أقلام

التهاب الأذن الوسطى لدى الأطفال

د. حجي الزويد

ينقسم التهاب الأذن عند الأطفال إلى نوعين رئيسين: التهاب الأذن الخارجية والتهاب الأذن الوسطى، وقد يكون كل منهما حادًا أو مزمنًا.

التهاب الأذن الوسطى الحاد:

بشكل تقريبي فإن حوالي ثلثي الأطفال يصابون بنوبة واحدة من التهاب الأذن الوسطى الحاد على الأقل قبل بلوغهم سن الثالثة من العمر، بينما يُصاب نحو 50% منهم بأكثر من نوبة.

تحدث معظم الحالات في الرضع والأطفال الصغار، خصوصًا في الفترة من ستة أشهر إلى أربع سنوات ونصف، وتبلغ ذروتها بين ستة أشهر وثلاثة عشر شهرًا.

تقل نسبة الإصابة مع تقدم العمر، حيث ينخفض حدوثها بشكل واضح بعد سن السادسة.

أظهرت بعض الدراسات أن الالتهاب قد يستمر قرابة أربعة أسابيع لدى 40% من الأطفال المصابين.

كما أن الأطفال دون السنة أكثر عرضة لتكرار الإصابة بعد العلاج، وقد يكون الالتهاب في هذه الحالات حادًا أو يتحول إلى مزمن.

تكثر الحالات في فصل الشتاء، متزامنة مع التهابات الجهاز التنفسي العلوي.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الذكور أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالإناث.

العوامل المساعدة على حدوث المرض:

من العوامل التي تزيد من احتمال الإصابة وجود الحنك المشقوق، والازدحام، والتعرض للتدخين السلبي داخل المنزل.

كما أن الأطفال الذين يتغذون على الحليب الصناعي أكثر عرضة من أولئك الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية.

تلعب العوامل الوراثية دورًا كذلك، إذ تزداد احتمالية الإصابة إذا كان أحد الوالدين أو الإخوة قد عانى من هذا الالتهاب.

ويُعد التهاب الأذن الوسطى من الأسباب الشائعة لارتفاع الحرارة غير المشخّص عند الأطفال، خاصة عند إغفال فحص الأذن.

كما أنه من أسباب البكاء الشديد غير المفسر، خصوصًا عند استيقاظ الطفل ليلًا مع ألم حاد في الأذن.

وقد يؤدي إهمال العلاج أو التأخر في التشخيص إلى مضاعفات خطيرة.

دور قناة استاكيوس في حدوث الالتهاب:

تُعد قناة استاكيوس حلقة وصل بين الأذن الوسطى والبلعوم الأنفي، وتلعب دورًا في حماية الأذن وتصريف الإفرازات وموازنة الضغط داخلها.

تكون هذه القناة مغلقة في وضع الراحة وتفتح أثناء البلع.

في الأطفال، تكون أقصر وأوسع وأكثر استقامة مقارنة بالبالغين، مما يسهل انتقال الإفرازات من الأنف إلى الأذن الوسطى.

كما أن ضعف الدعم الغضروفي للقناة عند الرضع يجعلها أكثر عرضة للانسداد.

يساهم هذا الخلل، إلى جانب التهابات الجهاز التنفسي العلوي، في حدوث التهاب الأذن الوسطى.

وقد يحدث انسداد بسبب عوامل داخلية مثل الوذمة الناتجة عن الحساسية أو الالتهاب، أو عوامل خارجية مثل اللحمية التي قد تعيق فتحة القناة وتؤثر في وظيفتها.

الميكروبات المسببة:

تُعد المكورات الرئوية من أكثر الجراثيم المسببة لالتهاب الأذن الوسطى، إضافة إلى أنواع أخرى من البكتيريا.

كما قد تلعب الفيروسات دورًا في حدوث الالتهاب.

الأعراض:

تختلف الأعراض حسب عمر الطفل

عند الرضع والأطفال الصغار تظهر الأعراض على شكل بكاء شديد ومستمر، وتململ، وقد يصاحب ذلك تقيؤ وإسهال وارتفاع في الحرارة.

يكون البكاء غير معتاد ولا يستجيب لمحاولات التهدئة، ويكون سببه الألم.

الإسهال عرض مهم في هذا العمر، وقد يُشخّص خطأ على أنه نزلة معوية، خاصة عند عدم فحص الأذن.

لذلك يجب التنبيه إلى أن الإسهال والتقيؤ لا يعنيان دائمًا وجود التهاب معوي، بل قد يكونان من أعراض التهاب الأذن.

كما يُعد التهاب الأذن الوسطى من الأسباب المهمة للتشنجات الحرارية عند الأطفال.

أما عند الأطفال الأكبر سنًا، فتشمل الأعراض ألمًا في الأذن قد يكون شديدًا، وارتفاع الحرارة في نسبة تتراوح بين 30 إلى 50%، مع شعور بثقل في السمع وتوعك عام.

وقد يحدث خروج إفرازات من الأذن، وأحيانًا يشكو الطفل من طنين أو دوار.

في بعض الحالات قد يحدث انثقاب في طبلة الأذن مع خروج قيح يستمر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

التشخيص:

يتم التشخيص من خلال التاريخ المرضي والفحص السريري باستخدام منظار الأذن لرؤية طبلة الأذن وتحديد وجود الالتهاب.

العلاج:

يعتمد العلاج على إعطاء المضاد الحيوي المناسب مثل أموكسيسيلين أو أوجمنتين لمدة لا تقل عن عشرة أيام، حتى لو تحسنت الأعراض مبكرًا.

إيقاف العلاج مبكرًا من الأخطاء الشائعة التي تؤدي إلى تكرار الإصابة.

بعض المضادات مثل أزيثرومايسين قد تُعطى لفترة أقصر حسب الحالة.

كما يُعطى مسكن للألم وخافض للحرارة مثل الباراسيتامول، مما يساعد في تهدئة الطفل.

في حال عدم التحسن خلال 24 إلى 48 ساعة، يجب إعادة تقييم الحالة من قبل الطبيب.

في بعض الحالات قد يلزم سحب السائل من الأذن الوسطى لتحليله وتحديد نوع الميكروب.

وعند وجود إفرازات بسبب انثقاب الطبلة، يجب تنظيف الأذن الخارجية باستمرار.

ويجب التنبيه إلى أن قطرات الأذن غالبًا غير فعالة في علاج التهاب الأذن الوسطى.

المضاعفات:

قد يؤدي التهاب الأذن الوسطى إلى ضعف السمع المؤقت أو الدائم، وهو من أكثر المضاعفات شيوعًا.

كما قد يحدث انثقاب في طبلة الأذن مع خروج إفرازات صديدية.

وفي حال استمرار الالتهاب قد يتحول إلى مزمن، مما يستدعي تقييمًا متخصصًا لمعرفة الأسباب مثل تضخم اللحمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى