أقلام

قرقيعان حي الصحافة صمود رغم المطر

رباب حسين النمر

رغم الحالة المطرية التي وصلت إلى حالة الإنذار البرتقالي ليلة ما قبل البارحة، والطقس البارد، وامتلاء حي الصحافة في مدينة الهفوف بالبرك والمستنقعات والطين، وصعوبة المشي بين شوارعه، ورغم تعليق الدراسة صباحًا في مدارس الحي بسبب الأحوال الجوية، ولكن ما أن أطل المساء برأسه المعتم، وغسل الصائمون أيديهم من سفرة الإفطار حتى انطلقت أصوات الفرح من مكبرات الصوت في الحي احتفالًا بالقرقيعان، وامتلأت الطرقات بالمارة والسيارات العابرة. البيوت مضاءة بالمصابيح، والبوابات مزينة باللائحات والرسومات والإنارات وممتلئة بالتوزيعات. الأطفال ينتقلون بين البوابات بأجمل حللهم من الملابس الشعبية الزاهية، وقد امتلأت الأكياس التي يحملونها بأصناف متنوعة من التوزيعات ما بين الألعاب والشوكولاتة والبالونات، ومواد التموين، وحتى الورد ومواد التجميل، ومختلف أنواع المفرحات.

من المظاهر اللافتة أن بعض العوائل كانت تقرقع بالسيارات المكتنزة بالأطفال وتتجول بين مختلف الأحياء، وبعض العوائل شكلت بالسيارة منصة توزيع متنقلة بين الشوارع.

كان الأطفال قبل عدة أعوام يهتفون بالأهازيج والأناشيد، واليوم ضمر هذا الطقس حد التلاشي، وأصبح الأطفال يمرون بين البوابات بصمت مكتفين بأناشيد مكبرات الصوت، فمات ذلك الطقس الجميل، ولا يكاد الأطفال يحفظون بيتًا واحدًا من تلك الأناشيد الجميلة والعذبة.

من أبرز البوابات التي شدتني بقوة بوابة هاوٍ محترف وهو (صادق العوض) التي تحولت إلى متحف فلوكلوري صغير يحكي عدة جوانب من الحياة الأحسائية التراثية، فقد جسد بالماليكانات عدة شخصيات رجالية ونسائية مثل الخيّاطة والبدوية وبوطبيلة والصياد، والجد والجدة، وجسد بأعماله اليدوية عدة مظاهر جاذبة مثل الخيمة، والبئر، والرحى، وصندوق الشاي، والقاري الذي يجره الحمار، والمنز، إضافة إلى أركان عدة ضمت تفاصيل جميلة مثل آلة الخياطة والمخضّة(السقى) . ربما تكون هذه المعروضات نواة لمتحف جديد قادم بقوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى