
رقية السمين: الدمام
في صورة تجسد معاني البر والإيثار وصلة الرحم، تبرع حسين المؤمن بإحدى كليتيه لوالدته، في موقف إنساني يأتي بعد خمسة أعوام من تبرع شقيقه الأكبر مختار المؤمن بإحدى كليتيه لخاله، ليجمع الشقيقان بينهما موقفان استثنائيان في العطاء، ويقدمان نموذجًا لأسرة جعلت من البر ممارسةً وسلوكًا لا مجرد كلمات.
وأوضح قصي المؤمن (أحد أقرباء المتبرعيّن) أن ما قام به الشقيقان يعكس قيمًا تربيا عليها داخل أسرتهما، مؤكدًا أن العطاء الحقيقي يظهر عندما يتحول الحب وصلة الرحم إلى مواقف وتضحيات.
وقال قصي المؤمن: «حينما يكون العطاء بلا حدود، تظهر مواقف تتجاوز الكلمات، وتثبت أن الإيثار الحقيقي لا يُقاس بما نملك، وإنما بما نستعد لتقديمه لمن نحب. ومن هذا البيت الكريم، بيت الحاج يوسف بن مهنا المؤمن، خرج نموذجان يبعثان على الفخر والاعتزاز؛ مختار وحسين، اللذان قدّما أروع صور البر والإيثار، حين تبرع كلٌّ منهما بإحدى كليتيه لأحد أقرب الناس إليه».
حسين.. برٌّ يسبق فرحة الإنجاز
وجاء تبرع حسين لوالدته بعد أيام قليلة من حصوله على درجة الماجستير بتفوق، في وقت كان يمكن أن ينشغل فيه بفرحة هذا الإنجاز، إلا أن اهتمامه انصرف إلى والدته التي كانت حاضرة في رحلة حياته، بما قدمته له من رعاية وتربية ودعم.
واتخذ حسين قراره بالتبرع لها بإحدى كليتيه، رغبةً في التخفيف من معاناتها وآلامها، في موقف يعكس ما يحمله لها من وفاء وبر.
وأشار قصي المؤمن إلى أن حسين لم ينظر إلى ما قدمه باعتباره تضحية تستوجب الإشادة، بل رآه واجبًا تجاه والدته، معتبرًا ما فعله جزءًا من البر والوفاء لها.
مختار.. موقف سبقه بخمسة أعوام
وقبل خمسة أعوام، كان شقيقه الأكبر مختار قد خاض تجربة مماثلة، عندما تبرع بإحدى كليتيه لخاله، بعد أن تابع معاناته مع مرض السكري والفشل الكلوي وما رافق ذلك من غسيل متكرر للكلى ومراجعات طبية ومعاناة طويلة.
ولم يقف مختار متفرجًا أمام معاناة خاله، بل اتخذ قراره بالتبرع، واضعًا حدًا لمعاناة امتدت لسنوات، ومجسدًا معنى صلة الرحم حين تتحول من مشاعر وكلمات إلى موقف عملي وتضحية.
موقفان.. وقيمة واحدة
وبين تبرع مختار لخاله قبل خمسة أعوام، وتبرع حسين لوالدته أمس، تتشكل حكاية إنسانية واحدة عنوانها الوفاء والإيثار والبر؛ إذ اختار كل واحد منهما أن يقدم جزءًا من جسده لمن يحب، دون أن ينظر إلى العطاء بوصفه منّة أو فضلاً.
وأكد قصي المؤمن أن ما يجمع الموقفين يتجاوز التبرع بالكلى، ليعكس أثر التربية والقيم التي نشأ عليها أبناء الأسرة، حيث يصبح الخير فعلًا يُمارس، والبر موقفًا يُثبت بالأفعال.
وتبقى قصة الشقيقين مختار وحسين نموذجًا لواحد من أسمى أشكال العطاء الإنساني؛ حين يتحول الحب إلى تضحية، وتتحول صلة الرحم إلى موقف، ويصبح التنافس بين الإخوة في ميادين الخير والعطاء.





