أقلام

كفاءات وشهادات ومهن

أمير الصالح

سوق العمل في العالم أجمع أضحى اليوم يتطلب المزيد من المهارات والشهادات المتنوعة التي تشمل إجادة بعض اللغات العالمية واستخدام الحواسيب وإجادة بعض البرمجيات الرياضية ونيل بعض الشهادات المهنية المعنية المتنوعة. وعليه وجب التنبيه والتنويه للشباب الطموح لضمان اكتساب لقمة العيش الحلال والتمييز في طوابير التقديم على العمل الطويلة.

حوار

عام ١٩٩٣ م تم إنزال درجة التقييم السنوي الوظيفي لأدائي تلك السنة بسبب غير منطقي وهو أن رئيسي المؤقت ( أ. ه) بالعمل بإحدى الشركات التي كنت اعمل بها في بداية مشواري المهني، شاهد في وقت استراحة الغداء والصلاة الرسمية تصفحي بكتاب تعلم اللغة الفرنسية في مكتبي. فحفظها في نفسه. وبنهاية العام أوردها كسبب رئيس في تخفيض معدل الأداء الوظيفي السنوي من جيد جدًا آلى جيد!!!

ناقشت الإدارة والمدير عن ذاك الأمر وأن ما وقع هو ظلم وجور وأمر غير عادل ومتناقض مع تعزيز نشر العلم عند الموظفين؛ فلم يعيروا للكلام والمطالبات أي اهتمام وأخذتهم العزة بالإثم، ولكن الموقف كشف لي حقيقة وجوه تلك الإدارة. الغريب أن المدير العام نفسه ورئيسي المؤقت عرفت لاحقًا أنهم شلة ويجلسون معًا بعد الدوام ويتصفحون الجرائد اليومية داخل العمل ويتداولون معلومات عن توصيات شراء الأسهم المحلية للشركات؛ وأنهم أيضًا جيران في السكن. والأغرب أن المدير للإدارة كان يغلق الباب شبه يوميًّا ليتدرب على الطباعة بالإنجليزي تارة وعلى استخدامات برامج إكسل وبور بوينت تارة أخرى!!

موقف حصل أمام عيني

عام ٢٠٠٨ م تم اعتماد قرار غير مكتوب وهو وجوب نيل شهادة PMP كمتطلب للترقية الوظيفية للموظف بإدارة المشاريع بإحدى الشركات التي عملت بها. وكان هناك موظفان أحدهما لديه خبرة ٣٠ سنة ومعلق على آخر درجة وظيفية أكثر من ثماني سنوات وموظف آخر (موظف٢) له خبرة ٢٢ سنة ولم تتخطى آخر ترقية عمل له ثلاث سنوات. وتفاجأ الجميع أن الموظف رقم ٢ أحصل على ترقية دون نيل شهادة PMP. عملت استقصاء فعرفت أن الموظف الثاني عنده سند وعليه توصيات من أحد أقاربه. فجلست مع نفسي في حوار تحليلي عن فرص الترقية بناء على نقاط القوة والضعف التي أملكها وعن السبيل الأنجح للحصول على الترقية؛ فما وجدت أفضل وأحفظ ماء وجه من الدراسة للحصول على شهادة PMP. وبالفعل نلت الشهادة المهنية عام ٢٠١٠ إذا لم تخنني الذاكرة وبعد سنتين من نيل شهادة PMP تقريبًا تمت الترقية بحمد الله ورعايته.

عبرت السنين ونقلت خدماتي لدوائر آخرى بداخل الشركة ومع ازدياد الخبرة وصقل تجاربي، شاهدت المزيد من العجب في صنوف وخليط بين إداريين ناجحين محفزين وإداريين فاشلين مُحبطين. وقد كتبت العديد من المقالات في هذا الشأن.

في طفرة الطلب على الطاقة عالميًّا وارتفاع أسعار البترول دوليًّا وانفتاح السوق المحلي للاستثمار الأجنبي، شاهدت دخول عدة شركات عالمية فرنسية وصينية وأمريكية وبريطانية وهندية وإيطالية وهولندية وإسبانية للسوق المحلي بشكل قوي ولا سيما في مجال الطاقة والاستثمار والصناعات البتروكيمياوية؛ وكان غالبية الشركات يفضلون عند التقدم بالالتحاق بشركاتهم إجادة اللغة الأم للشركة ولا سيما لمن يطمح لتبوء منصب مهني قيادي مميز بفرع شركتهم بالمملكة. كان هناك فراغ كبير في ملء المناصب العليا من أبناء الوطن وكان بعض الهنود والباكستانيين وبعض اللبنانيين وبعض مواطني شمال أفريقيا ( مصر – الجزائر – تونس – المغرب) هم من لديهم مؤهلات تلكم المناصب ويشغلون المناصب الريادية على مستوى إقليمي في الشرق الأوسط! هنا استرجعت ذاكرتي وتألمت أن تم تحجيم طموحي في شركة كانت ببداية مشواري المهني بسبب وجود إداري فاشل جدًّا وحاقد جدًا، ولكن الحمد لله تحررت منه وفهمت الأمور وصححت المسيرة المهنية نحو الأفضل. وها أنا ذا أشارك الجميع ككتاب مفتوح لأداء زكاة العلم والعمل لأبناء المجتمع والوطن كافة وأنقل التجربة وأختم بالتوصية.

نقل التجربة لتتم الفائدة

بعض الشركات تهيء للموظفين منظومة مهنية تحفيزية للتعلم واكتساب المهارات وحتى تغطية رسوم اشتراكات بجمعيات هندسية وطنية وعالمية مرموقة؛ إلا أن وجود إداريين فاشلين أو حاقدين أو ضيقي افق يثبط الإنسان المتألق بالاستمرار في التألق. فيتجنب الموظف المتألق حقد المدير الإداري الحاقد بتفادي اي تمييز علمي/ عملي / ابتكاري قد يثير حفيظة المدير الإداري الحاقد أو إادراج اسم المدير في كل المقترحات والابتكارات التطويرية !! وهذا ليس بالجديد فهناك عرف إداري سطره المفكر ميكافيلي منذ القرن الرابع عشر ميلادي في كتابه ” الأمير” ومفاده: لا تظهر بأنك أكثر علمًا من رئيسك، فقد يناوشك أو يسعى للتخلص منك أو يكيد لك!!

فهمت الدرس مبكرًا وأحببت أن أنقله لأبناء الجيل الصاعد ممن يخوضون تجاربهم في سوق العمل. وإني أفتخر بأن بعض بيئات العمل في وطننا الحبيب أضحت محفزة بشكل يفوق التصور وأسأل الله أن ينتشر هذا النمط من أنماط بيئات العمل.

مشهد واستذكار

مهمة التطوير العلمي هي مهمة ذاتية منوطة بالإنسان نفسه. وعليه يجب أن يحرص الإنسان الطموح كل الحرص أن لا يبدد وقته ولا يشغل وقته فيما لا يعنيه. بل عليه أن يحرص كل الحرص على اكتساب مهارات وتعلم لغات حية مؤثرة ويتقن مهارات استخدام برامج تطبيقات علمية ( هندسية/ طبية/ إدارية/ إحصائية/ زراعية/ ميكانيكية/ … إلخ) متنوعة ليكون مواكبًا للتطور ولديه روح صمود للعطاء أطول فترة ممكنة. وأنصح كل موظف بقراءة بيئة العمل مبكرا وقراءة متطلبات سوق العمل المتجددة، فإن كانت الأمور والبيئة مشجعة ومحفزة فنعم بها؛ وإن لم تكن كذلك فلا يقف الإنسان مكتوف اليدين بل عليه أن يتعلم ويطور نفسه دون أية ضوضاء أو جلبه للحساد والمرجفين والمحبطين. ويفعل خاصية” استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان”

طموح ما بعد التقاعد

ألتحقت بفصول تعليم اللغة الفرنسية Grade A1/A2 بعد انطواء ثلاثة وثلاثين عامًا من حادثة التقييم الظالم. عانيت في بداية الالتحاق بالصف الدراسي للغة الفرنسية لكوني متجاوز عمر الستين، إلا أنني لاحقًا اعتدت على ذلك وإن شاء الله في طريقي للمزيد من الأداء الجيد في اللغة. وإن كنت لا أجد اللغة الفرنسية حتى اللحظة ذات مردود اقتصادي لي لكوني خارج سوق العمل، ولكن كان في نفسي عدة امور منها محافظتي على تجدد الطموح واستمرار التعليم ومحاربة الملل وكنس الكسل والمحافظة على خلايا عقلي من الشيخوخة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

This will close in 0 seconds