أقلام

جدوى الصبر في عالم أسواق الأسهم المحلية والعالمية

أمير الصالح

يطل عليك بين الفينة والأخرى متحدث في عالم المال والاستثمار عبر شاشات التلفاز المختلفة بالقول: لو أنك استثمرت ألف دولار في أسهم شركة apple أو أمازون أو علي بابا قبل عشر سنوات لأصبحت الٱن مليونيرا ! ويعيد ويزيد المتحدث الاقتصادي في القول بأن الصبر في الاستثمار لمدة طويلة حتى مع وجود تذبذب عنيف في سوق الأسهم هو سر النجاح!

هل صحيح وبالمطلق بأن الصبر والإمساك بسهم ما هو السبيل للنجاح المالي في عالم الاستثمار؟!
الحقيقة التي يتبناها البعض هي أنه في عالم الأسهم، كلما طال أمدك، زادت فرصتك في تحقيق عوائد إيجابية في أسهم النمو والعوائد. والحقيقة التي لمسها الكثير من أبناء المجتمع هي أن بعض الأسهم المسماه خشاش قد تذهب بأموالهم إدراج الرياح وإن طال أمد صبرهم فلا عزاء حينذاك لهم.

كلما استمع صغار المستثمرين والمبتدئين لقصص نجاح الأثرياء العالميين في عالم الأسهم دوليًا أو إقليميًّا، كلما عاشوا حالة من الحسرة والندم داخل أنفسهم على فوات الفرص من أيديهم، فيحرقون أنفسهم ذهنيًّا أكثر وأكثر بالمقارنة مع ما يرى من مظاهر الثراء والبذخ التي تبثها قنوات التلفاز لمحظوظي صفقات الأسهم المليونية في عالم الكريبتو وعالم الأسهم.

بعض المستثمرين قد يصل بهم الحال إلى كره كل شي لديهم، وينشغلون بفكرة دائمة وهي فكرة الثراء السريع للحاق بطبقة أهل الثراء، واستدراك ما فاته من المتع والمفاخرات. فتراه يتخبط بشكل مريع في تبني إستراتيجيات متعددة في الاستثمار بأوقات متقاربة، فيقع بالمزيد من التعثرات المالية. فتراه تارة يتبنى إستراتيجية: استثمار في أسهم الأرباح، وفجأة يقفز في الاستثمار في الأسهم النامية، وينقلب إلى التداول المتأرجح(مضارب)، ويتوجه دون إلمام إلى خيارات الفوركس، وكل ذلك قد يقع في وقت واحد أو أوقات قريبة دون تحديد إستراتيجية واحدة لفترة زمنية كافية.

يخسر معظم الناس الأموال في سوق الأوراق المالية لأنهم يبالغون في تعقيد إستراتيجيتهم، والقفز السريع بينها. وهناك القلة المحظوظة من الناس التي قد تعمل مكاسب قليلة، والأقل من الأفراد هم الذين يصنعون الثراء. ولذا ينصح الأوفياء بأن يختار المستثمر المبتدئ إستراتيجية واحدة، وبعد إتقانها يمكنه الاستمرار وتجربة إستراتيجية أخرى حتى يصل إلى أهدافه المالية.

هناك حقائق رئيسة من المستحسن أن يوطدها الشخص المستثمر في نفسه، هي:

١- كن عمليًّا وليس عاطفيًّا: أنت إما أن تعمل في مجال كسب المال، أو في مجال خسارة المال. لا ترتبط بأي سهم عاطفيًّا. إذا كان السهم في نمو وأرباح، من الجيد اقتناصه بشرائه مبكرًا. وإذا تدهورت أحواله، فقم ببيعه ولا تنظر إلى الوراء.

٢- التقلب في سعر أي سهم أمر طبيعي، و لذا من الحكمة حساب متوسط العائد ROI بعد تحديد المدة الزمنية للمبالغ الفائضة عن الحاجة على المدى المتوسط ( ٥سنوات)

٣- تعرف على الجدول الزمني الخاص بمدة استثمارك، فأفقك الزمني يقودك إلى مستوى المخاطرة الذي يجب أن تتحمله، ولا تستثمر الأموال التي ستحتاجها في السنوات القريبة المقبلة. ونحن نعلم أن (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ) سورة الرعد، آية 38، أي أنه حتى دورة استثمارك في سهم معين ستبيعه وتتجه للاستثمار في قطاع آخر وسهم آخر، وعليه تفحص بالقدر المستطاع دورة الصعود والهبوط للأسعار قبل الاضطرار للبيع في دورة الهبوط احتياجًا أو هلعًا والشراء في القمم تغريرًا أو حماسًا أو طمعًا.

خلاصة المقال: بعد أن تحدد إستراتيجيتك وأهدافك المالية والفترة الزمنية للاستثمار ومستوى المخاطرة المقبول لديك، يمكنك أن تحدد سقف الصبر الزمني الذي تود أن تستنزفه في عالم المال والاستثمار. فإن كنت قصير النفس وقليل الصبر وصائد فرص خاطفة فكن مضاربًا يوميًا أو أسبوعيًا . وإن كنت طويل النفس وافر المال، فحدد اتجاهك بين أسهم نمو أو أسهم مكاسب. ولا ضير أن تبدل مواقع استثماراتك بعد أن تصقل خبراتك في السوق والقطاع الذي تستثمر فيه محليًّا أو دوليًّا. فصناع المال لا يتعاطفون مع أي مستثمر، والمال لا قلب له، فكن أنت أبخص بحالك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى