
أمير الصالح
في ليلةٍ استثنائية
ليلة زفاف ابن من أبنائه…
كان لكل خطوة تفصيل ومعنى. ولكل فعالية جدول وتنظيم، ولكل عمل برنامج ورسالة، ولكل وصلة نوتة هدف وغاية… واكل تهنئة نكهة و جوقة … ولكل صوت نغم ولحن… ولكل لقاء ذكريات وحنين، ولكل مصافحة طعم ومشاعر، ولكل عناق تعبير وشوق … ولكل مدعو رمزية ومنطقة…فاحت صالة الأفراح بعطور جمة وأقواها كان عطر الشهامة والرجولة والوفاء. فتم قمع مظاهر الهياط والتهريج، وتم تأصيل الانتماء والهوية …فالتم ذلك الجمع الفسيفسائي الغفير من كل أنحاء ارض الوطن في قاعات قصر أفراح رحبة وحيث أنفس طيبة ونظافة مكان ممتازة واستعدادات مميزة وديكورات فاخرة ومقاعد وثيرة ومرتبة وموائد طعام لذيذة وأطباق حلى متنوعة ومقبلات شرقية وغربية شهية وضيافة مميزة وقوائم مدعويين طويلة ولقاء أهل وأقارباء وأصدقاء وأحبة وزملاء من مدن عديدة وفرجان متجاورة وأحياء سكن حديثة، فتم تجديد عهد بماض تليد واستشراق مستقبل مجيد وتعايش واقع حيث تراكم مخزون وفاء وإرواء شجر المحبة وتفرع أغصان رطبة وطرية. فهذا الضيف من مدينة الأحساء وذاك الضيف من مدينة القطيف وذاك الضيف من الرياض ومدعو آخر من مدينة الجبيل الصناعية وآخر من مدينة أبها وآخر من مدينة بريدة وآخر من مدينة جدة وهكذا دواليك حتى تشكل مجموع الضيوف من معظم أنحاء أرض الوطن. فكان حضور بهي ومشاركة مميزة مصداقًا للاية الكريمة: ( إنا جعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم). فزاد الفرح جمالًا بمشاركة الأحبة جميعًا.
بدأت رحلة استقبال الضيوف عند الساعة السابعة والربع مساءً،
حيث وقف أعضاء لجنة الاستقبال عند المدخل الأول لقاعة قصر الضيافة بُعيد مدخل الأبواب الخارجية حيث بهو قصر الأفراح وتوشح أفراد لجنة الاستقبال البشت الأحسائي الأكثر شهرة والرمز العتيد للفخامة وللصناعة المحلية الفاخرة والزي العربي المجيد؛ ودارت مباخر في عدة اتجاهات تفوح منها أعمدة بخار أبيض تعانق سقف الصالة حيث تفوح ريح عطر العود الإندونيسي والكمبودي الاصيل والطيب. وتناسق الحضور بين شاهد ومشهود وفرح وسرور وانتظمت الأفواج البشرية المتدفقة في مسبحة صلاة التهنئة في طابور تشع من وجوههم أنوار البهجة وهمسات البشاشة وتمزق جدار الحوارات الجانبية قهقهات بين الحين والحين وعناق حار ومميز بين اصدقاء طفولة أو زملاء جامعة أو ذكريات مبتعثين.
رحبت اللجنة المكونة من أعمدة أسرة الداعين (وفي هذا المثال كانوا: آل الصالح وآل المرزوق وآل سادة النحوي ) بالضيوف الكرام.. فبجلت وهللت وأكرمت الحضور فردًا فردًا … واستقبلتهم وابتسامة عريضة بكل حفاوة وافتخار … وفي كل تزايد لتماطر من الوفود المهنئة تزداد تنوع رسالات التراحيب، وحتى لحظة وصول العريس، حيث تقدم العريس وهو لابس ثياب العز والحب والكرامة بنقاء وبعد كفاح الدراسة والعمل.
وعند الساعة الثامنة والربع مساء
وصل العريس بكامل أناقته وجمال طلته ولطيف ابتسامته وبشاشة وجهه ورصانة ابتسامته، لتبدأ مرحلة تفعيل لجنة جديدة من لجان التنظيم للحفل وهي لجنة الترتيب والتفويج. وانطلقت اصوات أعلان الحفل عبر زفة رائعة تقدمها مجموعة من المنشدين المتميزين من ذوي الأصوات العذبة والكلمات الرائعة والأشعار الرصينة والمدائح النبوية الطيبة. بين تهليل وحمد لله رب العالمين وصلاة على نبي الرحمة وآله الكرام وإنشاد وزغاريد ممزوجة بألحان متألقة وموشحات رقيقة الأنغام عبرت عن فرحة أهل العريس بتوافد المدعويين ورسمت البهجة والسرور والسعادة في قلوب المشاهدين والمستمعين.
وحينذاك هيأت لجنة الاستقبال الداخلية أفرادها ورافقت العريس بكل اهتمام حيث بدأت مراسيم تقبل التهنئة للعريس حتى وصولهم لقلب منصة القاعة الكبرى للحفل …
وبعد وصول العريس إلى المنصة الرئيسة بمعية الأحبة وأنغام المنشدين حيث الجلوات وبخور عود، اصطفت طوابير المهنئين بكل أريحية واحترام لتقديم التهنئة للعريس. فكان التدفق سلس وتم حظر التصوير الفردي بالجوال لتجنب تكدس الطواببر. وأقدم والد العريس بين الحين والحين الآخر بكسر البروتوكول من خلال الترجل من منصة الاستقبال الداخلية والمبادرة في الذهاب والمرور على طابور المهنئين لمبادرتهم بالمصافحة والثناء عليهم على استجابة الدعوة.
فتقدم المهنئون زرافات زرافات في صفوف منتظمة لتهنئة والتبريكات والمشاركة بالفرحة وهم من كل فج عميق… وبعد فترة وجيزة من ذلك
الحدث وخلاله تولت لجنة الضيافة والتقليط مهامها في ترتيب الأمور داخل قاعات الطعام …
وبينما يدار حراك في الخفاء لإنجاح مهرجان الزفاف من توريد ورصف وتنظيم طاولات الطعام والحلويات والفواكه، تم استقبال كبار وعامة الضيوف ومرافقتهم من المدخل إلى داخل القاعة الكبرى بكل تقدير وحفاوة وإكرام دون أي تمييز وإلغاء أية يافطة تحمل شعار VIP لكون الكل يتم التعامل معه على أنه شخص VIP. وتم توجيه وإجلاس الضيوف بسلاسة واحترام وضمان انسيابية الحركة داخل الصالة.
وعند الساعة التاسعة مساءً أمسك والد العريس مكبر الصوت ورحب بالضيوف وشكرهم للحضور وتكبد عناء المشاركة والسفر من مسافات بعيدة وأعلن انطلاق فعالية الضيافة الغذائية واعتدر مسبقًا عن أي تقصير.
بدأت لجنة إدارة قاعة الطعام عملها…
لتنظيم دخول الضيوف بكل إجلال وحب وكرم ورحابة صدر، وتوجيههم للجلوس بكل ترتيب وهدوء لضمان حسن الضيافة روحًا ومعنى وطعامًا وابتسامه. مُنع أي تصوير للضيوف وهم يتناولون طعامهم لكون ذلك من خصوصية الضيافة ولا يحق تصويره أو نشره. وتم التأكد بأن كل من ولج قصر الضيافة قد تم إكرامه وإطعامه.
واستمر المنشدون في إبداعاتهم وتشنيف مسامع الحضور بأطياف متعددة من الأناشيد والجلوات والشعر مع مراعاة ضبط مستوى الصوت المنبث عبر المكبرات الصوتية وأخذ أقساطًا من الراحة بين الحين والحين الآخر.
ومع قرب ختام برنامج حفل الزفاف – صالة الرجال – في تلكم الليلة، اشتعلت ودبت روح الحياة المفعمة بالحيوية والنشاط في صالة النساء، وبلغت ذروة حفلة النساء قبيل أن يتم زفاف العريس نحو قاعة النساء.
انطلقت أصوات الأهازيج والزغاريد في محضر أم العريس وجداته وعماته وخالاته واختلطت دموع الفرح للأمهات بابتسامات وضحكات وزغاريد المهنئات …
ترتيب… تعاون… تناغم…تخطيط ..
صنعوا في ذاكرة العريسيين وأهلهما والحضور وإدارة قاعة الأفراح ليلةً لا تُنسى…
وحتى مع تصاعد أصوات قرع طبول الحرب في سماء المنطقة فإن إنسان الوطن قال ويقول: إننا نحب الحياة ونحب أن نمدها بأسباب البقاء.
رجعت الذاكرة لوالد العريس بأيام زواجه حيث أحداث قرع طبول الحرب لعام ٢٠٠٣م ، فخرّ الأب ساجدًا لله وقال: الحمد لله ما نزال ننعم بنعم الأمن والأمان والاستقرار. فنلبس ثياب العرس الأبيض حتى مع ارتفاع أصوات قرع طبول الحرب في سماء المنطقة لتجذير البقاء وإمداد أسباب الحياة. فأدام الله علينا وعلى جميع المسلمين والصالحين والمؤمنين نِعمة الأمن والأمان. فأطلق الأب رسالة شكر مفتوحة لكل الحضور والمشاركين والمهنئين والكوادر في الصالة والإنتاج الفني والتصوير و المنشدين .. وختمها بالقول: “الحمد لله رب العالمين “.




