلَيْهِ حِقْدَهُمْ بِالْكَامِلِ
وَدِيَارُ مَكَّةَ أَظْلَمَتْ فِي عَيْنِهِ
وَلِيَثْرِبَ الْهَادِي مَضَى فِي الْقَابِلِ