أقلام

الأمن الفكري وجهود الأمير نايف في مواجهة الأفكار المتطرفة ندوة بمجلس الأمير سعود بن نايف

سعيد الباحص

بالأمس كنا في مجلس سمو أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف رعاه الله وحفظه في واحدة من المجالس الثرية على مستوى المملكة وعيًا وفكرًا، والتي تبرز الدور الحضاري والتنموي والثقافي للمنطقة الشرقية حيث يتاح عبره استعراض مجمل المبادرات والبرامج المجتمعية والتنموية.

في هذه المرة كان المجلس يزهو بفخر عندما كان الحديث عن القائد الأمني المثقف الذي أرسى أنموذجًا فريدًا في العبقرية السياسية والأمنية والثقافية والإعلامية. إنه القائد الأمير الراحل نايف بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى في ندوة كان عنوانها (جهود الأمير نايف في الأمن الفكري) نظمتها الرئاسة العامة لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقد حركت فينا تلك الندوة مكامن التأثير في نفوسنا واستذكرنا منهجية مدرسة أسس قواعدها رحمه الله تعالى نحو مواجهة الأفكار المتطرفة والهدامة بالتوعية الفكرية وتحصين المجتمع وحماية الأسرة من الغلو وإرساء مبدأ الوسطية والاعتدال والعمل على تجفيف منابع ومصادر الفكر الإرهابي .

لقد كنا أمام تجربة راسخة في معنى القيادة الواعية في إدارة المنظومة الأمنية في بلادنا والتي هي مضرب المثل الذي يحتذى به عالميا حيث قاد رحمه الله أجهزة الأمن باحترافية عالية حمى الداخل السعودي بذاك الحس الإنساني والقائد الأمني المثقف الذي نظر لمفهوم الأمن بصورة شمولية وأركان متكاملة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وفكريًّا فكان حزم القائد ظاهرًا فلا تهاون أمام أية اختراقات عبثية هدفها زعزعة الأمن واستقرار المجتمع لقد كان رحمه الله ينظر للأمن الفكري بأنه ركن أصيل فوقف في وجه مثيري الفتنة ودعاة التشدد الفكري بقوة وصلابة وكشف مآربهم وخططهم بمنظومة توعوية وقائية تحمي العقول وتحصن الأفكار من أية تدفق لمعلومات مشبوهة في مختلف الوسائل.

لقد أعادتني هذه الندوة القيمة لذلك الدور الكبير للأمير نايف رحمه الله في رسم السياسة الإعلامية لبلادنا الغالية فترة رئاسة المجلس الأعلى للإعلام تلك السياسة التي تعلمنا منها ، وكانت هي درس لنا كصحافيين نعمل في ميدان الصحافة حيث ترتكز على القيم والأمن والمسؤولية الوطنية حيث كان دومًا في كل اللقاءات والملتقيات التي كنا نحضرها للتغطية الصحفية يؤكد على قيمة أساسية وهي الحقيقة والمصداقية والدقة في نقل المعلومة وأهمية دور الإعلام في خدمة الوطن والمجتمع وتعزيز الثوابت الدينية والوطنية.

لقد كان رحمه الله قريبًا جدًّا من الرأي العام وكان يبني جسورًا من التواصل الفعال مع الإعلام ولعلي أروي موقفًا لن أنساه وهو بمثابة درس استفدت منه كثيرًا في مجال تجربتي الصحافية كصحافي بصحيفة عكاظ أمتدت قرابة خمسة وعشرين عامًا ولله الحمد حيث كنت في تغطية لزيارة خاصة قام به سموه رحمه الله تعالى لمركز الأميرة جواهر لمشاعل الخير بمدينة الدمام بالتحديد في يوم 2009/5/30، وكان برفقتي في ذلك اليوم زميلي من صحيفة الوطن المرحوم سفر العزمان رحمه الله تعالى وقبل وصول سموه لمقر المركز لأخذ جولة على مرافقه كنت في حديث ومناقشة مع زميلي سفر عن ماهية التساؤلات الصحافية التي نطرحها على سموه تتوافق مع مجريات الأحداث في ذلك الوقت. ويعلم الله كنا أمام مسؤولية عظيمة حول ماذا نطرح من موضوعات نحصل من خلالها على تصريحات صحافية من العيار الثقيل وذات عمق وأثر كبير ولا سيما الشخصية التي أمامنا قامة تمتلك من الحنكة والذكاء والخبرة والتجربة ما يجعلنا نمعن كثيرا فيما سنطرحه من تساؤلات لقد كان تعامله رحمه الله مع ما طرحناه يكمن في عمقه الاهتمام البالغ والكبير والحرص على إيصال الرسالة الإعلامية بكل دقة وموضوعية، فكان هذا الموقف درسًا يؤكد لنا بأن دور الإعلام هو في إظهار الحقائق دون تهويل أو تضخيم وبناء المجتمع وخدمة الدين والوطن.

رحم الله هذا القائد الفذ وأسكنه فسيح جناته وبارك الله في سمو الأمير سعود بن نايف الذي نهل من مدرسة نايف بن عبدالعزيز الذي أكن له كل محبة وتقدير شخصية أمتلكت الجدارات (الثقافةوالعلم والإدارة والإرادة) فكان ثمرة ذلك الإنجاز والتميز لهذه المنطقة في كافة المجالات فشكرا لسموه على هذه الرعاية لمثل هذه الندوات الثرية ومزيدًا من النجاحات حفظكم الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى