أقلام

حتى الملحدين في الدول العلمانية يميلون إلى الإيمان بالمعتقدات الدينية

المترجم : عدنان أحمد الحاجي

دراسة جديدة نشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) كشفت أن الملحدين في بعض أكثر الدول علمانية في العالم يفضلون بديهيًا (بباعث داخلي) المعتقدات الدينية على الإلحاد.

الدراسة (1)، التي أجراها أكاديميون من جامعة برونيل Brunel في لندن، وكلية رويال هولواي، جامعة لندن، وغيرها من المؤسسات، في ثمان دول تتميز بمستويات منخفضة من التدين وهي كندا والصين وتشيكيا واليابان وهولندا والسويد والمملكة المتحدة وفيتنام. هذه الدرسة زودت الباحثين بأدلة تجريبية مقنعة من دول متعددة الثقافات على أن الإدراكات الحدسية الدينية [وهي شعور داخلي عميق باعث للفرد للإيمان بوجود المقدس دون حاجة إلى استدلال منطقي أو دليل خارجي] موجودة حتى في المجتمعات التي أصبحت علمانية بشكل عام.

باستخدام مهمة بسيطة تستند إلى “تأثير نوب (2) Knobe Effect [والمعروف أيضًا باسم تأثير التأثير الجانبي. وهو ظاهرة سيكولوجية حيث يحكم الناس على الاعتبارية الأخلاقية لاتخاذ قرار معين بناءً على ما إذا كانت النتيجة جيدة أم سيئة، حتى لو كانت القصدية وراء هذا العمل هي نفس القصدية (3)، كقرار رئيس الشركة بالمضي قدمًا في مشروع رابح بغض النظر عن أضراره أو منافعه للموظفين أو للبيئة وما إلى ذلك].” درس الباحثون كيف يستنبط الناس القصدية (3) في ظل الظروف التي تسببت فيها التصرفات القصدية لشخص في أن يصبح الناس إما مؤمنين دينيًا أو ملحدين.

تأثير نوب Knobe ظاهرة سيكولوجية مثبتة توضح أن الناس هم أكثر احتمالًا إلى أن يعزو القصدية إلى عمل له عواقب ضارة (مقابل عوامل نافعة).

في جميع هذه الدول، كان المشاركون أكثر احتمالًا للحكم على أن العمل المعروف بأنه يتسبب في التحول نحو الإلحاد كان مقصودًا، مما يوحي بأن الناس يرون حدسيًا (لديهم باعث داخلي) المعتقدات والممارسات والمبادئ والقيم والتعاليم التي يحملونها بناءً على عقيدتهم الدينية (4) هي الأفضل.

والجدير بالذكر، حتى الملحدين الذين يعرِّفون أنفسهم بأنهم ملحدون يرون ذلك أيضًا.

وقال الدكتور ويل جيرفيس Will Gervais، من جامعة برونيل في لندن، وقائد الدراسة: “حتى في المجتمعات التي فيها المعتقد الديني الصريح أو الجلي انحسر بسرعة [المعتقد الديني الصريح هو الإيمان بأشياء يعرفونها على أنها تعاليم إلهية، بخلاف الإيمان الضمني حيث يؤمن الشخص بكل شيء من الله سواء عرفها أم لم يعرفها (5)]، يبدو أن الإيمان، في حد ذاته جيد ومستمر على المستوى الحدسي (الباعث الداخلي).

“قد يكون الإيمان في انحسار في العديد من الدول، ولكن الإعتقاد بفضيلة الإيمان لا يزال موجودًا.”

وأضاف البروفيسور ريان ماكاي Ryan McKay من قسم علم النفس في كلية رويال هولواي، جامعة لندن، الذي ساهم في الدراسة: ” هذا البحث يفيد بأن إرث التأثير الديني ينحسر بطرق قد لا نتوقعها.

“حتى في البيئات العلمانية جدًا، يبدو أن الناس – بمن فيهم الملحدين – ينطون على تفضيل الإيمان على الإلحاد.”

تقدم الدراسة أفكارًا جديدة حول المشهد المتطور للاعتقاد الديني والعلماني، مما يطعن في افتراض أن التحولات الثقافية التي ابتعدت عن الدين محت بالضرورة الحدس الديني (الباعث المباشر على الدين الذي لا يحتاج إلى دليل أو برهان) بالضرورة.

وخلص البروفيسور ماكاي إلى أن “نتائج الدراسة تشير إلى أن العلمنة قد تكون عملية أكثر تعقيدًا مما كان يعتقد سابقًا. بالرغم من أن الاعتقاد الديني الصريح قد انحسر، فإن الحدس الأساس (الباعث على الإيمان) قد يستمر لأجيال.”

مصادر من داخل وخارج النص

1- https://www.pnas.org/doi/10.1073/pnas.2404720122

2- https://en.wikipedia.org/wiki/Joshua_Knobe

3- https://ar.wikipedia.org/wiki/قصدية

4- https://www.sciencedirect.com/topics/computer-science/religious-belief

5- https://newspapers.bc.edu/?a=d&d=BOSTONSH18900104-01.2.7&e=——-en-20–1–txt-txIN——-

المصدر الرئيس

https://www.royalholloway.ac.uk/about-us/news/even-atheists-in-secular-countries-show-intuitive-preferences-for-religious-belief/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى