ثقافة وفنون

فتى المول: نقد اجتماعي في قالب كوميدي

رباب حسين النمر : الرياض

حسب رؤية إيتيان سوريو لتصنيف الفنون مقسمًا إياها إلى سبعة تحمل كل منها درجتين: تصويرية وتجريدية فإن فنون الأداء هي الفن السادس، الغائب غالبًا عن الفنون الأدائية في مشهدنا الثقافي السعودي، مقارنة بالمسلسلات وأفلام السينما (الفن السابع). وقد بدأ المسرح السعودي ينشط مؤخرًا ليواكب رؤية ٢٠٣٠، ولا سيما ما يعرض منها في موسم الرياض ٢٠٢٤م، بدعم من هيئة المسرح والفنون الادائية وإشرافها. وقد قدمت فرقة مسرح الشباب بالرياض مسرحية ( فتى المول)، مساء أمس الجمعة على مسرح كلية التقنية بالرياض.

فتى المول من تأليف القاص والروائي محمد المزيني وإخراج عبدالملك المزيعل وإشراف فهد الحوشاني،ومن بطولة الفنان عبد العزيز السكيرين ومشاركة الفنانة عجيبة الدوسري وعدد من نجوم المسرح وهم سارة بهكلي وتركي العنزي وحمدان الحمدان وعهود النفيعي وناديا.

وفي مساحة من الفكاهة والكوميديا نقدت المسرحية كثيرًا من الأوضاع الاجتماعية والأسرية ورصدت التحولات والتغيرات بين ما عبرت عنه بجيل المراصيع وجيل البان كيك، مثل خروج المرأة للعمل إلى جانب الرجل، وخروجها للحياة العامة مثل المقاهي والمطاعم، وتحول الشباب المعاصر من العكوف على الدراسة وتخطي المرحلة الجامعية لتأسيس المستقبل إلى تحصيل الكسب السريع والثراء من خلال الشهرة في وسائل التواصل الاجتماعي مثل السانبشات والبثوث الحية، كما رصدت ظاهرة الترند وبداية تفشيها في المجتمع. فتى المول تحكي قصة تدور في بيت عائلة بو علي وأم علي بعدما سار بهما الزمان عمرًا من الحياة الأسرية المستقرة التي أنجبا خلالها شاب وفتاة، ويشتعل فتيل الصراع مع تبدلات الحياة وشيوع الانفتاح بين كافة شرائح المجتمع وانبهار رب الأسرة بمظاهر الانفتاح وجريه وراءها في محاولة لترميم شبابه الذي اضمحل عندما تخطى عمر الستين مع مرؤوساته في العمل واضطرارهن لمجاملته ومراعاة سنه. وتتصاعد الأحداث إلى القمة لتصل إلى وقوف مصير الأسرة على حافة الانهيار، فيخطط الابن والبنت لإعادة الأسرة إلى سابق عهدها فينجحان. اللافت أن عنوان المسرحية (فتى المول) يفتح أفق انتظار المتلقي على مشاهدة المول وما يجري فيه من أحداث، ولكن انتظاره يطول حتى نهاية المسرحية دون أن يظهر المول في أحد المشاهد، فهل كان العنوان عتبة مخاتلة وتسويقية لجذب المشاهد والمتلقي، كما تجذب الإعلانات المشتري وتستدعيه إلى المول؟ أما الجمهور فقد تفاعل مع تفاصيل المسرحية والفلاشات الفنية التي تخللتها، وأبدع الممثلون في التقديم والأداء ونجحوا في رسم الابتسامة على الشفاه تنم عنها القهقهات التي كانت تنطلق من مدرجات المسرح هنا وهناك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى