وقفة في الفكر والاجتماع 1
الشيخ صالح ال إبراهيم
وقفة في الفكر والاجتماع 1..(مظهر أم جوهر)؟
للعبادة حلاوة يتذوقها الواحد منا كلما رقى في درجات المعرفة بالله تعالى .
فمن عرف الله أحنى رأسه تعظيمًا لقدرته ، ونعمه ، ورحمته ، ولطفه اللامتناهي ، واستشعر حبه والخوف منه .
وهذه الحلاوة لا يعدلها شيء إذ أنها تورث الطمأنينة والسكينة ، و هي جوهر السعادة ونواتها ، و مصدر القوة في مجابهة مصاعب الحياة ومرارتها ، كما أن مساعينا معقودة ثمارها بمشيئة الله تعالى فكلما كنا قريبين منه كلما كنا أكثر حظًا وتوفيقًا .
(( لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ )).
وفي زمن تعصف بنا وبأسرنا ومجتمعاتنا ألوان الإغراءات و الفتن، والمحن والشدائد، كم نحن بحاجة إلى زيادة الجرعة العبادية والروحية ، وتوثيق العلاقة مع الله تعالى فإنها الحصن المنيع .
وجوهر العبادة..حقيقة عبرها تسمو وتتربى النفس ، فتظهر جماليتها في سلوكنا وعلاقتنا الأسرية، والاجتماعية، والإنسانية .
فالعبادة ليست مجرد ممارسات اعتدناها ، وفرائض نفرغ ذمتنا منها ، أو مظهر نخدع به من حولنا ، بل شحنٌ للنفس بالمعنويات ، وضابط للجوارح والسلوك ، ومحفز لكل خير، ومانع من كل شر .
“فالعبادة مظهرٌ وجوهرٌ وحقيقةٌ واعية وحركةٌ فاعلة “.
قال النبي (ص): ((لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، … وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى صِدق الحديث، وأداء الأمانة)).