
رباب حسين النمر: الأحساء
استضاف نادي المعرفة لجودة الحياة بالمنصورة، السبت الماضي الدكتور أحمد بو صبيح استشاري الأمراض الباطنة وأمراض الجهاز الهضمي في محاضرة بعنوان (طرق التعامل مع اضطرابات الجهاز الهضمي والوقاية من سرطان القولون للتكثيف من جودة الحياة). تدور المحاضرة حول موضوعين مهمين، الأول متلازمة القولون العصبي، والثاني سرطان القولون. أدارت الأمسية الدكتورة بلقيس السلمان استشارية الجهاز الهضمي والكبد.
قبل البدء
افتتح الدكتور عبد الله السلطان بمقدمة هنأ فيها الحضور بقدوم شهر رمضان المبارك، ورحب بهم في مقر نادي المعرفة لجودة الحياة الدائم، وأشار إلى أن النادي مسجل في منصة هاوي الرسمية والتي تشرف عليها لجنة مكونة من اثنتي عشرة جهة حكومية، والمنصة منبثقة من رؤية المملكة ٢٠٣٠، وهي إحدى المبادرات المنبثقة من هذه الرؤية، الرامية إلى تحسين جودة الحياة لكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة من مواطنين ومقيمين. ثم طرح مقدمة خاصة بالموضوع المطروح في الأمسية، فقال: ” نحن الليلة على موعد مع أمسية عنوانها يتحدث عن أهميتها، تدور حول اضطرابات الجهاز الهضمي، وهو الذي يعمل عملًا بيولوجيًّا معقدًا، حيث أنه يعد الركيزة الرئيسة للصحة، كما أنه الركيزة الرئيسة لاعتلال الصحة، من حيث أن الطعام الذي يستفيد منه الجسم، والذي قد يضر الجسم يقوم الجهاز الهضمي بتحويله من طعام إلى مادة يمكن امتصاصها. وظهر قبل خمس عشرة سنة مجالان جديدان، مجال الطب النفسي الغذائي ومجال علم النفس الغذائي، وهذان المجالان يدمجان التغذية مع المفاهيم النفسية، حيث تبين أنه في بعض الأحيان أن الاضطرابات الهضمية والنفسية أصحابها لا يستجيبون أحيانًا للعلاجات. ومن هنا انبثق هذا المجال الذي يتضمن هذين العلمين” ثم قدم ضيفيه بقوله: ” نستضيف قامتين من عالم الطب، مشهود لهما بالبراعة في مجالهما، الدكتور أحمد بو صبيح، والدكتورة بلقيس السلمان” وذكر أن السلمان استشارية جهاز هضمي وكبد، حاصلة على بكالريوس طب وجراحة، من جامعة الخليج العربي في البحرين عام ٢٠١٣م، وحاصلة على البورد السعودي لأمراض الباطنة عام ٢٠١٨م، وزمالة السعودية لأمراض الجهاز الهضمي عام ٢٠٢٢م. ثم تقدمت مديرة الأمسية الدكتورة بلقيس السلمان التي عرّفت الجمهور بعنوان الأمسية التوعوية، وهي (طرق التعامل مع اضطرابات الجهاز الهضمي والوقاية من سرطان القولون للتكثيف من جودة الحياة). وعقبت: ” راحة الجهاز الهضمي ليست مجرد رفاهية يومية، بل هي عنصر رئيس في جودة حياتنا وصحتنا العامة” ثم عرفت بالدكتور المحاضر أحمد بو صبيح، استشاري الطب الباطني وأمراض الجهاز الهضمي وطب الرعاية الحرجة، حيث يجمع بين اختصاصين اثنين، ويعمل حاليًّا في مكتب جونهوبكنز بأرامكو الطبية بالأحساء منذ ٢٠١٩، حاصل على بكالريوس الطب من جامعة الخليج العربي بالبحرين،
وبورد الطب الباطني السعودي عام ٢٠١٩، وبورد الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي عام ٢٠١٦م، وزمالة العناية المركزة عام ٢٠١٦م من كندا، وزمالة أمراض الجهاز الهضمي من كبار جامعات كندا.
المحاضرة
ثم بدأ الدكتور بو صبيح محاضرته قائلًا: “اخترنا موضوعين مهمين بالنسبة للمجتمع أحدهما موضوع شائع جدًا وهو متلازمة القولون العصبي أو يسمى اضطرابات القولون، والموضوع الثاني كيف يمكن حماية الإنسان من أمراض سرطان القولون لتحسين جودة الحياة”
وارتكزت المحاضرة على عدة محاور، منها:
أعراض رئيسة لمتلازمة القولون العصبي ونسبة شيوعه:
ألم البطن، تقلبات الأعراض من الإمساك إلى الإسهال. وتكمن أهمية الموضوع بالنسبة لنا في المجتمع بسبب شيوعه، فعدد المصابين بمتلازمة القولون العصبي يتراوح في المجتمع من ١٠ إلى ١٥%. بمعنى أن كل عشرة أفراد من بينهم شخص مصاب بمتلازمة القولون العصبي، فقط ١٠ إلى ١٥% من هؤلاء يتلقون الرعاية الصحية من الأطباء المختصين بالقولون العصبي، إن الطبيعة المزمنة للمرض تكمن في صعوبة التحكم بأعراضه فهو ليس بالأمر السهل، فتجعل من القولون العصبي مرهقًا لكل من المريض والطبيب.
نظريات الإصابة بمتلازمة القولون العصبي:
توجد نظريات وفرضيات كثيرة لإيجاد السبب ثم إمكان تقديم العلاج، ولكن لا يوجد سبب واضح جدًا يسبب مرض متلازمة القولون العصبي، وترى معظم النظريات أن القولون والأعصاب تصاب بتقلصات شديدة، ومن هنا جاء مصطلح الأمعاء المتشنجة الذي يستخدم لوصف القولون العصبي، وهذه التقلصات يمكن أن تسبب تشنجات قوية تصيب الإنسان وتسبب آلامًا للمريض. ولتخفيف هذه الأعراض تصرف بعض الأدوية التي تخفف التشنجات وأعراض القولون العصبي.
والنظرية الأخرى ترى أنه بعد الإصابة بعدوى شديدة تحفز على متلازمة القولون العصبي، ولكن من الصعب تحديد وقت الإصابة بالعدوى للمريض، وهناك سبب آخر شائع وهو حساسية الطعام الناتجة من تناول بعض الأطعمة، وهذا يسبب تحسس غذائي لدى بعض المرضى فتهيج القولون.
أفضل طريقة لاكتشاف الرابط بين أعراض القولون العصبي وحساسية الطعام هي استبعاد مجموعة من الأغذية بشكل تدريجي، وعادة ما يكون بتوجيه من الطبيب وأخصائي التغذية، ويُنصح بالمتابعة مع أخصائي التغذية لأنه في بعض الأحيان عند استبعاد بعض الأطعمة يحصل نقص في بعض العناصر المهمة للجسم، فتكون فائدة المتابعة مع أخصائي التغذية لاكتشاف هذا النقص. وهناك عدة أطعمة تسبب متلازمة القولون العصبي مع أمراض شائعة مثل حساسية اللاكتوز، وهذا يجعل من الموضوع أكثر تحديًا لتشخيص القولون العصبي. متلازمة القولون العصبي غالبًا ما تبدأ في مرحلة الشباب المبكر، وأن تكون مزمنة بشكل طويل، وفي حالة كبار السن تصيب المريض لفترة وهذا قد يشير إلى أن التشخيص غير متلازمة القولون العصبي، وهي أكثر شيوعًا في النساء من الرجال، وعادة ما تكون الأعراض ألم في البطن، وعادة ما تأخذ شكل المغص، وتتراوح شدته من شخص إلى آخر، ويلاحظ أن التوتر العاطفي والقلق يزيدان من شدة الألم. ويلاحظ أن التبرز يخفف من الألم، ويلاحظ لدى بعض النساء تزامن أعراض متلازمة القولون العصبي مع الدورة الشهرية.
متلازمة القولون العصبي قد تشمل إسهالًا متقلبًا للإمساك، أو التناوب بينهما، ويسمى القولون العصبي بالغلة الإسهالية إذا كان الغالب عليه هو الإسهال، وإن كان القولون العصبي ذو الغلة الإمساكية فيكون العرض الرئيس فيه هو الإمساك.
ولكن قد يكون للمريض انقلاب من حالة إسهال إلى حالة إمساك. في كثير من حالات الإصابة بالقولون العصبي فإن المريض يشتكي من تكرار التبرز ويكون لينًا أو سائلًا، وتزداد خلال النهار وتقل في فترة الليل، وكثير من المرضى عند النوم يتوقف لديهم الإسهال، لأنه وظيفي أكثر من عضوي، فلو استيقظ المريض بشكل متكرر ليلًا للذهاب إلى دورة المياه ففي ذلك إشارة أن المرض ليس متلازمة القولون العصبي. بالنسبة للإمساك في متلازمة القولون العصبي قد يكون متقطعًا أو مستمرًا عدة أيام، ويكون البراز صلبًا، أو يكون بشكل قطع دائرية، أو كرات صغيرة، وقد يشعر المريض بعد التبرز بالارتياح، وفي كثير من الحالات يكون عندهم عدم إحساس بالإفراغ بعد التبرز، وهو شعور فقط ولا يكون حقيقيًّا، وهذا يجعله يجلس في دورة المياه بشكل أطول ويحاول أن يخرج الفضلات المتبقية، وهذا شعور غير حقيقي، لأن الموضوع هو وظيفي أكثر مما هو عضوي.
أعراض مصاحبة لمتلازمة القولون العصبي
غالبًا ما يشتكي المرضى من الانتفاخات وكثرة الغازات والتجشؤ. وهي من علامات الإصابة بمتلازمة القولون العصبي.
تشخيص القولون العصبي
كثير من الأحيان تكون الأعراض مشابهة لأمراض الجهاز الهضمي مثل سوء الامتصاص، وحساسية الطعام، والتهاب القولون التقرحي، وفي حالة الالتهاب الشديد في القولون فهو يحتاج إلى التفات شديد لأن المريض قد يحتاج إلى فحوصات قلة المناعة. ونظرًا لعدم وجود فحص واحد محدد لتشخيص مرض متلازمة القولون العصبي، فإن العديد من الأطباء يعتمدون على مقارنة الأعراض بمجموعة من المعايير التشخيصية المعتمدة، ومع ذلك فإن هذه المعايير لا تكون دقيقة تمامًا، ولذلك ننصح المريض بزيارة الطبيب نفسه، لأن الزيارة المتكررة قد يكتشف الطبيب منها التشخيص الحقيقي للمرض، لأنه لم يكتشفه في الفحص الأولي، وبسبب التشابه بين الأمراض. فالفحوصات التي نقوم بعملها فحص كريات الدم البيضاء، والصفائح الدموية، ومقدار الترسب في الدم، وبعض فحوصات البراز، وعادة ما تكون هذه الفحوصات طبيعية وسلبية، وإذا كانت هناك مؤشرات أخرى فقد تظهر في هذه الفحوصات. والقولون التقرحي هو مرض مزمن وينتج عن تقرح في القولون. ويكون السبب مناعي، فيعطى المريض بعض الأدوية المثبطة للمناعة، وبعض الأدوية البيولوجية للتحكم في القولون التقرحي. ومريض القولون العصبي عندما يجري فحص المنظار السفلي عادة ما تظهر فيه التقرحات ويسبب إسهالًا شديدًا، فالأعراض تقريبًا قد تكون متشابهة، ولكن بالإمكان التفريق بينها، وإذا كانت المرحلة مبكرة قد يكون هناك لبس، حتى في بعض الفحوصات تكون النتائج متشابهة، ولذلك فإن الزيارة الثانية أو الثالثة عندما تظهر بعض المؤشرات تستدعي عمل فحوصات مثل منظار القولون.
الخيارات العلاجية لمتلازمة القولون العصبي
هي التي تخفف الألم وبقية الأعراض والأدوية مكلفة جدًا، ومنها العلاجات البيولوجية، وتوجد مجموعة مختلفة من علاجات القولون العصبي تستخدم لتخفيف الألم وبقية الأعراض، ولا يمكن التخلص من المرض، وقد يلزم تجربة أكثر من أسلوب علاجي، أو نسيج من العلاجات للوصول إلى الخيار الأنسب لكل مريض، ويحتاج علاج أعراض القولون العصبي إلى وقت وجهد من المريض والطبيب ومقدم الرعاية الصحية، وأنصح المرضى بمراقبة الأعراض، فالخطوة الأولى في العلاج تكون عادة بتتبع الأعراض اليومية، فالإنسان يتناول الطعام ذاته يوميًّا والروتين هو ذاته على الغالب، فمراقبة الأعراض والتعرف على بعض الأغذية التي يتناولها المريض تساعد على تشخيص متلازمة القولون العصبي، وتحديد الأمور التي تزيد الأعراض سوءًا، مثل حساسية اللاكتوز، ومنتجات الألبان، التي بمجرد أن يتناولها المريض يصاب ببعض الأعراض. فمراقبته للأغذية المحتوية على اللاكتوز (سكر الحليب. وتكون في الزبادي) قد تنبهه لطريقة العلاج. ومتلازمة القولون العصبي مرتبطة ارتباطًا شديدًا بالحالة النفسية والمزاجية للمريض، فالقلق هو المسبب للقولون العصبي، ولذلك فالتحكم فيه مرتبط بالتحكم في مزاج المريض، أو القلق الذي يشعر به، والتغير العاطفي، والتوتر.ولا تكون خطيرة عادة ويتعايش معها الإنسان فترة من الزمن، وقد توصف الأدوية النفسية كأدوية مساعدة. عادة براز مرضى القولون العصبي متقلب ربما بسبب بعض الأغذية، ولكن الشائع وجود المخاط مع البراز وهذه تكون مصعبة لمتلازمة القولون العصبي. أما لو وجد دم وخصوصا كلما كبر الإنسان في السن هذه علامة تستدعي استشارة الطبيب، وقد يحتاج إلى منظار. بعض الأطعمة تسبب الغازات لأنها لا تمكث في الأمعاء الدقيقة، وعند وصولها إلى القولون تسبب مغص وغازات، وهذا يستدعي معرفة الغذاء للوصول إلى الغذاء المسبب للغازات. من أكثر الأطعمة التي تسبب الغازات هي البقوليات، والملفوف، والقرنبيط، والبروكلي، كما قد يعاني بعض المرضى من صعوبة هضم بعض الأطعمة مثل البصل والكرفس والجزر والموز والمشمش. ومن الطرق لعلاج القولون العصبي هو زيادة الألياف الغذائية، وعادة تحتاج النساء إلى ٢٠ أو ٢٥ غرام من الألياف، والرجال يحتاجون إلى ٢٥ أو ٣٠ غرام من الألياف، وفي كثير من الأحيان يكون الغذاء كافيًا لمد الإنسان بالألياف، وأحيانًا يحتاج إعطاء المريض بعض الألياف الطبيعية كمساند لكمية الالياف التي يحتاجها المريض. وزيادة الألياف قد تكون مسببة للغازات، ولذلك نحتاج إلى التوازن في دعم الألياف الغذائية.
ومن الممكن أخذ الإبر.
الصوم ومتلازمة القولون العصبي
الصوم عادة يخفف من أعراض القولون العصبي، فالفترة الزمنية للصوم وهي ١٥ أو ١٦ ساعة تخفف على المريض الأعراض، ولكن المهم هنا أن لا يفسد المريض ذلك بعد الإفطار فتزداد لديه الأعراض، وهذا يعتمد على الأطعمة التي يتناولها المريض في وجبة الإفطار، فالأطعمة الدهنية والمقليات، تساهم في زيادة الأعراض.
نصائح عامة لمرضى متلازمة القولون العصبي
وينصح مريض القولون العصبي عادة بالمشي ٣٠ دقيقة يوميًّا، فالمشي يصقل الذهن، ويحرك أمعاءه فتتخلص من الغازات والفضلات، وينصح بزيادة شرب الماء ليخفف من أعراض القولون العصبي. إنقاص الوزن أيضًا يساعد على تخفيف أعراض القولون العصبي، فالمريض النحيف أقل أعراضًا من المصاب بالسمنة. وهناك حمية متعارف عليها (فود ماك) ويتابعها المريض ست أسابيع، ثم بشكل تدريجي يتم إدخال أطعمة أخرى، وهذا يجعل الأنسان يكتشف الأغذية المناسبة له وغير المناسبة له. وأهم عامل هو إدارة التوتر، فإذا لم يقطع المريض دائرة القلق سيبقى في حالة من التعب وأعراض القولون العصبي، وقد يؤثر على تفاقم المرض بشكل أكبر. ولكنه لا يسبب خطرًا على الحياة، ولكن القلق والتوتر هو الخطر، وليس القولون العصبي. القولون العصبي دائمًا يكون مرهق للمريض ومرهق للطبيب.
والوراثة تلعب دورًا في أن احتمال الإصابة لديه تكون أعلى من الآخرين، ولكنه ليس مثل المرض الوراثي الذي ينتقل عبر الجينات ( مثل الأنيميا المنجلية)، القولون العصبي مرض مزمن وليس له علاج ولكن الأدوية تخفف من الأعراض والآلام، فنحن نعالج العرض نفسه وليس المرض. والعلاج يتضمن جلسات إرشادية دون مضادات الاكتئاب، أو معها أحيانًا، وهي علاج للمرض نفسه وليس للاكتئاب، وبعض الأحيان حين يجلس مجموعة من مرضى القولون العصبي مع بعضهم البعض ولديهم الأعراض نفسها، هذا يساعد على علاجهم. ممارسة النشاط البدني بانتظام يعزز الشعور بالصحة بشكل عام، وتختلف شدة الألم من شخص إلى شخص، وكذلك القدرة على التحمل، ٢٠ % من المجتمع مصاب بالقولون العصبي وهو متكيف ومتعايش معه، وقليل منهم الذين يلجؤون للرعاية الصحية وتلقي العلاج. دائمًا أنصح عند رؤية الدم بمراجعة الطبيب للفحص. الدم قد يكون بسبب البواسير، ويكون غير مقلق، وقد يكون له أسباب عديدة حميدة غير خطرة، وقد تكون أسباب غير حميدة، ولذلك فإن رؤية الدم تعد علامة فارقة لا بد معها من استشارة الطبيب، ولا يترك الموضوع ليتفاقم، وليتأخر.
سرطان القولون أو المستقيم
هو مصطلح يطلق على السرطان الذي يصيب القولون. مناطقنا من أكثر المناطق المصاب أهلها بسرطان القولون والأمعاء الغليظة، وهناك سرطانات يصاب بها الإنسان ولكنها أقل شيوعًا. وفي العالم قد يشيع سرطان المعدة، المرىء، أما في مجتمعنا فالشائع سرطان القولون وقد يحصل في فترة مبكرة أقل من ٤٠ عامًا، وهو من أكثر السرطانات الشائعة شيوعًا عندما نتكلم عن سرطان الثدي، والبروستات والكبد والبنكرياس، فإن سرطان القولون أكثر شيوعًا منها جميعها، ولذلك ننصح ولا سيما المتقدم بالسن إجراء الفحوصات التي تمنع تفاقم الموضوع، والهدف الرئيس من فحص المستقيم هو تقليل الحالات الناتجة عن هذا النوع من السرطان. وهناك فحوصات لاكتشافه في مراحله المبكرة، وعادة ما يكون العلاج شافيًا للمريض عندما يكتشف مبكرًا، ويكون بسيط جدًّا ولا يتفاقم، ويحسن جودة الحياة.
ممكن أن يكون النمط الغذائي، والاستعداد الوراثي، وهما يلعبان دورًا كبيرًا في شيوع سرطان القولون في منطقتنا، ومن الطبيعي أن ينتشر مرض ما لدرجة الشيوع في منطقة ما من العالم ولا ينتشر في أخرى، فمثلًا انتشار سرطان المعدة والمرىء منتشرة في شرق العالم بسبب عاداتهم الغذائية وتركيباتهم الجينية. البرنامج الوطني للكشف المبكر لأمراض القولون، والجميع يستطيع التوجه للمركز الصحي ولا سيما من يزيد عمره عن ٤٥ عامًا ولديه استعداد وراثي وعائلي، فيتم الفحص بشكل مبكر، ولكل المرضى حق في الدخول على البرنامج الذي بدأ عام ٢٠١٥م، وهذا الفحص يقلل من انتشار الورم ومكوثه إلى وقت متأخر، ومعالجته في وقت مبكر باستئصال، أو بعملية منظار، أو العلاج الكيماوي. والمرضى الذين لديهم أعراض مثل نزول الوزن أو المرض موجود بالتاريخ الأسري لا يحتاجون لعمل الفحص بل يدخلون إلى البرنامج بشكل مباشر. إذن مطلوب من الذي عمره تعدى ٤٥ عامًا أن يبادر بالفحص المبكر لسرطان القولون، وهناك أكثر من فحص لاكتشاف سرطان القولون، مثل منظار القولون، أو فحص القولون. لو كان لون البراز أسود يستدعي مباشرة زيارة الطوارئ، الزوائد اللحمية المنظار يرى الزوائد بمختلف أنواعها ويمكن اكتشافها بالمنظار، ولكل فحص إيجابيات وسلبيات، ومن إيجابيات منظار القولون هو فحص دقيق ولا يحتاج إليه المريض مرى أخرى إلا بعد عشر سنوات، أما فحص البراز فهو أقل دقة، وقد يعطي علامات إيجابية خاطئة، أو سلبية كاذبة، وعادة ما يكون إيجابيًّا للأمراض التي تكون في الجهة اليسرى، ولا يأبه للتي في الجهة اليمنى، فكل مريض يصل للعيادة الاختصاصية أضع أمامه خيار المنظار لأنه يكون أكثر دقة، ولن يحتاج له مرة أخرى إلا بعد ٥ أعوام، أو بعد ١٠ أعوام، وهذا يعتمد على مرئيات المنظار القولوني، وأخطاره قليلة جدًّا تمثل ١ من ١٠. هناك بعض الأمراض سلاسلها المرضية تستدعي الانتباه، فلو أصيب جيلان ثم جيل ثالث في الأسرة، يحتاج عمل منظار قولوني لأفراد الأسرة حتى الجيل الأصغر، فمثلًا لو كان عمر المريض ٤٥ عامًا يعمل المنظار القولوني للأفراد في عمر ٣٥ من أسرته، وإذا كان أحد أفراد الأسرة كثير اللحميات الزائدة يستدعي أن يقوم أفراد أسرته بالفحص المبكر. نصيحة لكل شخص في الخامسة والأربعين من عمره أن يقوم بعمل الفحص المبكر لسرطان القولون. الفحص موجود عن طريق الطب الوقائي.
مسك الختام
وفي نهاية المحاضرة كرم الدكتور عبد الله السلطان كلا من الدكتور أحمد بوصبيح والدكتورة بلقيس السلمان بدرعي تقدير على جهودهما في هذه المحاضرة.





