
الشيخ جعفر المطر
شجرة المحبة هي مجموعة من مجتمع قرية الفضول، عدد أغصانها حدود العشرين غصنا أحدهم المرحوم صالح المطر بو يوسف رفع الله درجته، وهذه المجموعة جمعتهم المحبة والأخوة في الله تعالى على قلب واحد ومنهج واحد، يلتقون في كل أسبوع أكثر من مرة، ويتفقد بعضهم البعض الآخر خاصة عند إحساسهم بتغّيب واحد منهم، كما كانت تجمعهم رحلة سنوية لمدة ثلاثة أيام تبرز خلالها ما بداخلهم من صفاء القلوب والنقاء والود فيما بينهم، امتدت هذه الرحلة على مدى خمس عشرة عاما، ناهيك عن زيارات مكة والمدينة في أوقات متفرقة، فكانت هذه الشجرة باسقة متماسكة وثمارها يانعة على مدى عقود من العمر.
من هو صالح المطر؟
لنعرّفه لكم من خلال بعض مآثره التالية:
1️⃣_نقاء السريرة:
حينما يكون الشخص صادق النوايا نبيل المشاعر تسمو روحه نحو الطهر فيوصف بنقاء السريرة، وهكذا كان حبيبنا المرحوم، حيث كان بينه وبين الصفات الذميمة – كالأنانية والحقد والحسد والتكبر – مسافات شاسعة جدا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “قلب المؤمن أجرد، فيه سراج يزهر”.
2️⃣ النشاط في العبادة:
نقرأ في دعاء كميل: “وهب لي الجد في خشيتك والدوام في الإتصال بخدمتك”، أخونا المرحوم بو يوسف كان حريصا على أداء المستحبات والنوافل فضلا عن الواجبات والفرائض، بل تجده متلهّفا نحو الطاعات، فلا يكاد يفوّت نافلة الليل وتلاوة القرآن وتعقيبات الفجر يوميا، وكذا صيام الأيام المميزة من بين أيام السنة ومعظم أيام شهري رجب وشعبان وقراءة الأدعية بصورة دائمة، وقِس على هذا سائر العبادات والقُرُبات.
3️⃣ مع سيد الشهداء عليه السلام:
كانت زيارة الأربعين برنامجا سنويا له لم يكن يتخلى عنه المرحوم، وكان يحرص على القيام بشعيرة المشي من النجف إلى كربلاء في كل تلك الزيارات، كما أن المجالس الحسينية تشهد له بدعمه المادي وبحضوره فيها وتفاعله وبكائه على مصائب المعصومين عليهم السلام.
4️⃣ _خدمة الحجيج والزوار:
كان رحمه الله أحد مؤسسي حملة الفضائل، فكان يشارك في خدمة الحجاج والمعتمرين في العمرة الرجبية وزوّار المدينة المنورة في كل عام منذ أكثر من سبع وعشرين عاما، إذ كان يقوم بدور توفير المشتريات، وكانت خدماته بصمت حيث لم يكن محبا أبدا للظهور والشهرة،
5️⃣ _المساندة للضعفاء: له رحمه الله مواقف مشرفة في الوقوف مع المحتاجين والضعفاء وعلى الأخص الأقرباء منهم، كمساعدتهم في التزويج أو البناء أو الترميم أو التأثيث أو المساهمة في تيسير فريضة حجهم وكذا كانت له بصمات في رعاية الأيتام منهم وخلاف ذلك.
6️⃣ _سعيه في الإصلاح:
للمرحوم مواقف جميلة في السعي لصلاح ذات البين سواء داخل الأسرة أو خارجها، وكانت بصمات هذا السعي لائحة في الأفق حتى آخر أيام حياته، وقد ذكر لي أحد الإخوة أنه جرى بعض الخلاف بينه وبين زوجته، وكانت له علاقة بالمرحوم، فلما تحدث معه – ليلة الجمعة – حول الخلاف الحاصل، قال له المرحوم سوف أزورك يوم الأحد أو الأثنين في منزلك وتصلح الأمور وستكون طيبة إن شاء الله، إلا أن القدر حال دون ذلك إذ وافاه الأجل قبل ذلك الموعد.
هذه بعض مآثر أخينا ورفيق دربنا المرحوم بو يوسف رحمه الله، وحريّ بالمؤمنين التحلّي بمثل هذه الصفات الإيمانية والمآثر الطيبة.
وانكسر الغصن:
قبيل ظهر يوم الجمعة الثالث من شهر شعبان عام 1447 عصفت رياح المنية على تلك الشجرة – شجرة المحبة – دون سابق إنذار فاقتلعت غصنا من أغصانها، حيث فارقنا حبيب قلوبنا بو يوسف صالح المطر فلبّى نداء ربّه تعالى.
وحين انكسر هذا الغصن بكت له سائر الأغصان ألما وحرقة، وأورث انكساره جرحا عميقا لا يندمل ولوعة في قلوب جميع محبيه، كما ترك ألما بين أضلاعهم.
نسأل الله تعالى له الرحمة الواسعة وأن يجمع بينه وبين أوليائه الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون.





