
أحمد المسري: القطيف
كشفت جمعية أبصر الأهلية غير الربحية متخصصة في كشف العيوب البصرية للأطفال عن نجاحها في فحص 20 ألف طفل واكتشاف 2000 إصابة بعيوب انكسارية في المنطقة الشرقية، محققة نسبة شفاء بلغت 100% للحالات المكتشفة بعد تحويلها للمستشفيات التخصصية.
جاء ذلك خلال الفعاليات التي نظمتها الجمعية تزامناً مع اليوم العالمي للبصر في الواجهة البحرية بمحافظة القطيف، والتي استهدفت تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حماية بصر الطفولة المبكرة، بوصفه المفتاح الأساسي لضمان مستقبل بصري سليم للأجيال.
وأوضحت رئيسة مجلس إدارة جمعية «أبصر» الدكتورة عدالة بوحليقة، أن الجمعية ركزت جهودها بشكل أساسي على اكتشاف العيوب الانكسارية لدى الفئة العمرية الحرجة، التي تتراوح بين ستة أشهر وست سنوات.
وبينت الدكتورة بوحليقة أن حملات المسح المستمرة حتى العام الجاري 2026 أسفرت عن رصد 2000 حالة استدعت التدخل الطبي. مضيفة أن جميع الحالات التي تم اكتشافها جرى تحويلها فوراً إلى المراكز الصحية والمستشفيات التخصصية لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وأكدت أن تكاتف الجهود المشتركة أثمر عن نجاح مسار العلاج والمتابعة؛ إذ تماثلت جميع الحالات للشفاء التام بنسبة 100% بعد استلام نتائج التدخل الطبي.
وحول الفعالية المقامة في الواجهة البحرية بالقطيف، أشارت رئيسة مجلس الإدارة إلى أن الأنشطة الميدانية لم تقتصر على فحص الأطفال فحسب، بل امتدت خدماتها لتشمل إجراء الفحوصات للكبار أيضاً، وذلك استجابة لطبيعة المكان العام والحيوي، كاشفة عن توقعات باستضافة ما بين 3 آلاف إلى 5 آلاف زائر خلال الفترة المسائية وحدها.
وفي تحليل لبيانات الحالات المكتشفة، فصّلت الدكتورة بوحليقة خريطة العيوب الانكسارية الأكثر شيوعاً بين الأطفال المستهدفين، مبينة أنها تتوزع بالتساوي تقريباً؛ إذ شكلت حالات طول النظر ما نسبته 30%، بينما استحوذ قصر النظر على 30% أخرى، في حين بلغت نسبة حالات الانحراف «الاستجماتيزم» 30% من إجمالي الإصابات.
ووجهت رئيسة الجمعية تحذيراً أبوياً دقيقاً للأسر، قائلة: «إذا تم اكتشاف هذه العيوب قبل سن السادسة أو العاشرة كحد أقصى، فإننا نجنب الأطفال خطر الإصابة بكسل العين». لافتة إلى أن هذا التحدي الصحي يحرم الطفل من رؤية العالم الجميل من حوله بالصورة الحقيقية والدقيقة إذا تم إهماله.
وعلى الصعيد التوعوي، بينت بوحليقة أن فعاليات اليوم العالمي للبصر بالقطيف توزعت على ستة أركان رئيسية متكاملة، صُممت بعناية لتخدم جميع زوار الفعالية. وتضمن الركن الأول التعريف بالجمعية وتسليط الضوء على أهدافها ورسالتها الإنسانية في مكافحة الإعاقة البصرية المبكرة.
فيما خُصص الركن الثاني للفحص باستخدام جهاز «الأوتورف»، لإجراء الكشف السريع والدقيق للعيوب الانكسارية لمختلف الأعمار. وشملت الفعالية أيضاً ركن «ملهمة» الذي استهدف تحفيز الأطفال الصغار وبث البهجة في نفوسهم أثناء الفحص.
إضافة إلى ذلك، تضمنت الفعالية أركاناً أخرى مساندة شاركت فيها مجموعة من المتطوعات اللواتي أثرين الحدث بتقديم برامج تثقيفية وتوعوية متنوعة تناسب كافة أفراد الأسرة.
واختتمت الدكتورة عدالة بوحليقة حديثها بتوجيه رسالة لكل عائلة، داعية الآباء والأمهات إلى عدم التردد في التوجه إلى أقرب مركز صحي أو مقر فحص لاكتشاف العيوب الانكسارية في وقت مبكر. مشددة على أن هذا الإجراء الاستباقي يضمن مستقبلاً بصرياً سليماً للأطفال، ويمكنهم من معانقة تفاصيل الحياة بعيون واثقة ومشرقة.





