بشائر الوطن

لمواجهة 73% من الوفيات المزمنة.. تشريعات حكومية لهندسة الغذاء بالمملكة

بشائر: الدمام

أقر مجلس الوزراء السياسة الوطنية لتعزيز النمط التغذوي الصحي، بهدف دعم جودة الحياة وتعزيز الصحة العامة في المجتمع، بما يتسق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء مجتمع ينعم أفراده بنمط حياة صحي ومستدام.

وتهدف السياسة الوطنية لتعزيز النمط التغذوي الصحي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية المرتبطة بالصحة العامة، في مقدمتها تعزيز السلوكيات الغذائية الصحية في المجتمع، والارتقاء بجودة حياة المواطنين والمقيمين، إضافة إلى الإسهام في رفع متوسط العمر المتوقع من خلال خفض معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة.الأمراض المزمنة دافع رئيسي لإطلاق السياسةوتستند السياسة إلى معطيات صحية تشير إلى أن نمط الحياة الغذائي يلعب دورًا محوريًا في تقليل معدلات الوفاة الناتجة عن الأمراض المزمنة، التي تعد من أبرز أسباب الوفيات في المملكة.

وتشير التقديرات إلى أن ما يقارب 73% من إجمالي الوفيات في المملكة ترتبط بالأمراض المزمنة، فيما تشكل أمراض القلب والأوعية الدموية النسبة الأكبر منها، إذ تصل إلى نحو 37% من إجمالي الوفيات المرتبطة بهذه الأمراض، وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2016.أظهر المسح الصحي السعودي الصادر عن وزارة الصحة عام 2021 عددا من المؤشرات الصحية المرتبطة بالتغذية، حيث بلغت نسبة ارتفاع ضغط الدم لدى الفئة العمرية من 15 عامًا فما فوق نحو 14%، فيما وصلت نسبة ارتفاع الكوليسترول إلى نحو 43%.وبلغت نسبة ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم قرابة 4%، في حين سجلت نسبة زيادة الوزن لدى الفئة العمرية نفسها نحو 58%.وتؤكد هذه المؤشرات أهمية تبني سياسات وطنية شاملة تعزز نمط الحياة الغذائي الصحي، وتسهم في الحد من انتشار السمنة والأمراض المزمنة المرتبطة بسوء التغذية.

5 مبادئ أساسية للسياسة

ترتكز السياسة الوطنية لتعزيز النمط التغذوي الصحي على خمسة مبادئ رئيسية تشكل الإطار العام لتنفيذها.ويتمثل المبدأ الأول في الحوكمة من خلال إيجاد مرجعية وطنية واضحة وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية بتنفيذ السياسة.أما المبدأ الثاني فيتمثل في تعزيز التعاون والشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجهات المجتمعية بهدف خلق بيئة داعمة ومحفزة لتبني نمط غذائي صحي.ويأتي التطوير والاستدامة كمبدأ ثالث لضمان استمرارية الجهود الرامية إلى الحفاظ على صحة المجتمع، بينما يركز المبدأ الرابع على التوعية والتثقيف من خلال توفير بيئة غذائية صحية تسهم في تحسين جودة حياة الأفراد.أما المبدأ الخامس فيعتمد على البيانات والبراهين العلمية باعتبارها أداة أساسية في دعم القرارات وتحقيق مستهدفات السياسة.

أهداف صحية طويلة المدى

وتستهدف السياسة تحقيق مجموعة من النتائج الصحية بعيدة المدى، أبرزها زيادة متوسط العمر المتوقع للفرد في المملكة، والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتغذية مثل ارتفاع كتلة الجسم واتباع الأنظمة الغذائية غير الصحية، كما تهدف إلى تقليل معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري.حددت السياسة عددًا من المؤشرات الرئيسية، من بينها متوسط العمر المتوقع للفرد، ونسب زيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عامًا، إضافة إلى معدلات السمنة لدى البالغين فوق سن 18 عامًا، كما تشمل المؤشرات نسب الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري.ويمتد نطاق تطبيق السياسة الوطنية لتعزيز النمط التغذوي الصحي ليشمل طيفًا واسعًا من المواقع والقطاعات، بما في ذلك الأماكن العامة مثل الأسواق والمجمعات التجارية والفنادق والمطاعم والمقاهي ودور السينما والحدائق والمتنزهات ووسائل النقل المختلفة.يشمل نطاق التطبيق الجهات الحكومية بمختلف أنواعها، إضافة إلى المنشآت الصحية مثل المستشفيات والمراكز الصحية، والمنشآت التعليمية كالجامعات والمدارس ومراكز ضيافة الأطفال والمراكز التأهيلية.ويمتد التطبيق أيضًا إلى المنشآت الرياضية مثل الأندية والملاعب، فضلًا عن المنافذ البرية والبحرية والجوية بما فيها المطارات والموانئ ومحطات القطارات، وكذلك الفعاليات الترفيهية والسياحية.

محاور التنفيذ

تعتمد السياسة في تنفيذها على أربعة محاور رئيسية تمثل الإطار العملي لتطبيقها. ويختص المحور الأول ببناء الشراكات وإعداد التشريعات، حيث يستهدف تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتبني سياسات متعددة القطاعات تدعم تحقيق مستهدفات السياسة. ويتضمن ذلك مراجعة التشريعات الغذائية القائمة، ومعالجة الفجوات فيها، واستحداث تشريعات جديدة تعزز النمط الغذائي الصحي.أما المحور الثاني فيركز على تعزيز المبادئ والسلوكيات التغذوية الصحية لدى الأفراد، من خلال تنفيذ برامج توعوية واسعة النطاق تعزز ثقافة التغذية الصحية في المجتمع، وتدعم اتباع الأنظمة الغذائية المتوازنة.وتشمل هذه البرامج مبادرات تعليمية للمجتمع حول كيفية اتباع نظام غذائي صحي، إضافة إلى برامج توعوية للحد من استهلاك الأغذية منخفضة القيمة الغذائية، وبرامج تدريبية للطهاة لتشجيع تقديم وصفات صحية بديلة.ويتضمن هذا المحور أيضًا العمل على خلق بيئات داعمة للنظام الغذائي المتوازن، من خلال إعداد مبادئ توجيهية لتحديد حجم الحصص الغذائية، وتوفير بيئات غذائية صحية في الفعاليات الترفيهية والمرافق المخصصة للأطفال، وتشجيع الجهات الحكومية والقطاع الخاص على توفير خيارات غذائية صحية في أماكن العمل، كما يشمل إشراك الجمعيات الخيرية والمؤسسات غير الربحية في نشر ثقافة التغذية الصحية.

ويركز المحور الثالث من السياسة على تطوير سلسلة القيمة الغذائية في المملكة، من خلال تبني التقنيات الغذائية والزراعية الحديثة التي تسهم في تحسين القيمة الغذائية للأطعمة، وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية، كما يتضمن دعم سبل المعيشة الزراعية في المناطق الريفية وتشجيع المزارعين المحليين على إنتاج وتسويق الفواكه والخضروات.ويشمل هذا المحور كذلك تشجيع الممارسات الزراعية والصناعية والتوزيعية المستدامة التي تحافظ على البيئة وتعزز الصحة العامة، إضافة إلى تعزيز التعاون بين المزارعين والمصنعين والمستهلكين لضمان توفير سلسلة غذائية فعالة ومستدامة.وتضم الإجراءات تثقيف المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي حول أهمية القيمة الغذائية للمنتجات الزراعية وتأثيرها في الصحة العامة، إلى جانب تشجيع موردي ومصنعي الأغذية على تطوير منتجات ذات قيمة غذائية أعلى بما يسهم في تحسين جودة الأغذية المتاحة في السوق المحلية.دعم البحث والابتكار في مجال التغذيةويعنى المحور الرابع من السياسة بدعم البحث والابتكار في مجال التغذية الصحية، من خلال إنشاء مراكز بحثية متخصصة وتوفير البنية التحتية اللازمة لدعم الأبحاث العلمية، بما يشمل المختبرات المتقدمة والمرافق البحثية الحديثة.ويتضمن تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل التي تسهم في تبادل المعرفة والخبرات بين الباحثين والمتخصصين، وتعزيز التعاون البحثي في مجال التغذية.تشجع السياسة على إقامة شراكات دولية في مجالات البحث والتطوير الغذائي، وتنظيم مسابقات وبرامج جوائز لتحفيز الابتكار في مجال التغذية، إضافة إلى توفير الدعم الفني والاستشاري للمبتكرين والباحثين.تدعم السياسة استخدام التقنيات الحديثة مثل تقنيات الجينوم والتقنية الحيوية وتحليل البيانات الضخمة في تطوير الصناعات الغذائية وتحسين القيمة الغذائية للأطعمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى