الدكتور الخويطر ومسيرة رائدة توقفت برحيله

رباب حسين النمر
الموت فيصل ينفض ذاكرة البشر، وموقف يشعرهم بالخسارات التي تحلقهم في الأموال والأنفس والثمرات، (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) ١٥٥، سورة البقرة. وكم كانت خسارة الدكتور إبراهيم محمد سليمان الخويطر الذي بذل من عمره ما يربو على الستة والأربعين عامًا في مجال الطب منتقلًا بين عدة مناصب ومحققًا الكثير من الإنجازات ولا سيما في مجال الابتعاث الطبي للشباب. بدأ الخويطر مسيرته العملية عندما كان شابًا ترك أسرته ومدرسته ومهنة الزراعة التي كان يمارسها مع أسرته في عنيزة، وغادرها إلى المنطقة الشرقية لطلب الرزق عام 1377هـ، فعمل بمستشفى أرامكو بالظهران عامل نظافة براتب بسيط يبلغ تسعين ريالًا في الشهر. كانت نقطة التحول في حياته العملية والدراسية، هو عمله مع طبيبة أمريكية لاحظت نبوغه بعد سنة من التدريب ودراسة اللغة الإنجليزية، حيث عين مساعد طبيب أسنان متدرب، فأقنعته تلك الطبيبة الأمريكية أن يكمل دراسته،
فالتحق بمدرسة التدريب الصناعي في أرامكو وأكمل المقررات بتفوق ثم اُبتُعث لأمريكا في 1386هـ للتخصص كَفنّي بطب الأسنان، وأنهى البرنامج بتفوق ولم يكن لدى أرامكو بعثات للأطباء، ولهذا استقال من أرامكو عام 1389هـ وحصل على بعثة من وزارة التعليم العالي لمواصلة دراسته. وفي خط الكفاح والعمل حصل الخويطر على شهادة البكالريوس في تحضير الطب تخصص أحياء، ثم شهادة الماجستير بالكيمياء الحيوية، ثم شهادة طب وجراحة الفم والأسنان كأول طبيب أسنان سعودي، فأكمل كل مراحل دراسته الجامعية في أمريكا وعمل عامًا كاملًا بمستشفى ديترويت جنرال في ميشجن. ولما أحرز الدكتور الخويطر هذه الشهادات والإنجازات طلبت منه أرامكو الرجوع والعمل لديها حيث انظم لخدمات طب الأسنان عام 1399هـ، ومارس طب وجراحة الأسنان، ثم أصبح مدير خدمات طب الأسنان حيث كان الخويطر هو الطبيب السعودي الوحيد في أرامكو من بين تسعين طبيب أسنان. وأكمل الدكتور الخويطر مسيرته الإنجازية لاستقطاب خريجي طب الأسنان السعوديين من أبناء الوطن للاستفادة منهم في قادم الأيام، فأرسل الخريجين منهم في ابتعاثات اختصاصية لأمريكا، وأنشأ برنامج بالتعاون مع جامعة كنتاكي للتدريب وتخرج منه سبعون طبيب أسنان، وتضمنت تلك البرامج جميع اختصاصات طب الأسنان وكثير من الفنيين. وفي عام1410هـ تقلد الدكتور الخويطر منصب مدير التخطيط بالخدمات الطبية، ثم منصب مدير الخدمات الطبية المساندة.
في عام 1413هـ أصبح الدكتور الخويطر مديرًا عامًا للخدمات الطبية ثم مديرًا تنفيذيًا للخدمات الطبية في كل مناطق عمل أرامكو وابتعث 140طبيبًا سعوديًا لأمريكا وكندا بجميع التخصصات وأسس برنامج تمريض بالمستشفى وأسس مع جامعة الدمام برنامج تمريض لخريجات الثانوية على حساب أرامكو
تقاعد الخويطر عام 1421هـ، وفي 1422هـ انضم إلى مستشفى سعد التخصصي بالخبر كمدير تنفيذي حيث طلب منه تشغيل المستشفى لتقديم خدمات طبية مميزة وتم ذلك بنجاح وبالتعاون مع جامعة ألستر في إيرلاندا، فافتتح كلية سعد للتمريض والعلوم الصحية وتخرجت منها أعداد كبيرة.
كان الدكتور الخويطر حريصًا على التدريب المميز لأبناء وبنات الوطن وإحلالهم في برامج السعودة، وكان مثالًا للتفاني والجد والتميز بمشوار دراسته وعمله لخدمة المرضى ولخدمة وطنه وجمع ونشر ما يزيد عن 500وصف وظيفي لكل الاختصاصات الطبية وترأس عددًا من اللجان الطبية. ولما انتقل الدكتور الخويطر إلى رحمة الله فجر يوم أنس حيث وافته المنية انتهى تاريخ حافل بالإخلاص والتميز والإنجازات.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.