أقلام

منبر الفكر والإصلاح

أحمد الخرمدي

يُعد المنبر هو القلب النابض للتوعية والتوجيه، إن كان منبر خطب الجمعة، أو منبر إعلامي حديث مقروء أو مسموع أو مرئي، فجميع هذه المنابر تؤدي دورًا مهمًا في تشكيل الوعي، وبناء الإنسان، وترسيخ القيم والمبادئ التي تسهم في صلاح المجتمع.

ومتى ما امتلك المنبر الوسيلة الصحيحة والرسالة الهادفة، يكون مؤهلًا للقاء الناس في لحظات من الصفاء الروحي والوجداني، والاستعداد النفسي لتلقي الكلمة، ومن هنا تتعاظم مسؤوليته تجاه المجتمع، فيلامس جراح الواقع، ويتفاعل مع قضايا الناس، ويحاكي لغة العصر ومستجداته.

وينبغي للخطيب أو الإعلامي أن يضع أمام عينيه، قبل أن يتحدث أو يكتب، مجموعة من الأسئلة المهمة- هل الخطاب يناسب عقول الحاضرين؟ وهل أختيار الموضوعات يلامس حياتهم واحتياجاتهم بصورة مباشرة وعميقة؟ وهل يحمل ما يقدمه أثرًا إيجابيًا يمكن أن ينتقل من دائرة الاستماع والقراءة إلى دائرة العمل والتطبيق؟

إن قيمة المنبر لا تقاس بكثرة ما يُقال، وإنما بما يتركه من أثر في النفوس والعقول، فالكلمة الهادفة هي التي تفتح باب الأمل، وتضيء طريق الحائر، وتساعد على معالجة المشكلات، وتدعو إلى الخير والإصلاح، وتمنح الإنسان قدرة على مراجعة نفسه وتصحيح مساره، وعندما تتحول المادة الفكرية المطروحة إلى وعيٍ حيّ وسلوكٍ عملي، يصبح المنبر أكثر من مجرد مساحة للكلام، يصبح منبرًا لصناعة الأثر، وبناء الوعي، وحماية العقول والأنفس، وترسيخ القيم، وخدمة المجتمع، وهنا تتجلى الرسالة الأسمى للمنبر، حين يكون علامة مشرقة في طريق الهداية والفكر والإصلاح، وكلمةً مسؤولةً تُبنى بها النفوس، وتُصلح بها المجتمعات، ويظل أثرها ممتدًا جيلًا بعد جيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds