أقلام

صراع مع التدخلات الارتجالية

أ.عباس السالم

ذات مساء كنت في صراعٍ مع الوقت فلا هو قادر على إنصافي ولا أنا كانت لدي القدرة للتكيف معه.

فما كان مني إلا أن أتناول ذلك الجهاز المدعو (جوال)، وصرت أتصفح المجموعات المليئة بالرسائل المنسوخة.

استوقفني مشهد من الحياة البرية، كانت النمور تلحق قطيعًا من الجواميس البرية، وقد حاصرت أحدها لضعف سرعته.

ولكنه لا يزال يقاوم عله يحظى بفرصة للنجاة، و دونما سابق إنذار جاء أخر متحمسًا يظن بنفسه الظنون، فنطح الجاموس المحاصر فأوقعه أرضًا، بدلًا من نطح النمور وصار لقمة سائغةً لهم.

ولربما يخطر في ذهني تساؤلًا مهمًا، بغض النظر عن نية الجاموس المتدخل في الصراع لعله كان يريد المساعدة، ولكن لا أعلم هل مساعدة النمور ليحمي باقي القطيع أو مساعدة الجاموس فأخطأ التصويب.

هذا المشهد أوحى إليّ بفكرة النتائج العكسية للتدخلات الارتجالية في كثير من المشاكل الاجتماعية ولربما معظمها، وخاصة تلك التي تكون داخل الأسرة ونطاق المتزوجين حديثًا.

فأصل تلك التدخلات كانت بنية حسنة ولكن النتيجته عكسية.

والعكس من ذلك لو تدخل أهل الاختصاص من التربويين والأكاديميين، ولو كان بخروج الأمور ونشر بعض الغسيل خارج نطاق الأسرة، فالعبرة بالنتائج لا بالموائد.

فلو تفكرنا قليلًا بأن ما سيخرج للملأ أقل بمراحل من تلك الصراعات التي لربما تُحدِثُ أثرًا لا يُمحى مع الزمن.

كل ذلك من باب التعصب ورفض الخروج من صندوق العادات والتقاليد التي هي مزج من الصواب والخطأ، لأنها في نهاية المطاف اجتهادات شخصية، قبلية مجتمعية.

وما بين هذا وذاك قد يكون الضحية طفل لا ذنب له سوى عدم فهم والديه لطريقة تجاوز عقبات الحياة.

ففي الوقت نفسه الذي ترفض العادات والتقاليد في برجها العاجي البوح ببعض الأسرار أمام مختص أو تربوي حاذق لعله يجد ما يجد من فرص لرتق ما يرتق من تلك التدخلات الارتجالية التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع، والتي قد تتسب في انعدام بصيرة المرء، فضلًا عن معرفته بتفاصيل الأمور، إلى أن تخرج عن السيطرة.

يقول الله تعالى وبها فصل الخطاب: (( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ )).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى