أقلام

التمارين الرياضية التي تقلل آلام الدورة الشهرية

د. حجي الزويد – مقال مترجم

قد تكون الدورة الشهرية تجربة مؤلمة لكثير من النساء. ويُعرف ألم الدورة الشهرية باسم عُسر الطمث (Dysmenorrhea)، وهو حالة شائعة جدًا؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو تسع فتيات من كل عشر تتراوح أعمارهن بين 13 و25 عامًا في أستراليا يعانين من آلام الدورة الشهرية بشكل منتظم. ولهذا السبب قد يبدو القيام بالتمارين الرياضية أمرًا صعبًا أو حتى مستحيلًا أثناء هذه الفترة.

فهل ينبغي تجنب ممارسة الرياضة عند الشعور بآلام الدورة؟ أم أن التمارين قد تساعد في تخفيفها؟

ما الذي يسبب آلام الدورة الشهرية؟

هناك نوعان رئيسان من آلام الدورة الشهرية.

النوع الأكثر شيوعًا هو عسر الطمث الأولي، ويظهر عادة على شكل تقلصات مؤلمة في أسفل البطن.

تشير الأبحاث إلى أن هذا النوع من الألم ينتج عن زيادة في مادة تسمى البروستاغلاندينات (Prostaglandins). يفرز الجسم هذه المواد الشبيهة بالهرمونات عندما تتفكك بطانة الرحم أثناء الدورة الشهرية. ويمكن أن تسبب البروستاغلاندينات مجموعة من الأعراض مثل تقلصات البطن، وألم أسفل الظهر أو الساقين، إضافة إلى اضطرابات في الأمعاء أو ما يُعرف أحيانًا بـ”إسهال الدورة الشهرية”.

أما النوع الآخر فهو عسر الطمث الثانوي، ويحدث بسبب تغيرات أو مشكلات جسدية في منطقة الحوض. ومن أكثر أسبابه شيوعًا بطانة الرحم المهاجرة (Endometriosis)، وهي حالة تنمو فيها أنسجة تشبه بطانة الرحم في أماكن أخرى من الجسم، مما يؤدي إلى آلام شديدة ومشكلات في الخصوبة.

هل تساعد التمارين الرياضية في تقليل ألم الدورة؟

للأسف، غالبًا ما يكون علاج ألم الدورة الشهرية أمرًا صعبًا. فالكثير من النساء لا يستجبن جيدًا للعلاجات التقليدية، مثل الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية كالإيبوبروفين أو حمض الميفيناميك (المعروف باسم بونستان).

ولهذا السبب اتجه الباحثون إلى دراسة التمارين الرياضية كوسيلة لتخفيف آلام الدورة الشهرية. وهناك أدلة تشير إلى أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يقلل من شدة الألم ومن مدته.

ولتوضيح ذلك، تخيل مقياسًا للألم من صفر إلى عشرة؛ حيث يشير الصفر إلى عدم وجود ألم، بينما يشير الرقم عشرة إلى أشد ألم ممكن. وتشير دراسة أجريت عام 2019 إلى أن ممارسة الرياضة يمكن أن تقلل شدة ألم الدورة بمعدل 2.5 درجة على هذا المقياس. وهذا يجعلها أكثر فعالية من بعض وسائل العلاج الذاتي الأخرى مثل استخدام الكمادات الحرارية.

ولكن لا توجد إلا دراسة واحدة من عام 2017 قارنت بشكل مباشر بين تأثير التمارين الرياضية وتأثير الأدوية المضادة للالتهاب في تخفيف ألم الدورة. لذلك يصعب إصدار توصيات قاطعة، إلا أن هذه الدراسة تشير إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام قد تكون فعالة بقدر دواء حمض الميفيناميك.

كما قد تساعد التمارين الرياضية أيضًا في تقليل مدة الألم. فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2025 أن التمارين الهوائية (Aerobic exercise)، التي تهدف إلى زيادة معدل التنفس ونبضات القلب، يمكن أن تقلل مدة ألم الدورة بأكثر من 12 ساعة.

وبما أن كثيرًا من النساء يعانين من أشد الألم خلال أول 48 ساعة من الدورة، فإن تقليل مدة الألم بنسبة تقارب 25% يُعد أمرًا مهمًا.

ما أفضل أنواع التمارين؟

تركز معظم الدراسات التي بحثت العلاقة بين الرياضة وآلام الدورة الشهرية على التمارين الهوائية مثل ركوب الدراجة، والسباحة، والجري الخفيف.

كما تناولت بعض الدراسات تمارين القوة، واليوغا، وتمارين الاسترخاء مثل تمارين التمدد اللطيفة.

وتشير بعض الأدلة إلى أن تمارين القوة قد تكون أكثر فعالية في تخفيف الألم مقارنة ببعض أنواع التمارين الأخرى. لكن الدراسات غالبًا ما تركز على نوع محدد من تمارين القوة يُعرف باسم التمارين الثابتة (Isometric exercises)، وهي التمارين التي يتم فيها تثبيت العضلات في وضعية ثابتة، مثل تمرين البلانك.

كما أظهرت دراسات أخرى أن تمارين الاسترخاء العضلي التدريجي، التي تعتمد على شدّ عضلات معينة ثم إرخائها، قد تكون فعالة أيضًا.

وقد وجدت دراسة عام 2024 أن النساء اللواتي مارسن تمارين الاسترخاء مع التدليك الذاتي حصلن على أكبر انخفاض في شدة الألم. كما أن هذه التمارين سهلة التنفيذ، مما يجعل الالتزام بها أسهل مقارنة ببعض الأنشطة البدنية الأخرى.

ولكن معظم هذه الدراسات تركز على عسر الطمث الأولي. أما النساء اللواتي يعانين من ألم الدورة بسبب حالة مرضية مثل بطانة الرحم المهاجرة، فقد يكون من الأفضل البدء بتمارين أكثر لطفًا مثل اليوغا. كما يمكن استشارة مختص في فسيولوجيا التمارين للحصول على نصائح مخصصة، لأن تأثير التمارين الشديدة على هذا النوع من الألم ما زال غير واضح.

متى وكم مرة يجب ممارسة التمارين؟

لا توجد أبحاث كثيرة درست تأثير ممارسة التمارين خلال أيام الدورة الشهرية نفسها. لكن مراجعة علمية نشرت عام 2025 تشير إلى أن ممارسة الرياضة مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا قد تساعد في تقليل ألم الدورة.

كما وجدت هذه المراجعة أن المشاركات اللواتي مارسن تمارين القوة لمدة لا تقل عن 30 دقيقة في كل جلسة ولمدة ثمانية أسابيع على الأقل شهدن أكبر تحسن في الألم.

ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن التحسن في شدة الألم ومدته قد يبدأ بالظهور بعد أربعة أسابيع فقط من ممارسة التمارين بانتظام.

أما بالنسبة للتمارين الهوائية، فالأدلة أقل وضوحًا، لكن مراجعة علمية عام 2025 تشير إلى أن الجلسات الأقصر والأقل شدة قد تكون أكثر فاعلية في تخفيف آلام الدورة.

بشكل عام، قد يكون من الأفضل ممارسة 90 دقيقة من التمارين أسبوعيًا لمدة ثمانية أسابيع على الأقل لتقليل آلام الدورة الشهرية. ويبدو أن الفائدة تتحقق سواء تمت ممارسة التمارين خلال فترة الدورة أو خارجها.

ولكن إذا ظهرت أعراض غير معتادة بعد التمارين، مثل ألم أسفل السرة في غير وقت الدورة الشهرية، فمن الأفضل استشارة الطبيب.

الخلاصة:

تشير الأبحاث إلى أن التمارين الرياضية يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتخفيف آلام الدورة الشهرية. فمختلف أنواع التمارين، بدءًا من اليوغا وحتى التمارين الهوائية الأكثر نشاطًا، قد تساعد في تقليل شدة الألم ومدته.

لذلك يمكن لمعظم النساء الاستفادة من ممارسة الرياضة بانتظام، بغض النظر عن وقت الدورة الشهرية.

المقال الأصلي باللغة الإنجليزية

بقلم: مايك أرمور

تحرير: ليزا لوك

مراجعة علمية: أندرو زينين

المصدر:

The Conversation

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى