
جيهان البشراوي: القطيف
أقيمت في مركز البيت السعيد محاضرة توعوية قدّمها البرفسور الدكتور رضي المبيوق، تناول خلالها مسببات الخصومة الزوجية وأثرها العميق على العلاقة بين الزوجين، مسلطًا الضوء على ردود الفعل النفسية والسلوكية المصاحبة للنزاعات، وصولًا إلى مفهوم العفو كمرحلة علاجية دقيقة تتطلب وعيًا وإدارة ناضجة للمشاعر.
وأوضح الدكتور المبيوق أن الخصومة الزوجية تختلف في حدّتها وعمقها؛ فبعضها يكون ناتجًا عن سوء فهم بسيط يمكن تجاوزه بالحوار والتوضيح، فيما تتسم خصومات أخرى بأنها إساءات عميقة تُلحق أذى نفسيًا بالغًا وقد تمس كرامة الإنسان وقيمته الذاتية، وهو ما يستدعي تعاطيًا مختلفًا وأساليب إصلاح أكثر تعقيدًا.
وتناول المحاضر ردود الفعل أثناء الخصومة، موضحًا أنها قد تتخذ أشكالًا متعددة، مثل الهروب من المواجهة، أو النكران، أو كبت المشاعر، مؤكدًا أن المشاعر المكبوتة غالبًا ما تظهر لاحقًا في صورة غضب أو صراخ أو سلوك انتقامي مباشر أو غير مباشر، فيما يؤدي الهروب إلى إطالة أمد المشكلة وتوسيع الفجوة بين الزوجين بدل حلها.
وأشار كذلك إلى وجود ردود فعل غير نشطة، كالتدخل العائلي غير المدروس أو الصمت السلبي، والتي قد تزيد من تعقيد النزاع بدل احتوائه.
وفي محور العفو، شدّد الدكتور المبيوق على أن العفو لا يُطرح إلا في الحالات الصعبة التي شبّهها بـ“خياطة الجرح الروحي”، وهي عملية بطيئة ومعقدة قد تستغرق أيامًا أو أشهر، وربما سنوات، وفي بعض الحالات قد لا يصل الطرفان إلى مرحلة العفو الكامل. وأكد أن العفو المحمود لا يتحقق إلا بتوافر النية الصادقة، والرغبة الحقيقية، والإدارة الواعية للمشاعر.
وبيّن الفرق بين عفو الذل الذي يُمارس تحت الضغط، وعفو الإكرام الذي ينبع من قوة داخلية واتزان نفسي، مشيرًا إلى أن عزة النفس المجروحة تُعد من أبرز الموانع التي تحول دون الوصول إلى العفو الحقيقي.
كما استعرض الدكتور المبيوق دراسة مقارنة بين الخصومات الزوجية في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، موضحًا أن السبب الأول المشترك في البلدين هو سوء المعاملة، والذي يندرج تحته العنف اللفظي والمعنوي، ورسائل الكراهية، وقد يصل إلى العنف الجسدي، لافتًا إلى أن استمرار هذا النمط مع مرور الوقت يجعل أحد الطرفين يشعر بأنه يفقد قيمته كإنسان.
وجاءت الخيانة الجنسية أو العاطفية في المرتبة الثانية، حيث تلبي في بعض الحالات جوعًا عاطفيًا لدى أحد الطرفين، إلا أنها تمثل خيانة للميثاق الزوجي وتؤدي إلى زعزعة الثقة التي يصعب استعادتها دون تدخل علاجي عميق. كما تناولت الدراسة عوامل أخرى مؤثرة، من بينها تعاطي المخدرات، ووجود اضطرابات نفسية كالاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب، إضافة إلى غياب الشفافية والكذب وما يترتب عليهما من شجار وخصومة مستمرة.
واختُتمت المحاضرة بالتأكيد على أن الخصومة الزوجية ليست خطرًا بحد ذاتها، بل إن الخطر الحقيقي يكمن في سوء إدارتها، مشددًا على أن الوعي، والحوار، والإنصاف، تمثل مفاتيح أساسية للانتقال من النزاع إلى التعافي، ومن الجرح إلى العفو الراشد.









