بشائر الوطن

عمارة البيئة؛ الواقع المهني، الفرص والتحديات‏

بشائر : الأحساء

ضمن فعاليات جمعية العمران المهنية ⁦‪@urbanorgac‬⁩، تعاونًا مع جمعية مهندسات سعوديات من خلال برنامجها سلسلة ⁧‫محاضرات مهني‬⁩ بإشراف المعماري أحمد المنديل، وبالتعاون مع مساحة الشايب. احتضنت الهفوف محاضرة بعنوان: عمارة البيئة؛ الواقع المهني، الفرص، والتحديات قراءة في تجربة مهنية لمعمار البيئة حمد الغدير والمعمار علي الأمير.

‏بدأت المحاضرة بمقدمة تناولت المحاور الرئيسة والتعريف بالضيفين.

‏وفي معرض الحديث عن تقبل الأفراد لدور معمار البيئة في مشاريعهم، أجاب المعمار علي الأمير بأن هنالك عاملين رئيسين في خلق الفرصة لبروز تقبل الأفراد لدور هذا الاختصاص على مستوى كبير ومؤثر، الأول: هو دخول مفاهيم أنسنة المدن، وجودة الحياة، كمشاريع لها مستهدفاتها من أعلى مستويات الدولة وتشريعاتها نزولًا إلى التطبيقات العملية على كافة المستويات التخطيطية، ومن ناحية أخرى جائحة كورونا التي كان لها دور في وعي الأفراد لأهمية جودة المكان، وكيف أن يكون له حضور وأنشطة وفاعلية تلغي الرتابة لتوصل للمستخدم درجة الاستمتاع بما يحيط به من مناطق داخلية وخارجية في وحدته السكنية.

‏فهذين العنصرين أثرا بشكل كبير في خلق فرصة تحتاج إلى سدها.

‏وأضاف معمار البيئة حمد الغدير بأن الأحسائيين بدورهم، لديهم الحس الداخلي بالتفاعل مع الطبيعة وهو مكون رئيس موجود داخل كل فرد منهم، وجاء دورنا كمختصين أكاديميين وجزء من هذا النسيج التجتماعي، أن نعيد النظر في كيفية تقديم هذه الخدمة، وتوجيهها بالأسلوب العلمي المدروس وبالحس الفني الذي يعطي أبعادًا وقيمًا إضافية لأي مشروع، فكانت الدراسات الإقتصادية، والحلول المبتكرة، والقدرة على توظيف ما هو ممكن أو قائم ضمن محددات المشروع هي المدخلية التي أعطت لنا حضورًا في سوق العمل، ونظرًا لكوننا مختصين، كنا نرى المكاتب المعمارية خصوصًا والهندسية عمومًا جزءًا مكملًا لمنظومة الخدمات المعنارية والهندسية التكاملية فيما بيننا، وبها كان انطلاقنا بالشراكات معهم وتطوير خطط عمل يكون الكل فيها بما يحقق أهداف المشروع.

‏وأثار المهندس إبراهيم الطويل، نقطة الهوية الشمية للمدن، وهل من الممكن أن نوجد بصمة شمية للأحساء من خلال عمارة البيئة؟ فكان جواب الغدير بأن الأحساء أرض خصبة لتنوع الروائح فيها على مختلف فصول السنة وأوقاتها، ونظرًا لكون الرقعة الزراعية فيها متداخلة مع الكتلة السكانية، فهناك تنوع في الروائح على اختلاف تزهير النباتات والأشجار في الأحساء، بل حتى التغيرات الطفيفة التي تحدث مثلًا هطول المطر، أو سقي المزارع، أو موسم جمع اللومي الحساوي، أو حتى في القيظ اللاهب، حيث تتفاعل الأحساء وتعطي كل وقت وحين سمته الروائحية المميزة. وذكر على ذلك مثلًا على الروائح المميزة وهي الطبينة على الطرق الزراعية والبهارات وأصناف البخور في قيصرية الهفوف.

‏وتساءل المعمار المنديل: هل توجد هوية لعمارة البيئة كما هو موجود هوية للعمارة الأحسائية؟ أجاب المعمار علي الأمير، بأن عمارة البيئة هي منظومة مترابطة ولا يمكن انفكاكها عن منظومة العمارة والعمران، بل أنها جزء يتفاعل مع الزمن بشكل أسرع من بقية الاختصاصات الأخرى، وبحكم كون الإنسان ابن بيئته فعمارة البيئة تشتق ما يوجد فيها من مقومات وخصائص لتكون جزءًا متوافقًا لا متنافر عما هو موجود طبيعيًّا، فهنالك محاولات لعمل بعض الأدلة التي سترى النور قريبًا لعمارة البيئة بما يتوافق مع التنوع الخضري في الأحساء وبيئتها.

‏ الفنان حسين الجمعان المهتم بفنون الزخارف الجصية الأحسائية، تساءل عن علاقة النباتات بالعمارة، وعن موطن توظيف ذلك في العمارة، فرد الغدير بأن المعمار الأحسائي استلهم الطبيعة والنباتات التي في بيئته في إنتاج موتيفات ونماذج زخرفية حتى في أسمائها تعود لما هو متوافر في بيئة الأحساء، وكذلك استخدامه للعناصر الطبيعية في البناء، يشكلان أنموذجًا متكاملًا على الإستدامة والاستلهام.

‏المعمار قاسم المطير تطرق إلى نقطة الاستدامة كجزء من دورة حياة المشروع وخصوصًا لعمارة البيئة وكيفية التوفيق بها خلاله. أجاب الأمير: إن الاستدامة مهمة جدًّا لعمارة البيئة، لديمومتها ولإبقاء منتجها في حالة من الفعالية الطبيعية على مختلف الفصول، والاستدامة هنا أن تكون مرحلة التصميم والتنفيذ والتشغيل والصيانة الدورية فكلها جزء متكامل تطرح للدراسة، وصنع قرار متزن لا يغفل دور أية مرحلة على حساب الأخرى، بل أن تنوع الحلول المقدمة في عمارة البيئة تعطي تنويعًا اقتصاديًّا دون الدخول في دهاليز خفية سواء تشغيليًّا أو في الصيانة.

‏في الختام، تم فتح باب الأسئلة والنقاشات لما تم طرحه، من رؤى وحلول وأفكار، وشُكر الضيفان على ما قدماه من إضاءة مهمة عن اختصاص واعد في سوق العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds