
بشائر: الدمام
تُظهر التطورات العالمية الراهنة أن العلاقة بين الطاقة والغذاء أصبحت أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، حيث لا تتوقف تأثيرات ارتفاع أسعار النفط والغاز عند حدود قطاع الطاقة، بل تمتد سريعاً إلى تكلفة إنتاج الغذاء ونقله.
تعكس هذه العلاقة حجم الضغوط التي تواجهها الأسواق، إذ يؤدي أي اضطراب في إمدادات الطاقة إلى زيادة تكاليف الزراعة والأسمدة والشحن، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار المواد الغذائية التي يدفعها المستهلك.
تنذر هذه التطورات بارتفاع مستمر في أسعار الغذاء عالمياً، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية، مما يضع الدول، لا سيما المستوردة، أمام تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها الغذائية والسيطرة على التضخم.
يشير تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” إلى تحذيرات التجار من أن اضطراب تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز يزيد من خطر حدوث صدمة غذائية عالمية، حيث تؤدي أسعار الغاز المرتفعة إلى الضغط على إنتاج الأسمدة، مما يجعل قطاعات أخرى تتفوق على المنتجين الزراعيين في المزايدة على المدخلات والخدمات اللوجستية الرئيسية.
يستوعب الممر المائي الضيق ما يقرب من خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ونحو ثلث تجارة الأسمدة المنقولة بحراً، مما يجعله شرياناً حيوياً لإنتاج الغذاء وكذلك أسواق الطاقة.
أدى انخفاض تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق إلى كبح الاستهلاك الصناعي. أوضح رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة فيتول، جالانتي إسكوبار، أن نحو 40 بالمئة من انخفاض الطلب على الغاز جاء من المصانع، خاصة مصانع الأسمدة، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران في أواخر فبراير. يُعتبر الغاز الطبيعي مادة خام أساسية في الأسمدة النيتروجينية مثل الأمونيا.
محذراً من أنه في حال استمر الوضع، فإن أزمة الطاقة ستتحول إلى أزمة غذاء، حيث سيؤثر انخفاض توافر الأسمدة سلباً على غلة المحاصيل ويرفع أسعار المواد الغذائية في المواسم المقبلة.
ووفق التقرير، فإن اضطراب الشحن الناجم عن الحرب، والذي يتضمن إغلاق إيران للمضيق والحصار البحري الأمريكي، ينتشر أيضاً عبر الخدمات اللوجستية العالمية. ازدادت حدة الازدحام في قناة بنما مع توجه المشترين الآسيويين إلى النفط الخام المصدر من خليج الولايات المتحدة بدلاً من الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، حيث تفوقت ناقلات النفط على سفن الشحن السائبة في المزايدة على مساحات العبور النادرة.
تقول رئيسة قسم تحليل البضائع الجافة السائبة في شركة الوساطة البحرية والاستشارات البحرية كلاركسونز، إن بعض طرق نقل الحبوب شهدت زيادة في أسعار الشحن بنسبة تتراوح بين 50 و60 بالمئة، مما يؤدي إلى تأخيرات كبيرة وأوقات انتظار تصل إلى حوالي 40 يومًا في القناة.
يرى خبير العلاقات الدولية والاقتصادية، أبو بكر الديب، أن الوضع في مضيق هرمز لم يعد مجرد توتر جيوسياسي عابر، بل تحول إلى نقطة ارتكاز قد تعيد تشكيل معادلة الأمن الغذائي العالمي بصورة أكثر حدة. يحذر من أن أي اضطراب في هذه المنطقة يمتد سريعاً إلى كلفة إنتاج الغذاء ونقله.
يؤكد أن الدول النامية ستكون الأكثر تأثراً بسبب اعتمادها الكبير على الواردات الغذائية، مما قد يؤدي إلى ضغوط على العملات المحلية، ويدفع الحكومات إلى خيارات صعبة مثل تقليص الدعم أو زيادة الأسعار، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي.
في المستقبل، قد يكون السيناريو المحتمل هو “التآكل التدريجي” في القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع مستمر في أسعار الغذاء، مما يعيد تشكيل أنماط الاستهلاك ويزيد من معدلات الفقر الغذائي.
في ختام التقرير، أشار إلى أن إغلاق إيران لمضيق هرمز أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما يثير استياء المزارعين الذين يحتاجون للأسمدة والديزل، مما يعني انخفاض المحاصيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية.




