
شيخ صنعاني
نَوَائبُ الدَّهْرِ لا تَفْنَى وَلا تَقِفُ
وَكُلّ حَيٍّ لَهُ جُرْحٌ بِهَا نَزِفُ
وَكُلّ يَومٍ بَدَا، قَوْسٌ بِرَاحَتِهَا
وَكُلّ سَهْمٍ بِهِ الآلامُ تَخْتَلِفُ
والعمرُ سيلٌ وكلُّ الخلقِ قَاطِعُهُ
نَصِيبُنَا مِنْهُ مَا بِالكَفِّ نَغْتَرِفُ
وَمَوْضِعُ المَاءِ يُنْبِيْ عَنْ عُذُوبَتِهَا
فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَا يَبْقَىٰ وَيَأْتَلِفُ
لا تَجْرَحَنَّ بِفَيْضِ الشَّكِ أَفْئِدَةً
تُدَلِّلُ الفَجْرَ، بِالأَنْسَامِ تَعْتَرِفُ
تُعْطِيْ المَجَرَّةَ مِنْ أَعْمَاقِهَا وَهَجًا
تُكَفِّرُ الحِقْدَ، بِالإِحْسَانِ تَتَّصِفُ
لا تُضْمِرُ الشَّرَ فِي مَخْزُونِهَا أَبَدًا
مَنَاهِلُ الحُبِّ حِبْرٌ وَالدُّنَا صُحُفُ
هُمْ فِي الحَيَاةِ مَلَاذٌ إِنْ دَنَتْ فِتَنٌ
وَرَوْضَةُ الخَيْرِ للقَاصِيْ وَمَنْ عَرَفُوا
مثلُ النجومِ تُرِيكَ الدَّرْبَ مُتَّجَهًا
وَمِيضُهَا ثَابِتٌ والزَّيْفُ مُنْصَرِفُ
فلْتَحْرِصَنّ عَلَى الأَصْحَابِ فِي زَمَنٍ
بَاتَ الْوَفَاء بِهِ فِي غُرْبَةٍ يَقِفُ




