أقلام

كيف تختارين نوع جراحة سرطان الثدي المناسب لك؟

المترجم : عدنان أحمد الحاجي

بقلم الدكتورة سارة مكلولين، أخصائية جراحة أورام، مايو كلينك

سؤال: أفهم أن الجراحة غالبًا ما تكون جزءََ من خطة علاج سرطان الثدي. لو كنتُ مرشحةً لاستئصال الكتلة الورمية (لإزالة جزء من نسيج أحد الثديين) (1) مع الإبقاء على الثدي، لكنني أفكر أيضًا في استئصال الثدي بالكامل (2)، فما الأشياء التي ينبغي أن أضعها في الاعتبار؟ وهل ينبغي أن تكون كثافة الثدي (3) عاملًا في اتخاذ هذا القرار؟

إجابة: تضطر المرأة بعد تشخيص إصابتها بسرطان الثدي، تضطر المرأة إلى اتخاذ قرارات مهمة بشأن اختيار العلاج الأنسب لها، مثل الاختيار بين استئصال الكتلة الورمية فقط مع إبقاء الثدي، أو استئصال الثدي بالكامل لإزالة الورم، فغالبًا ما يكون السبب هو أن كلا الخيارين قد يعطيان نتائج متقاربة من حيث البقاء على قيد الحياة واحتمال عودة السرطان، عندما تكون الحالة مناسبة لكلا الخيارين. بعبارة أخرى، ليس بالضرورة أن يكون استئصال الثدي بالكامل أفضل من استئصال الورم من ناحية النتائج المتعلقة بالصحة المستقبلية للمريضة.

يُعرف استئصال الكتلة الورمية بأنه جراحة الحفاظ على الثدي بدون استئصال، لأنه لا يزيل إلّا الورم مع جزء من النسيج المحيط به مع الإبقاء على معظم أنسجة الثدي، في حين ينطوي استئصال الثدي على إزالة الثدي بأكمله. بالنسبة إلى النساء اللواتي يصلح لهن كلا الخيارين، تكون معدلات البقاء على قيد الحياة متقاربة، وإن كان احتمال عودة السرطان في الثدي نفسه قد يختلف بين استئصال الكتلة الورمية واستئصال الثدي.

يُعد الاقتصار على استئصال الورم فقط أحد خياري علاج سرطان الثدي في مراحله المبكرة. وبالمقارنة مع استئصال الثدي بالكامل، فهو فقط جراحة محدودة تزيل الورم مع جزء من نسيج الثدي، وعادةً ما تكون فترة التعافي منها أقصر.

كما يمكن أن يساعد في الإبقاء على المظهر الطبيعي للثدي والإحساس والشعور به عند لمسه أو الضغط عليه أو تحريكه، لأن معظم أنسجته لم تُزل أثناء العملية.

وبعد استئصال الورم، (استئصال الكتلة الورمية)، يُوصى عادةً بالعلاج الإشعاعي للثدي للحد من احتمال عودة السرطان في الثدي نفسه، مع وجود بعض حالات ربما لا تحتاج إلى الإشعاع بعد استئصال الثدي بالكامل. وبالنسبة إلى بعض النساء اللواتي لديهن استعداد وراثي للإصابة بسرطان الثدي، مثل حاملات طفرات جيني BRCA1 و BRCA2، فقد يُناقش استئصال الثدي الثاني السليم باعتباره إجراءََ للحد من إصابة هذ الثدي بسرطان جديد.

بعد استئصال الثدي، تختار بعض النساء عدم الخضوع لجراحة ترميم الثدي (4)، وإنما يفضلن ما يُعرف بالإغلاق المسطح التجميلي (aesthetic flat closure)، حيث تُزال أنسجة الثدي والجلد الزائد، وتُشد المنطقة وتُسوّى للحصول على مظهر صدري مسطح ومتناسق. وقد تكون هناك عدة أسباب لهذا الاختيار، منها الرغبة في تقليل عدد العمليات الجراحية المستقبلية، والحد من المخاطر والمضاعفات، والعودة بشكل أسرع إلى الحياة والأنشطة اليومية المعتادة.

بالنسبة إلى بعض المريضات، فإن وجود شكل للثدي أو بروز يشبه الثدي يُعد حزءََ من هويتهن او طبيعتهن بوصفهن نساءً، ولذلك قد يفضّلن الجراحة الترميمية (4) للثدي بعد الاستئصال.

وتتوفر أنواع متعددة من إجراءات ترميم الثدي بعد استئصال الثدي، كما يمكن استخدام تقنيات جراحية ترميمية أو تجميلية لتحسين شكل الثدي بعد استئصال الكتلة الورمية، أو يمكن التخطيط لها بعد انتهاء العلاج بأسابيع أو أشهر أو حتى سنوات.

بعد استئصال الثدي وعملية ترميمه، تحسنت خلال العشرين عامًا الماضية تقنيات جراحة استئصال الثدي وترميمه، كما تحسنت النتائج التجميلية التي تحققها هذه العمليات، بما في ذلك شكل الثدي الذي تم ترميمه ومدى قربه من مظهر الثدي الطبيعي، وأصبح بإمكان الكثير من النساء الحفاظ على الحلمة والهالة المحيطة بها (5)، كما يمكن في كثير من الحالات إجراء عملية تساعد على استعادة الإحساس في الحلمة والهالة وتحسينه.

لدى نحو نصف النساء، اللاتي تخضع لفحوصات تصوير الثدي الشعاعي (الماموغرام)، أثداء كثيفة (3، 6)، اذ تصعِّب الأنسجة الكثيفة على الطبيب تمييز الورم السرطاني بشكل واضح عن النسيج الطبيعي ي في صور الماموغرام، حيث يظهر نسيج الثدي الكثيف وكذا بعض الأورام باللون الأبيض في الصورة. ومع ذلك، فإن وجود نسيج كثيف في الثدي لا ينبغي أن يؤثر في قرار الخضوع لاستئصال الكتلة الورمية وإبقاء الثدي في مكانه أو استئصال كامل الثدي.

لكن قد تؤخذ كثافة نسيج الثدي في الاعتبار عند تحديد الحاجة إلى فحوصات إضافية قبل الجراحة، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). بإمكان الرنين المغناطيسي أن يساعد في الكشف عن مناطق غير طبيعية وتقييم مدى انتشار المرض بصورة أوضح، ما قد يساعد الجراح على التخطيط للعملية وتحديد الأنسجة التي ينبغي استئصالها.

في نهاية المطاف، فإن تحديد الخيار الأنسب لك هو قرار يعتمد على مجموعة من العوامل، منها تفاصيل السرطان، والتاريخ العائلي والعوامل الوراثية، ومدى شعورك بالطمأنينة وراحة البال. ويُعد اختيار نوع الجراحة قرارًا شخصيًا للغاية، ولا يوجد خيار واحد يمكن اعتباره الأفضل لكل امرأة. وبعد التفكير مليًا والتشاور مع فريق الرعاية الصحية، يمكنك اختيار الجراحة التي ترينها الأنسب لك، بناءً على تفاصيل حالتك واحتياجاتك وتفضيلاتك الشخصية.

الهوامش

1- https://www.mayoclinic.org/ar/tests-procedures/lumpectomy/about/pac-20394650

2- https://www.mayoclinic.org/ar/tests-procedures/mastectomy/about/pac-20394670

3- https://www.mayoclinic.org/ar/tests-procedures/mammogram/in-depth/dense-breast-tissue/art-20123968

4- https://ar.wikipedia.org/wiki/جراحة_ترميمية

5- https://ar.wikipedia.org/wiki/هالة_الحلمة

6- https://www.mayoclinic.org/tests-procedures/mammogram/about/pac-20384806

المصدر الرئيس

https://newsnetwork.mayoclinic.org/discussion/mayo-clinic-q-and-a-how-to-decide-which-breast-cancer-surgery-is-right-for-you/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds