المندي الحساوي.. طبق رئيسي في العيد

بشائر: الدمام
“المندي” هو طبق عربي تقليدي شعبي يتربع على قائمة الأطباق الشعبية ، إشتهر به أهل الأحساء كبقية الأطباق والأصناف من المأكولات والمشروبات الكثيرة فيها .
ويتكون بشكل أساس من اللحم والأرز ، مع إضافة التوابل المتمثلة في البهارات والطماطم والفليفلة والملح والزبد، وكلمة مندي مأخوذة من كلمة ندى والتي تعكس القوام ( الندي ) الرطب للحم .
ويعمل المندي من الأرز ، واللحم ، الدجاج ، و السمك ، ومايميز المندي عن الأطباق الأخرى أنه يتم طهيه وطبخه في التنور.
ويعمل المندي الحساوي، الذي يحتوي على الأرز واللحم أو الدجاج مع إضافة شيء من البهارات ،يعد من لأطباق الشعبية التي تشتهر بها مدن وقرى الأحساء عامة ، وبات وجبة أساسية في المناسبات الإجتماعية ، والأسرية ، وافي أيام العيد ، وفي نهاية الأسبوع ، ويكثر الطلب والإقبال عليه غالبا في نهاية الأسبوع يومي الإجازة الجمعة، والسبت .
ويتميز المندي الحساوي بمذاقه اللذيذ ونكهته التي تحتوي على رائحة حطب النخيل الطبيعي كونه يعمل ويشعل ويوقد التنور به – وما يميز المندي الحساوي عن غيره من الأطباق الأخرى طريقة إعداده.
وعن عمل وطبخ المندي الحساوي – يتحدث جعفر عبدالله محمد قائلا : يتم جمع مكونات الطبخ في قدر كبير ، وإضافة الماء، ثم يغمر في التنور ويفضل أن يكون عميقا داخل الأرض ، ويكون مملوءا ب ( صلاخ النخل) والجذوع والجريد ، ثم تعلق النار – ويوضع القدر في أسفل التنور على الجمر الملتهب لمدة تتراوح بين ساعة وربع إلى ساعة ونصف تقريبا ، بعد ذلك يتم إخراج القدر من التنور ويكون جاهزا للأكل.
من جهته قال الشاب – عبدالمنعم علي حسين – وهو أحد الأشخاص الذين يتقنون ويجيدون عمل وطبخ المندي الحساوي قائلا : المندي الحساوي أصبح طبقا غذائيا رئيسا ومشهورا على مستوى المنطقة الشرقية عامة والأحساء خاصة، بحيث بات منافسا قويا لكثير من الأطباق الأخرى .
وأضاف إن المطلوب في طريقة إعداده وإنقانه هو معرفة كمية الماء الذي يوضع في القدر بحيث لا يزيد عن المقدار المتعارف عليه، ، إضافة إلى معرفة الوقت الذي يستغرق فيه القدر داخل التنور؛ لأنه إذا زاد عن المعدل فلا يضبط ، ويكون لينا بالزيادة وغير صالح للأكل.
ويتدخل عماد عبدالله قائلا : المندي الحساوي يتم إعداده وطبخه في النخيل ‘ وحتى في المنازل ، ولكن في المزارع والنخيل يكون أفضل كونها تكون أكثر جاهزية من حيث الأرضية والتربة للنخيل ووجود التنور ، ففي الغالب يكون إعداده من قبل الشباب، ويتم دفن القدر في أسفل الأرض على عمق ومسافة تصل ربما إلى أكثر من 5 متر، بعد ذلك يتم وضع الأخياش على جانبي التنور وتغطيته جيدا حتى لاتدخله الهواء وحتى يتم إمتصاص الحرارة أثناء إستعار النار ، ووضع شيء من الثقل كطابوقة مثلا حتى لا يتسرب الهواء إلى الداخل وحتى يمتص اللحم أو الدجاج أو السمك رائحته وكذلك رائحة صلاخ الحطب والنخل لتعطيه نكهة لذيذة ورائحة طيبة .
في حين أشار حسين أحمد – إلى أنه يجب إشعال النار قبل فترة من وضع القدر في التنور وحتى يسخن جيدا وتكون مدة ووقتا كافيا ، وكذلك يجب أن يكون مقدار الحطب الموضوع في التنور كافيا ويابسا ، ويفضل أن يكون من حطب النخلة وللمعروف ب ( صلاخ ) – وإذا إستعر التنور جيدا وأصبح جمرا لاهبا يتوقد، يتم بعد ذلك إنزال القدر في التنور ، ثم يتم وضع اللحم أو الدجاج أو السمك بعد تبهيره وتتبيله فوقه وينزل عن طريق سلسال أو أسيام من الحديد ووضعه في وسط التنور.
من جانبه – أضاف عبدالواحد عبدالله : المندي الحساوي مجرد أن تغمره داخل التنور تفوح رائحته الزكيه وتشمها من مسافة بعيدة – بعد ساعة ونصف تقريبا يخرج القدر بمنظره الجميل الجذاب والساحر ، الأرز الأبيض والطماطم الأحمر والفليفة الخضراء تزينه وتجمله في منظر جميل ومغري بنكهته الخاصة . وهذا ما يجعل المندي الحساوي واحد من الأكلات التقليدية الشعبية المحببة والأكثر شهرة لدى الأحسائيين خاصة ، والمنطقة الشرقية عامة .