أقلام

حتى نرسم الأمل

أحمد الخرمدي

يمر الإنسان في هذه الحياة خلال سنوات عمره باختبارات ومواقف، ويتعايش مع جزء من ذكريات الماضي، ويعيش الحاضر وبتفاؤل كبير للمستقبل، فارتباطه بالله سبحانه وتعالى يجدد بداخل قلبه الأمال الكبيرة، وإن الإيمان يقوي استعداده للنهوض والمضيء قدمًا للأمام، بغض النظر عن ما يواجه من صعاب وما يصادفه من محن.

الإنسان مخلوق ميزه الله بقوة الإدراك من أجل البقاء بأمان وأن يصل نحو أهدافه الإنسانية، فالمطلوب منه، القدرة على التحلي بالصبر والمثابرة، وأن يكون على قدر كبير من العمل الجاد وتحمل المسؤولية، وأن يشعر بالطمانينة، بعيدًا عن الخوف والقلق، وأن تكون لديه روح العزيمة القوية، على تجاوز الصعوبات، وأن يحرر نفسه من الأفكار السلبية المحبطة، التي عادة ما تطفئ ذلك الحماس الذي بداخله، وتنقله من شعور التفاؤل الإيجابي إلى شعور العجز واليأس لا سمح الله.

فالإنسان يعيش ويكبر ولديه العديد من الخيارات، منها ما هو حسن ومنها ماهو سيء، يحيا أيام حياته وبعد أن يستيقظ من نومه، يواجه تيارات عديدة ومتضاربة، منها الجيد النافع التي يرقى بها في حياته ومعيشته، ومنها للأسف السيئ الضار، والتي غالبًا ما تترك أثارًا غير مريحه، مردودها قاسي للغاية، على حالته النفسية والصحية وكذلك المعنوية والاجتماعية والعملية بشكل عام، قد تجعله تلك الدوافع لا قدر الله، ما لم يكن أي ” الإنسان” منها حذرًا ولها واعيًا، يحصد منها ألمًا وآهات، تشق طريقها إلى نفسه، تجعله مستسلمًا ومقيدًا.

ونقف هنا بمثال، ومن الحالات المؤسفة جدًّا، والتي تمر علينا خلال حياتنا اليومية ونتمنى أن يكون الإنسان أعاد فيها التفكير والتروي والتشاور حتى لا تصل إلى مرحلة النهاية المؤسفة، حين تحصل مشكلة بسيطة وقد لا يجد حينها من يعالجها بحكمة وتروٍّ، حيث يتم بإرادة أو دون الانفصال – الطلاق الذي هو أبغض الحلال عند الله، وعادة ما يكون هذا الفعل باستعجال، حين يتوقف كل شيء جميل، الحب المودة القرابة، العشرة، ويبتعد كل منهما عن الآخر، تصبح الحياة عندهما مليئة بالقنوط واليأس، وتؤثر بكل ما تحمله من هموم ومآسٍ وأحباط، على الأولاد والأهل، يأتي هنا الأهم الذي قد يتجاهله أو يقلل من شأنه كل الأطراف وخاصة الطرفين المعنيين ” الزوج والزوجة” وهو ” فقد الأمل والتفاؤل، وانطفاء الضياء في حياتهما، ورغم الانكسار وصعوبة الفراق، يقدر الله لهما لقاءً لترميم الجراح وعودة الحياة وبأجمل مما كانت عليه، حبًّا ومودةً، واحترامًا وتقديرًا متبادلًا بينهما، فكل عسير إذا أستعنا بالله القدير فهو يسير، فالحياة بسيطة، إلا أننا نحن من نعقدها ونجعلها صعبة، فلنتذكر دائمًا أن الحياة من دون حب وتفاؤل وصبر وتسامح وتضحية، لا تعتبر حياة سهلة، وأن الأمل وهو المعني بموضوعنا هذا، هو كالشمس وإن غيبتها الغيوم قليلًا من الوقت، فلا تزال موجودة وإن لم نراها بالعين المجردة، فهي تختبيء خلف الغيوم، وأن حياتنا فضاء تكسوها النجوم بزينتها الوهاجة اللامعة، وهنا حقًا نرسم الأمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى