أقلام

جريمة “الواتساب” .. مَن قتل فاطمة حسين؟

كمال الدوخي

أخشى أن يكون من يقرأ هذا المقال قد تورط في قتل “فاطمة حسين”. أصبحنا ننشر كل ما يصلنا دون تروي، ونعزز مواقفنا السخيفة بأية همسة أو تغريدة لتعزيز مواقفنا الأنانية لإرضاء ذواتنا، ألا يجب علينا إهمال أي خبر غير واضح المصادر، أو مصادره غير موثوقة، عام بعد عام يمضي من هذه الجائحة اللعينة، وما زال المتورطون في قتل “فاطمة حسين” يمارسون الأساليب المضللة نفسها لجريمتهم.

مع بداية الجائحة كان هؤلاء المأزومين نفسياً يمارسون تضليل الناس، وكأن لدى كل واحد منهم مختبر مختص في متابعة تطورات الفايروس، أحاسيس واستنتاجات وتفعيل لعقلية المؤامرة الكونية الكبرى لتكذيب وجود فايروس حقيقي يقتل الناس، مما تسبب بتأثر بعضهم بهذه الترهات التي تنشر، وإهماله للاحترازات الموصى بها من وزارة الصحة، ليكونوا من أوائل من فقدناهم في هذه الجائحة، ذهبوا نتيجة تلك الرسائل التي تنشر دون تحقق.

وبعد أن أصبحت البشرية على صفحة جديدة من زمن الجائحة، وبزغ أمل اللقاحات، عاد هؤلاء المأزومين لممارسة الترهات ذاتها، بتخويف الناس من اللقاح، وبث الشائعات، ليمارسوا جريمة القتل بحق كل من تأثر بمغالطاتهم التي ينشرونها دون تحقق وتعزيزاً لمواقفهم وعنترياتهم، ليتسببوا بأنفس تزهق نتيجة عدم الحصول على اللقاح. هؤلاء القتلة الجدد، لا أعلم كيف يجب التعامل معهم، كل أحكام الجرائم الإلكترونية وأنظمتها لا تكفي مقابل ما تسببوا فيه من هلع وموت بمن تأثر بهم.

وقياساً على ما ذكر، أصبح في مجتمعنا عدد ممن ارتكب جرائم القتل -دون قصد- نتيجة ترويجه للإشاعات والأكاذيب والانطباعات غير العلمية وغير الموثوقة، مما تسبب بحالة قلق وخوف وامتناع عن التطعيم لأشخاص أبرياء ربما قضوا نحبهم نتيجة عدم التزامهم بتوجيهات وزارة الصحة بأخذ اللقاح، والأدهى والأمر أن يمارس بعضهم التجهيل والنذالة، فتجده أول من حصل على اللقاح ولكنه يكابر أمام زملائه أو أسرته مصراً على رأيه السابق حول مؤامرة اللقاحات المزعومة، فيتأثر عدد من الأبرياء ويتلقاهم الموت، وقد يمارس نوع من التخويف المبالغ من الفايروس دون أن يلتفت أن حوله طفل أو أمرأة أو رجل ربما يتضرر نفسياً نتيجة تلك المبالغات.

بحسب برنامج تقويم الطلبة أن طلاب الثانوية العامة في السعودية لا يفرقون بين المعلومة والرأي، ونسبة من يفرق بينهما 0.1% فقط؛ لذلك ابتلينا بمن يبدي رأيه وإحساسه في أمر كاللقاحات، التي تحتاج لمعلومة، لا إلى مشاعر وعواطف ومخاوف وقلق.

كل ما جرى وإلى هذه اللحظة يدل على قدرة وزارة الصحة لدينا في السعودية على مواجهة الفايروس والتخفيف من آثاره وما يزال فضيلة الدكتور المهندس معالي “مثقف الواتساب” يمارس دور بث الإشاعات، دون خجل من الأرواح التي أزهقت نتيجة إشاعاته التي لا تتوقف.

لعل فاطمة حسين شخصية غير حقيقية، ولعلها قتلت نتيجة تلك الإشاعات التي تُتناقل بين النساء بقلق وخوف أكبر، ولعل فاطمة لم تأخذ اللقاح بسبب صديقتها أو أحد أقاربها، ولا أعرف كم فاطمة حسين قتلنا دون أن نعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى