بشائر المجتمع

الشيخ المكراني: الكلمة الطيبة من أعظم مراتب التغيير في شهر رمضان

بشائر: الدمام

تصوير: حسين السالم

أكد الشيخ عبدالجليل المكراني أن شهر رمضان المبارك يمثل شهر التغيير والإرادة، وفيه يستطيع الإنسان أن يتبدل من حال إلى حال، مبيناً أن من أفضل مراتب هذا التغيير أن يلتزم الإنسان بالقول الحسن والكلمة الطيبة في بيته ومع أهله وفي مجتمعه، لأن الكلمة قد تكون في أثرها أشد من الجراح وقد تبقى آثارها في النفس سنوات طويلة.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الشيخ عبدالجليل المكراني في حسينية بوحليقة في المبرز بمحافظة الأحساء، خلال احتفال أقيم بمناسبة مولد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، حيث تناول في حديثه معاني الكلمة الطيبة وأثرها في حياة الفرد والأسرة والمجتمع، مستلهماً ذلك من القرآن الكريم وسيرة النبي وأهل البيت عليهم السلام.

وأشار الشيخ المكراني إلى أن الإسلام سعى في أبعاده الروحية إلى الارتقاء بالإنسان حتى في الكلمة، مبيناً أن البعض قد يتصور أن الكلمة مجرد حروف، بينما قد تكون في بعض الأحيان أشد من ضرب السيوف في البدن، لأن الجراح قد تبرأ لكن الكلمة قد تبقى آثارها في النفس سنوات طويلة.

واستشهد في ذلك بقول الله تعالى: «وقولوا للناس حسناً»، وقوله تعالى: «وجادلهم بالتي هي أحسن»، مؤكداً أن القرآن يوجه الإنسان إلى الكلمة الحسنة في كل المواقف، سواء في حال المحبة أو الخلاف أو الخصومة.

كما استشهد بحديث النبي محمد صلى الله عليه وآله: «قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم»، مبيناً أن الإنسان يحب أن يُخاطَب بأفضل الكلام، لكن السؤال الذي يطرحه الإنسان على نفسه: هل يتحدث مع زوجته وأولاده وأهل بيته بنفس الكلمة التي يحب أن يسمعها من الآخرين.

وأوضح أن الكلمة قد تترك أثراً عميقاً في حياة الإنسان، مستشهداً بمثال المعلم الذي قد يجرح الطالب بكلمة في الصف فتؤثر في نفسه وتكسر فيه حب التعليم، مبيناً أن مثل هذه الكلمات قد تغير مسار الإنسان في حياته.

وتطرق الشيخ المكراني إلى قول الإمام زين العابدين عليه السلام: «القول الحسن ينمي المال ويزيد في الرزق ويحبب في الأهل وينسي الأجل»، مبيناً أن الإمام بدأ بالأهل لأن الإنسان قد يظهر أفضل أخلاقه في المجتمع، لكنه في داخل بيته قد يكون بصورة مختلفة، بينما أخلاق النبي صلى الله عليه وآله في بيته كانت كما وصفت: خلقه القرآن.

كما تناول جانباً من سيرة الإمام الحسن عليه السلام، مشيراً إلى أن الإمام عاش ظروفاً صعبة وتعرض للأذى من الأعداء ومن بعض الناس، ومع ذلك لم يُعرف عنه إلا الكلام الطيب والفعل الحسن.

وتوقف عند القصة المعروفة حين قدم رجل من الشام إلى المدينة وقام بشتم الإمام الحسن عليه السلام، فتبسم الإمام في وجهه وقال له: «يا هذا لعلك اشتبهت»، ثم خاطبه بكلمات ملؤها الإحسان قائلاً: إن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت فقيراً أغنيناك، وإن شئت نزلت عندنا فإن لنا داراً واسعة.

وأوضح أن هذه الكلمات الطيبة غيّرت موقف ذلك الرجل، حتى تحولت إساءته إلى محبة، وخرج من المدينة وهو يرى الإمام الحسن عليه السلام أحب الناس إلى قلبه.

وختم الشيخ عبدالجليل المكراني كلمته بالتأكيد على أن الكلمة الطيبة هي أساس بناء العلاقات في الأسرة والمجتمع، وأن سيرة الإمام الحسن عليه السلام تقدم نموذجاً عملياً للأخلاق الإسلامية التي تحول الإساءة إلى إحسان، داعياً إلى الاقتداء بأخلاق النبي محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى