منبر بشائر

الشيخ آل إبراهيم نعيش معًا… لكن بلا شوق ولا خوف من الفقد

جيهان البشراوي القطيف

أكد المرشد الأسري الشيخ صالح آل إبراهيم أن عبارة «ما عاد فيه حب» التي تتردد في بعض البيوت لا تعني غالبًا انتهاء المشاعر تمامًا، بقدر ما تعني تراجع مظاهرها واختفاء سلوكياتها اليومية.

وأوضح أن الحب قد يبقى في العمق، لكنه يضعف حين تختفي كلماته، ويتراجع حين يغيب التعبير عنه، مشيرًا إلى أن العلاقة الزوجية قد تتحول مع الوقت إلى علاقة قائمة على أداء الواجبات فقط من سكن ومسؤوليات أطفال والتزامات اجتماعية، بينما يتراجع القرب العاطفي دون وعي من الطرفين.

وبيّن الشيخ آل إبراهيم أن من أبرز علامات غياب الحب: برود المشاعر، وغياب الشوق، وقلة الحوار، وتجنب الجلوس المشترك، وفتور العلاقة الحميمة، والنوم المنفصل، واللامبالاة في الفرح والحزن، إضافة إلى الشعور بالوحدة رغم وجود الشريك، والتفكير المتكرر في الطلاق. وأكد أن هذه العلامات لا تعني بالضرورة نهاية العلاقة، لكنها مؤشرات إنذار تستدعي التدخل الواعي.

وأشار إلى أن الحب لا يختفي فجأة، بل يمر بمراحل تدريجية تبدأ بالانشغال وضغط المسؤوليات، ثم مرحلة الفتور، فالجفاف العاطفي، ثم تراكم اللوم والمرارة، وقد تصل إلى مرحلة الانفصال العاطفي حيث يغيب الألم والشوق معًا، وتضعف الرغبة في الإصلاح.

وأوضح أن من أهم أسباب تراجع الحب: الروتين اليومي الممل، وضعف التواصل العاطفي، والنقد المستمر، والجروح القديمة غير المعالجة، وغياب التقدير والاحتواء، وأخذ الشريك كأمر مسلّم به، إضافة إلى عدم الإشباع العاطفي أو الجنسي.

وحذّر من الآثار النفسية والاجتماعية لغياب الحب، مبينًا أنه يؤثر على الصحة النفسية للزوجين، ويحوّل الزواج إلى علاقة شكلية باردة، ويخلق بيئة غير صحية للأبناء، وقد يقود إلى طلاق عاطفي أو فعلي.

واختتم الشيخ صالح آل إبراهيم حديثه بالتأكيد على أن الحب الزوجي ليس مجرد شعور عابر، بل سلوك يُصنع ويُغذّى، ويمكن استعادته عبر الوعي بالمشكلة، وإحياء الحوار الصادق، وبناء الأمان العاطفي، وشفاء الجروح القديمة، وكسر الروتين، واستعادة سلوكيات المودة، وإعادة الاعتبار للعلاقة الحميمة، وبناء معنى جديد للعلاقة قائم على الاختيار لا الاعتياد.

وأضاف: «الحب لا يموت غالبًا… لكنه يذبل حين لا يُسقى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى