اكسر قيودك واصنع قدرك

أحمد الطويل
المقدمة:
هل شعرت يومًا أن التغيير يجعلك هدفًا للانتقاد؟ لماذا يتحول المقربون منك إلى ناقدين عندما تبدأ في تحسين حياتك؟ الحقيقة أن التغيير ثورة داخلية، تهزّ كل شيء مألوف من حولك. المجتمع يحب الروتين، يخشى من كل شخص يجرؤ على التفكير خارج الصندوق. لكن، إذا كنت تطمح للتحرر والنجاح، عليك أن تكون ذلك الشخص الذي يواجه العاصفة دون خوف!
لماذا يبدأ الناس في معاداتك عند التغيير؟
عندما تقرر أن تعيش وفق مبادئك، لا وفق إملاءات الآخرين، تبدأ مشكلتك مع المجتمع، وذلك في حالتين. الحالة الأولى، عندما تصبح غير قابل للتحكم. بعض الناس يشعرون بالراحة عندما يملكون تأثيرًا عليك. لكن بمجرد أن تتخذ قراراتك بنفسك وتعيش وفق قناعاتك، يشعرون بأنك أفلتّ من قبضتهم، وهنا يبدأ الهجوم عليك.
الحالة الثانية، عندما تفكر بطريقة مختلفة وتعلن ذلك بجرأة. المجتمع يعشق النمطية، لكنه يكره القادة والمفكرين المستقلين لأنهم يهددون استقراره الزائف. عندما تجرؤ على أن تكون مختلفًا، تبدأ محاولات إقصائك فقط لأنك اخترت أن تفكر بنفسك!
التغيير في القرآن قوانين إلهية ثابتة
التغيير ليس فوضويًا، بل يخضع لقوانين إلهية محكمة، منها ما يبدأ من الداخل يقول تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ” (الرعد: 11). إنه قرار داخلي يتبعه عمل جاد. أيضا الهداية هي الطريق للخروج من المعاناة، قال تعالى:”فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ” (طه: 123). فالنجاح والسعادة مقترنان بالالتزام بمنهج الله. كذالك لابد ان نشير بأن الذنوب تخلق ضبابية في الفكر. تراكمات السنين تصنع حاجزًا يمنع الإنسان من رؤية الحقائق بوضوح.
المحاولة والولاية سرّ الوصول إلى الله
كما حاول النبي موسى عليه السلام الاقتراب من النار طلبًا للنور والهداية، علينا أن نبذل المحاولات في مسيرتنا الروحية. لم يقل موسى “سأصل حتمًا”، بل قال: “لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ” (طه: 10)، مما يدل على ضرورة العزم في التغيير.
روي عن أحد العلماء أنه أمضى ٢٢ عامًا يحاول إصلاح سلوكه، حتى استلهم من حمامة حاولت كسر خبزتها مرارًا. حينها أدرك أن الإرادة تصنع المستحيل. وكما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: “غيّروا العادات تسهل عليكم الطاعات”، فإن تهذيب النفس يحتاج إلى ممارسة مستمرة.
العزم والنية الصادقة مفتاح التغيير
بدون عزم حقيقي، لن يحدث التغيير. يقول تعالى عن آدم عليه السلام: “فَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا” (طه: 115)، فالعزم هو الفارق بين السقوط والصعود. العزم ليس مجرد رغبة، بل هو قرار داخلي قوي مدعوم بالإيمان واليقين بالله. تجدر الإشارة بأن العزم القوي هو ما يمنع الإنسان من الوقوع في الأخطاء. فإذا كنت جادًا في تغيير حياتك، فعليك أن تتخذ القرار بصدق وتتوكل على الله.
رحلة التغيير الصبر هو المفتاح
التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى:
صبر جميل: “وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ” (النحل: 127). إنه الصبر المطمئن بوعد الله.
فهم التدرج: كما تنمو الشجرة من بذرة صغيرة، كذلك هو التغيير في حياتك.
إدراك دور الشيطان: أي شعور باليأس هو محاولة لإبقائك ضعيفًا. “إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ” (فاطر: 6).
الخلاصة :
التغيير الحقيقي هو ولادة جديدة، لكنه ليس سهلًا، بل يتطلب منك شجاعة، إيمانًا، وصبرًا. ستواجه معارضة، ستحارب أفكارك السلبية، وربما تتألم، لكنك في النهاية ستخرج أقوى، أنجح، وأقرب إلى حقيقتك.
هل أنت مستعد لكسر القيود؟
التغيير يحتاج إلى شجاعة، عزيمة، وإيمان، وهو طريق محفوف بالتحديات. ولكن عندما تمتلك القوة لكسر القيود واتباع منهج الله، ستجد أن الحياة تتغير لصالحك، وستصبح أنت القائد الذي يُلهم الآخرين، لا التابع الذي يسير بلا هدف.
هل ستظل تابعًا لما يفرضه عليك الآخرون؟ أم أنك مستعدٌ لتكون القائد الذي يكتب قدره بنفسه؟ القرار لك!