
جاسم المشرف
لا مجال للمقدمات فلا وقت لدينا لتدبيج الكلام، مع هذا الخطب الجلل.
إليك خلاصة ثلاثة عقود من القرب اللصيق، والود المتبادل، والثقة العميقة، على صور ومضات، فهكذا رأيت ذا الشأن الرفيع، سماحة حكيم العلماء العلامة آية الله السيد علي السيد ناصر السلمان. وسيرة ناصعة كالبياض لا ينبغي أن يرويها واحداً مهما بلغ من قدرة واستيعاب.
وعي الواقع
كان مستوعبا للحقبة الزمنية التي هو فيها استيعابا عميقا، وشاملا، يدهشك حينما يتدفق ويسترسل في حديثه.
عميق التأمل، واسع الأفق، حصيف الحُكم، سريع الملاحظة، عزيز النفس..
حازما في رأيه ثابتاً في مواقفه.
سريعا ما يزهد فيما رغب فيه غيره. ويتعالى على المنافسات والمماحكات، فلا وقت لديه لقيل وقال، وكثرة الجدال، يتوقد كالقنديل الذي لم نكتشف سره بعد.
يمقت التشدد والانعزال والانطواء على النفس؛ويرى أن ذلك من أكبر عوائق التفتح الذهني والتواصل الاجتماعي والتعايش الإنساني.
العدالة بمعناها الواسع.
ولا يمنعه اختلافه مع بعضهم، أو عدم رضاه عن منهج ما من أن يثني على كل جميل يصدر من هذا أو ذاك، بل ويشيد بالجهود والمواقف النبيلة من بعض ممن يتحاملون عليه، يذكرنا بقوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.المائدة:٨
قوة الذاكرة.
يدهشك استحضاره أدق تفاصيل طفولته، حينما يتحدث بتلك الأريحية، يكاد يريك ما تسمعه لبلاغة وصفه، ودقة عبارته. فقد ورث من والده المقدس سيد ناصر سعة الأفق، والنباهة والنجابة، والاعتدال، وعفة النفس.
الوفاء.
يخلص لأساتذته تقديرا وإجلالا، وإذا ما مر ذكر أحدهم توقف وقرأ له الفاتحة، وأمر من حضر مجلسه ذلك، ثم يذكر أجمل ما برز فيه.
نقد الآخر.
حينما يشرع في تقييم شخصية ما ينظر إليه من جميع جوانب شخصيته دون الجنوح لجانب على حساب جانب آخر، ويعطيه حقه من التقدير دون مبالغة أو إجحاف.
عزة النفس.
تبرز في شخصيته الأنفة وعزة النفس، لا يسمح لنفس مهما صعب به الحال أو ضغطته الظروف بأن يعرضها للمهانة أو التوهين.
مبدأ الوحدة.
يتجرع مرارة الألم في سبيل وحدة مجتمعه وألفته وتماسكه، وكأن كلمته جده أمير المؤمنين تدور في فلك أفقه:”لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن بها جور إلا علي خاصة”.




