لقاءات صحفية

كوثر السعيد: الحِرف اليدوية لا تنقرض، بل تتجدد بالتقنية

دلال الطريفي : الأحساء

في زمن تتسارع فيه وتيرة التقنية، وتغيب فيه بعض المهارات الحياتية عن المشهد التعليمي، تبرز نماذج ملهمة أعادت للحِرف اليدوية حضورها وقيمتها، ليس بوصفها هواية عابرة، بل كمصدر اكتفاء واستدامة وهوية.

في هذا الحوار، تلتقي صحيفة بشائر مع كوثر السعيد، هاوية الخياطة التي بدأت رحلتها بدافع الأمومة، لتصنع من الشغف مشروعًا متكاملًا، ومن الإبرة والخيط لغةً للتعبير والإبداع، وتحمل رؤية واضحة لدور الحِرف في بناء الفرد والمجتمع.

بدايةً، من هي كوثر السعيد؟ وكيف كانت أولى خطواتك مع الخياطة؟

بدأت كهاوية للخياطة والكروشيه والتريكو.

بعد إنجابي لابنتي، أحببت أن أخيط لها فساتين من صنع يدي، فكانت تلك اللحظة الشرارة الأولى.

بعدها التحقت بدورة خياطة شاملة في معهد خاص على يد المدربة القديرة مفيدة المطير، التي كان لها أثر كبير في تأسيس مهاراتي بشكل صحيح.

التحاقك بدورة الخياطة شكّل نقطة تحول واضحة، ماذا أضافت لك هذه التجربة على الصعيدين المهاري والمهني؟

أضافت لي الكثير؛ اكتسبت مهارات الخياطة بأسس علمية صحيحة، من رسم الباترونات وتصميم الموديلات، وصولًا إلى الاحترافية في التشطيب، وهو ما أحدث فرقًا كبيرًا في جودة العمل وثقتي بنفسي.

متى شعرتِ أن الخياطة لم تعد مجرد تعلم مهارة، بل مشروعًا يمكن البناء عليه؟

منذ أن تحولت من تعلم المهارة إلى الاكتفاء الذاتي، ثم الاستدامة، هنا أدركت أن الخياطة يمكن أن تتطور لتصبح مشروعًا قائمًا متكاملًا، يحقق اكتفاءً ماديًا وانتشارًا أوسع.

كيف انتقلتِ من الخياطة إلى دخول مجال التطريز؟ وما الذي جذبك إليه؟

أحببت أن أضيف لمسة مختلفة على القطع، فكان التطريز عنصرًا جماليًا يمنح القطعة قيمة أعلى، ويجعلها أكثر تميزًا وتفردًا.

برأيك، ما أبرز المهارات الرئيسة في الخياطة التي يجب أن يتقنها كل شخص حتى لو لم يكن محترفًا؟

هناك مهارات أساسية ضرورية، مثل تركيب الأزرار، الثنية البسيطة، والتعديلات السريعة لملابس الأطفال باستخدام الإبرة والخيط، فهي مهارات عملية تخدم الأسرة والحياة اليومية.

هل ترين أن إعادة إدراج هذه المهارات في التعليم أو عبر مبادرات مجتمعية أصبح ضرورة؟

نعم، أعتقد أنها ضرورة، وأفضل مجال لذلك هو المبادرات المجتمعية التي تتشارك فيها جميع فئات المجتمع، وليس حصرها فقط على الطالبات في المدارس.

في ظل التطور التقني، هل تشكل التقنية تهديدًا للحِرف اليدوية أم أنها تعزز حضورها؟

بل تمنحها بعدًا جديدًا، فهي تسهم في الحفاظ على الحِرف اليدوية واستدامتها، وتضيف لها تقنيات متطورة وسرعة في الإنجاز دون فقدان روحها الأصلية.

كيف أسهمت التقنيات الحديثة في تحويل الرسوم والنقوش إلى أزياء ذات هوية خاصة؟

نرى ذلك بوضوح في المحافل الوطنية، حيث يتم إظهار النقوش التراثية الأصيلة في أزياء حديثة، تحمل هوية وطنية واضحة ونقوشًا تراثية مميزة.

ما الرسالة التي تحرصين على إيصالها لكل من يرغب في تعلم الخياطة؟

الخياطة مجال ممتع وواسع، يُعلّم الصبر والإتقان، ويبرز مواهب قد يكون الشخص غافلًا عنها، وهي رحلة اكتشاف للذات قبل أن تكون مجرد مهارة.

بكل سرور، هذه خاتمة رسمية ومهنية بصيغة شكر وتمنيات بالتوفيق من قبل صحيفة بشائر:

في ختام هذا الدردشة، تتقدم صحيفة بشائر بخالص الشكر والتقدير للحرفية كوثر السعيد على هذا اللقاء الثري، الذي سلط الضوء على تجربة ملهمة في تحويل الشغف بالحِرف اليدوية إلى مسار واعٍ للاكتفاء والاستدامة.

وتتمنى الصحيفة لها دوام التوفيق والنجاح، ومزيدًا من التألق والانتشار في مسيرتها، بما يسهم في إحياء المهارات الأصيلة وتعزيز حضورها في المجتمع بروح عصرية وهوية متجذرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى