حروف عبر الأثير

السيد فاضل آل درويش
الكتابة فن أصيل يهدف إلى ملامسة واقع الناس، وما يعايشونه من ظواهر مجتمعية، في محاولة لرسم خطوط الصورة المتكاملة لفهم الاتجاهات والأبعاد، فهناك الكثير من القضايا الأسرية التي استجدّت وظهرت على المشهد، ويصعب مؤكدًا التعامل معها بعقيلة متزمّتة لا تقبل الاستماع للرأي الآخر والتحاور للوصول إلى قناعات مشتركة، وكذلك على مستوى التربية وتنشئة الجيل الواعد وفق منهج يسعى بهم إلى أعلى درجات التطوّر والرقي، وكذلك على المستوى الثقافي ولغة التخاطب تتجدد الآليات والأساليب وخصوصًا ونحن نعيش هذا التطور التقني في وسائل التواصل الاجتماعي، ومقاربة هذه القضايا لا تعني تقديم الحلول السحرية الجاهزة، بل هو اعتماد منهجية في التفاعل والتنبّه من الأخطار، والتعامل مع الواقع بوعي وبصيرة بعيدًا عن الأساليب المتسرّعة والمتصفة بالانفعالية، تلك المعالجات والمقترحات لأية مشكلة أو ظاهرة هي خلاصة إعمال الفكر والإبحار في عالم العصف الذهني والوصول في النهاية إلى تعامل يحمل سمة تحمل المسؤولية والعمل الجاد.
مخاطبة العقول بلغة متحضّرة تحترم المستوى الثقافي والمعرفي تحظى بالتقدير والمقبولية بغض النظر عن التوافق معها من عدمه، فالأفكار وما تحمله من تفاصيل ومضامين تمثل فرصة للنقاش والتحاور حولها وتقديم مجموعة من التوجيهات، والهدف الأسمى هو الوصول بالعقول إلى حالة الرشد والقدرة على التمييز واكتشاف النقاط الإيجابية والسلبية، فالعقل البشري يواجه اليوم سيلًا من الأفكار والسلوكيات التي يحتاج إلى النظر فيها ومقبولية البعض منها يتطلّب حصافة ونضجًا وقدرة على فهم الموضوع والبحث في أبعاده ومن ثَم وضع المقترحات بناء على ذلك.
تعزيز حالة الوعي المجتمعي تنبع من نفوس تتحمل مسؤولية بناء مجتمع يُحاط بسور التعاون، فظاهرة عدم المبالاة مثلًا لها أثرها السلبي على المستوى الفردي والمجتمعي، حيث يعيش بعض الأفراد دون أن يكون له آمال وغايات يسعى لتحقيقها وإنجازها، وإنما يعيش وليد لحظاته وساعاته فيصرف الأوقات المتطاولة متصفّحا مواقع التواصل الاجتماعي ومشاهدة المقاطع المرئية، دون أن تكون له غاية ثقافية أو معرفية أو ترويحية لها وقتها المحدد، وهذا ما ينعكس على نظرة هذا الفرد لمستقبله الدراسي والمهني والمشاركة في بناء المجتمع والمساهمة في تطويره.
كما أن الرؤية الثقافية والاجتماعية لعلاقات الأفراد وبناءها وفق أسس الاحترام والتسامح، تعتمد على منهجية تعليمية وتربوية يتلقاها الفرد فيعمل وفقا لها بعيدًا عن الأساليب التوتيرية المؤدية إلى الخلافات والخصومات، فما يعزز القيم الإنسانية النبيلة ويبث روح السلام والاحترام وحفظ حقوق الآخر هي نتيجة ثقافة وتربية يحري تطبيقها على نطاق الأسرة والمدرسة كما أن حب فعل الخير وصنع المعروف هي الأساس المستقبلي لروح التكاتف والتكافل للفرد الضعيف في المجتمع، ومتى ما تربّى النشء منذ الصغر على فكر العطاء والمشاركة الوجدانية ستجده يمد يد العون والمساعدة للآخرين.