
عباس الرمضان
كثيرٌ منا يعتقد أنه يُولي والديه اهتمامًا كبيرًا وأنه بارٌ بهما متبعًا تعليمات الخالق عز وجل {وبالوالدين إحسانًا}، خصوصًا عندما يكبران في السن حيث يتجلّى جوهر بر الوالدين عند وصولهما إلى مرحلة أرذل العمر، في الوقت الذي يحتاجان فيه إلى اهتمام خاص وتعامل مفعم بالأحاسيس والعواطف ومراعاة المشاعر، ولكن قد يغفل البعض -دون قصد- عن أن هناك بعض الأمور التي قد تندرج تحت عقوق الوالدين الخفي، والتي قد تسبب استياءهما دون أن يشتكيا أو يتحدثا عن ذلك. ومن أهم تلك الأمور هي أن يطلب الوالدين طلبًا أو خدمة منك مثل صيانة شيء ما في المنزل، أو شراء حاجة لهما، أو توصيلهما إلى مكان يحبانه، وتنسى ذلك الطلب، ويُذكِّرانك مرة أخرى وتستمر في التأجيل والنسيان، مما يترك أثرًا سلبيًّا في خاطرهما من دون أن يشتكيا، فيمتنعان عن الطلب منك مرة أخرى ويطلبان من ابنهما الآخر الذي دائمًا يستجيب ويبادر لتلبية احتياجهما بأسرع وقت ممكن، ولذلك -برغم كثرة التزاماتنا _ يجب علينا استخدام برامج التذكير في الجوال ونضع طلبات والدينا على رأس أولوياتنا دون أن نرغمهم على تذكيرنا عدة مرات لما في ذلك من الحرج لهم والتقليل من شأنهم وهذا لا يرضي الله تعالى. هناك بعض الأمور التي تدخل الفرح على الوالدين خصوصًا عندما يكبران في السن وتبهج قلوبهما ومن أهمها زيارتهما بشكل منتظم على الأقل مرة اسبوعيًّا، وتلمس احتياجاتهما والمبادرة بتلبيتها قبل أن يطلباها منك، المزاح معهما بما يليق بهما للترويح والتسلية، وعدم ذكر مشاكل الأطفال والهموم والأخبار السلبية أمامهما، والخروج معهما لأماكن النزهة والتسوق، وتوجيه الأسئلة لهما في مجال خبرتهما والتظاهر بعدم المعرفة حتى نبين لهما أننا لا نزال نتعلم من تجاربهما، الإكثار من مدحهما وذكر أفضالهما بعد الله علينا، احترام رغباتهما في مختلف أمور الحياة و عدم إجبارهما على ما نراه نحن صحيحًا، وتقديم بعض الهدايا لهما من فترة لأخرى، وتخصيص مبلغ شهريّ لهما كلٌ على مقدرته، وعدم الانشغال بالجوال عند الجلوس معهما، والاستماع لتجاربهما بشغف دون مقاطعة، وإن كان والداك منتقلين الى رحمة الله فلا تزال أمامك فرصة لبرهما عن طريق الدعاء والصدقة بالنيابة عنهما. هذه بعض الأفكار ويوجد الكثير غيرها وهذا أقل ما نقدمه لهما ولا نزال مقصرين {ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا}.





