مفهوم الكتابة

عبد الله حسين اليوسف
قراءة في كتاب مهارات الاتصال باللغة العربية، للمؤلف / أد. مصطفى رسيلان شبيلي و د. محمد محمود موسى، الطبعة الثانية: 1431هــ / 2010م
عرفت الكتابة بأنها كلمة تبرز على الورق – وعلى غير الورق سواء ما كان منها من نتائج العقل الخالص ويقصد به الكتابة العلمية البحثة لم كان أدبا خالصا ويقصد به الكتابة الإبداعية الإنشائية، أو هي الحروف المكتوبة التي تصور الألفاظ الدالة على المعاني التي تــراد من النص المكتوب.
وهي – أيضًا – إعادة ترميز اللغة المنطوقة في شكل خطي على الورق، من خلال أشكال ترتبط ببعضها، وفق نظام معروف اصطلح عليه أصحاب اللغة في وقت ما، بحيث يعد كل شكل من هذه الأشكال مقابلا لصوت لغوي يدل عليه؛ وذلك بغرض نقل أفكار الكاتب وآرائه ومشاعره إلى الآخرين، بوصفهم الطرف الآخر لعملية الاتصال.
وتعرف كذلك بأنها عملية إرسال المعلومات والبيانات ذات المعنى المحدد من فرد لآخر ؛ بهدف التأثير على إجراءات الطرف الآخر ، ولذلك فالاتصالات الكتابية عملية مستمرة تنطوي في أقل الظروف على طرفين (المرسل والمرسل إليه) ، وحيث يقوم المرسل بإرسال المعلومات بشكل مفهوم إلى المرسل إليه، فإن التأكيد من استقبال المرسل إليه وفهمه لهذه المعلومات لا يتأكد إلا من خلال ما يسمى ” المعلومات المرتدة ” وهي المعلومات التي ترتد مرة ثانية من المرسل إليه إلى المرسل ، وتدل على مدى فهم الأول للمعلومات المرسلة إليه من الثاني.
والكتابة عملية لها نقطة ابتداء وهو مجرد نقش الحروف والكلمات على الأسطر ثم يمضي عمق هذا المعنى حتى يصل إلى أقصاه حيث تتحدد فيه الكتابة على أنها عملية معقدة هي في ذاتها كفاءة أو قدرة على تصور الأفكار وتصويرها في حروف، وكلمات، وتراكيب صحيحة نحوًا، وفي أساليب متنوعة المدى والعمق والطلاقة، مع عرض تلك الأفكار في وضوح، ومعالجتها في تتابع وتدقق، ثم تنقيح الأفكار والتراكيب التي تعرضها بشكل يدعو إلى مزيد من الضبط وتعميق التفكير.
ومن خلال التعريف السابق يتضح أن للكتابة أركانًا محددة هي:
أ- التصور العقلي للأفكار المراد التعبير عنها.
ب- عرض الأفكار في وضوح وترتيب.
ج – معالجة الأفكار في تدقيق ونظام.
د- تصوير الأفكار المنظمة منقوشة في جمال، وفي كلمات، وجمل، وفقرات، وعبارات ينظمها موضوع كامل ذو مغزى وسياق.
وتتميز الكتابة عن الحديث بمزايا عديدة منها:
أ – الكتابة لا تنمحي على مر الأيام والسنين. وهي لذلك أقدر على ربط الأجيال المتعاقبة بتراثها. فالحديث الشفهي قد يتناقل لفترة من الزمن، ولكن من المحتمل أن ينساه الناس، وهم يتناقلونه من جيل إلى جيل.
ب – الكتابة أكثر أمانة على النص من الحديث الذي قد تتاح الفرصة للتشكيك في دقته وصحة نسبته إلى صاحبه.
ج – تعمل الكتابة على نقل المعلومة إلى عدد أكبر من الناس.
د – تسمح الكتابة بالرجوع إلى المعلومات وقت الحاجة.
هـ – تسمح بتوصيل جميع المعلومات المراد إيصالها، سواء أكانت تعليمات أم أوامر أم بيانات أم إحصاءات، وتقديمها بصورة تفصيلية واضحة، وبفاعلية إلى أفراد الجمهور المقصود.
أهمية الكتابة في عملية الاتصال اللغوي:
إن المجتمع شديد الحاجة إلى الكتابة في تدوين العلوم والمعارف المختلفة، وفي سائر المهن الرسمية أو الأهلية، والأعمال الخاصة والعامة، فكثير من المهن والأعمال تعد الكتابة عاملًا جوهريًا فيها.
وقد كانت الكتابة هي الوسيلة الوحيدة لحفظ تراث الإنسانية في مراحل حياتها المختلفة، منذ اختراع الكتابة إلى الآن، ويمكن القول بأن الجماعات البشرية لا يمكن أن تحتفظ بثقافتها وتراثها، أو تستفيد منهما استفادة كاملة، وتفيد الجماعات اللاحقة منهما مما أبدعت الجماعات السابقة دون الكتابة، ففي فضلها يقول ” الصولي ” وبالكتابة جمع القرآن، وحفظت الألسن والآثار، ووكدت العهود، وأثبتت الحقوق، وسيقت التواريخ، وبقيت السكوك وأمن الإنسان النسيان، وقيدت الشهادات، وأنزل الله في ذلك أطول آية في القرآن.
والكتابة وسيلة الاتصال الإنساني، ويتم عن طريقها التعرف على أفكار الغير، والتعبير عما لدى الفرد من معان ومفاهيم ومشاعر، وتسجيل الحوادث والوقائع، ومن خلال الكتابة يستطيع الفرد أن يصل إلى التمييز بين التفكير الغامض والتفكير الناضج، فالكاتب يفجر فكره ويجتهد؛ ليميز ويعبر عن مختلف المشاعر والمفاهيم التي تريد أن تخرج من عقله مستخدما في ذلك الكلمات مسطرة على الورق ومسيطرا على تسلسل أفكاره وعلاقاتها بعضها ببعض هادفا من ذلك تحقيق عملية اتصال بوساطتها يمكن جعل الفكرة الواحدة ملكا لشخصين أو أكثر.
وللكتابة أهمية تتمثل في التالي:
▪إنها أداة اتصال الحاضر بالماضي.
▪إنها وسيلة من أهم وسائل الاتصال البشري.
▪إنها وسيلة للتعبير عما يدور في النفس والخاطر.
▪أنها وسيلة للتفكير المنظم والإتقان وقت الملاحظة.
▪أنها أداة مهمة لبيان ما تم تحصيله من معلومات.
نوعا الكتابة:
الكتابة حسب أسلوبها ومجالاتها نوعان:
1- الكتابة الإبداعية:
هي تعبير عن الرؤى الشخصية، وما تحتويه من انفعالات، وما تكشف عنه من حساسية خاصة تجاه التجارب الإنسانية. والكتابة الإبداعية ابتكار وليست تقليد، وتأليف وليست تكرار، تختلف من شخص لآخر حسبما يتوافر لكل منها من مهارات خاصة، وخبرات سابقة، وقدرات لغوية، ومواهب أدبية، وهي تبدأ فطرية، ثم تنمو بالتدريب وكثرة الاطلاع.
سماتها:
▪الابتكار في اللغة والأفكار.
▪الاعتماد على الأساليب الأدبية الإنشائية أكثر من الخبرية.
▪تعدد الصور الجمالية والكلمات ذات الدلالات المتعددة.
▪حسن تنسيق الألفاظ، وهندسة العبارة، وإحكام الصياغة.
▪اعتمادها على ثقافة صاحبها، وسعة اطلاعه، وتجاربه الحياتية.
2- الكتابة الوظيفية:
هي ذلك النوع من الكتابة الذي يتعلق بالمعاملات، والمتطلبات الإدارية، والدواوين الحكومية، والشركات التجارية، والمؤسسات الصناعية، والبنوك والمصارف …. إلخ. والكتابة الوظيفية هي الكتابة الرسمية ذات القواعد المحددة، والأصول المقننة والتقاليد المتعارف عليها بين الموظفين ورؤسائهم، أو بين الموظفين بعضهم البعض، وبينهم وبين المترددين القضاء مصالحهم في الإدارات المختلفة.
سماتها :
▪الفاظها محددة، ودلالاتها قاطعة.
▪أسلوبها – غالبًا – علمي خال من العبارات الموحية.
▪مدلولات جملها واضحة ولا تحتمل التأويل.
▪تنظيماتها متعارف عليها.
ويلاحظ أن كثيرا من مواقف الاتصال التي يمر بها الإنسان في حياته تتطلب كتابات رسمية (وظيفية)، ومنها:
▪عندما يكتب الفرد طلبًا إداريًا.
▪عندما يطلب من الموظف كتابة تقرير عن موضوع ما.
▪عندما تملأ الاستمارات في المواقف المختلفة.
▪عندما تسجل أحداث الاجتماعات وقراراتها في محاضر رسمية، للرجوع إليها.