اقتصاد

أراضي الرياض بسقف 1500 ريال للمتر بديل يعيد رسم خريطة الأسعار

صالح آل طلحاب: الرياض

يمثل طرح أراض في الرياض بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر، ضمن برنامج التوازن العقاري، أداة مؤثرة لإعادة ضبط سوق الأراضي، عبر زيادة المعروض وخلق بديل سعري أكثر ملاءمة للمواطنين، بحسب مختصين في القطاع العقاري.

وقد أكدوا أن دخول مساحات واسعة من الأراضي إلى السوق، بما يعادل ربع مساحة العاصمة، أسهم بزيادة المعروض وفرض ضغوطا على الأسعار في عدد من الأحياء، خصوصا التي شهدت ارتفاعات سعرية تفوق مستويات الطلب والقدرة الشرائية.

وكانت الهيئة الملكية لمدينة الرياض قد أعلنت موعد بدء استقبال طلبات السنة الثانية من برنامج التوازن العقاري، اعتبارا من الأحد 16 أغسطس وحتى الثلاثاء 15 سبتمبر، عبر منصة التوازن العقاري، لاستمرار ضخ الأراضي بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.

يأتي ذلك استمرارا لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، الرامية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق التوازن العقاري في العاصمة.

570 كيلومترا مربعا تعزز المعروض

قال الدكتور بندر السعدون العضو المنتدب للشركة الخليجية العقارية القابضة، إن قرار طرح الأراضي للمواطنين بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع كان له أثر واضح في التراجع السعري للأراضي التي شهدت ارتفاعات كبيرة خلال السنوات الماضية.

وأوضح أنه أسهم بإحداث زيادة كبيرة في المعروض، مشيرا إلى ظهور أرض على طريق الجنادرية باتجاه رماح تبلغ مساحتها 570 كيلومترا مربعا، بما يعادل ربع مساحة المدينة، من المقرر دخولها حيز التنفيذ.

كما أضاف أن ظهور مخططات كبيرة بهذا الحجم انعكس على الأراضي الواقعة شرق الرياض، حيث شهدت بعض المواقع تراجعا في سعر المتر من 2500 إلى 1500 ريال.

1500 ريال سعر سياسة عامة وليس سعر السوق

قال صقر الزهراني المستشار في القطاع العقاري، إن التوازن العقاري يمثل خطوة لإعادة ضبط العلاقة بين الأرض والسوق والمواطن، وليس مجرد قرار يستهدف خفض أسعار الأراضي.

وأوضح أن دخول معروض جديد بسعر لا يتجاوز 1500 ريال للمتر سيخلق بديلا أمام المستحقين، ويرفع قدرتهم على المقارنة والتفاوض، ما يؤدي تدريجيا للضغط على أسعار الأراضي المجاورة، خصوصا المتضمنة علاوة سعرية ناتجة عن المضاربة أو محدودية المعروض.

كما أكد أن 1500 ريال للمتر يجب النظر إليه باعتباره سعر سياسة عامة وليس سعر سوق حرة، مشيرا إلى أن مقارنته بأسعار بعض مناطق شمال الرياض، التي تتراوح بين 6500 و9700 ريال للمتر، توضح حجم الدعم الذي يوفره البرنامج للمستحقين.

وأضاف أن السعر المستهدف يخلق مرجعا سعريا جديدا قد يحد من المضاربة، لكنه لا يلغي العلاوة السعرية المرتبطة بالمواقع المتميزة، إذ إنه لا يحدد سعر السوق وإنما يوفر بديلا داخله.

زيادة المعروض وحدها لا تكفي

يرى أن البرنامج رغم أهميته، لا يكفي لمعالجة ارتفاع أسعار الأراضي، معتبرا أنه جزء من منظومة أوسع تشمل زيادة المعروض وتحفيز التطوير والحد من المضاربة.

وقد أكد أن المعالجة الجوهرية تكمن بتحويل الأرض من مساحة فارغة تحفظ القيمة إلى أصل يتم تطويره وينتج مساكن، مشددا على أن التوازن المستدام لا يصنعه القرار وحده، وإنما ينتج عن تفاعل المعروض مع المحددات السعرية ووعي المستهلك.

ضغط محتمل على الفلل واستفادة أكبر للشقق

توقع الزهراني أن يظهر أثر البرنامج خلال العامين المقبلين أولا في زيادة المعروض، ثم ينعكس تدريجيا على مستويات الأسعار.

وأشار إلى أن الفلل قد تواجه ضغطا أكبر في المناطق التي يرتفع فيها المعروض، بينما قد تستفيد الشقق بصورة أكبر من انخفاض تكلفة الأرض نسبيا، لقدرة المطور على توزيع تكلفة الأرض على عدد أكبر من الوحدات.

ضخ مستمر يعيد تشكيل السوق

وتبرز استمرارية طرح الأراضي كعامل حاسم بتحديد حجم الأثر على السوق، فكلما كان ضخها واسعا ومنتظما، زادت قدرة البرنامج على خلق بدائل، وأصبح من الصعب على بعض المناطق المحافظة على علاوات سعرية مرتفعة دون مبررات مرتبطة بالموقع أو جودة الخدمات أو ندرة المعروض.

ويتوقع أن يترك هذا المسار أثرا متفاوتا بين أحياء الرياض، بحيث تكون القريبة من الأراضي الجديدة والمخططات ذات المعروض الكبير الأكثر تعرضا لإعادة التسعير، بينما تبقى المواقع الاستثنائية أكثر تماسكا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds